الضباب السياسي سمة المشهد اللبناني.. والآمال على حوار «معلّق»!

ت + ت - الحجم الطبيعي

تمحور الاهتمام الداخلي في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية حول عناوين ومحطات سياسيّة عدّة، أبرزها ثلاثة: العنوان الأوّل هو الحوار الوطني، الذي انعقدت لأجله يوم الإثنين الفائت الجلسة الـ21 بمشاركة التيار الوطني الحرّ بعدما اشترط البحث في موضوع «الميثاقية» وتوحيد مفاهيمها.

ووسط تعدّد محاور النقاش، مع المستجدات التي طرأت، وفي مقدّمها الوضع الحكومي والتهويل بالاعتكاف والنزول إلى الشارع، وبعدما دخلت الجلسة الحوارية في عمق المشاكل التي تعاني منها البلاد، تمّ تعليق جلسات الحوار الوطني إلى «فترة معينة»، بانتظار حدوث «معجزة» تحمل راعي الحوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى إعلان ولادة الحوار من جديد وإطلاقه.

والعنوان الثاني: الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس جمهورية، التي كان من المقرّر انعقادها يوم الأربعاء الفائت، ولكنها لم تكن مختلفة عن سابقاتها لجهة عدم اكتمال النصاب، فتمّ ترحيلها إلى 28 من الجاري..

أما العنوان الثالث، فهو جلسة مجلس الوزراء، التي انعقدت يوم الخميس الفائت، في غياب وزيرَي التيار الوطني الحرّ (جبران باسيل والياس بوصعب)، وتضامن معهما وزيرا حزب الله، رفضاً لامتناع عدد من مكوّنات الحكومة تعيين قائد جديد للجيش بديلاً عن العماد جان قهوجي.

ذلك أن التيار الوطني الحرّ كان اشترط طرح مادة «الميثاقية» على طاولة المتحاورين حتى يبني على الشيء مقتضاه، فلم يحصل على ردود مطمئنة تسمح له بالعودة إلى الحكومة، وقرّر أن يواصل سياسة التصعيد المتدحرج التي ستقوده إلى خيارات أوسع من مقاطعة مجلس الوزراء. وبينما كان البعض يتوقع أن يحمل معه شهر سبتمبر رئيساً للجمهورية، مرّت الجلسة الـ44 لانتخاب الرئيس مروراً عابراً، في تتمّة لـ «تدحرج حجارة الدومينو من أعلى الهرم إلى قاعدته»، وفق قول قطب سياسي لـ«البيان».

مختصراً المشهد مع المحطات الثلاث الآنفة الذكر بعبارة واحدة: «حوار بلا قرار. جلسة بلا انتخاب. وحكومة بلا نصاب ميثاقي». وكلها، الحوار والجلسات والحكومة، تصبّ في خانة إبقاء المعادلة اللبنانية معلّقة على حبل انتظار التسوية الإقليمية- الدولية.

وبحسب إجماع مصادر سياسية عدّة، فإنّ الصورة قاتمة ما بعد تعليق الحوار، والضباب السياسي يتراكم على كل المستويات، وليس ما يؤشّر إلى إمكان انقشاع الرؤية في المدى المنظور، خصوصاً مع النيّات التصعيدية المتدحرجة من التيار الوطني الحرّ على كل المشهد السياسي.

وفي ما يبدو المشهد السياسي على درجة عالية من التعقيد، بحيث لم تمرّ الاستحقاقات الثلاثة الآنفة الذكر بحدّ أدنى من الآمال في تحقيق أيّ اختراق للأزمات السياسية المترابطة، أشارت المصادر السياسية نفسها لـ«البيان» إلى أنّ المرحلة الحرجة التي تمرّ بها البلاد تستدعي وقفة تأمل دقيقة وعميقة في ما يمكن أن يؤدّي إليه أيّ قرار متهوّر يضع البلد على شفير الانهيار المؤسّساتي.

وإذ لا انقلاب في المشهد اللبناني في الأفق المنظور، بل تقليب هواجس من زيادة التعقيد على مستوى الحكومة، تبقى العين على التئام طاولة الحوار مجدّداً، المحاطة بتحدّي موعد الانتخابات النيابية وضياع شكل قانونها المفترض، وبغيابٍ مدوٍ لأيّ حركة توفيقية تخفيفية من شأنها منع انزلاق الوضع إلى الأسوأ. أما الخشية، فتتعاظم من إسقاط الحكومة في «حفرة» تصريف الأعمال. وأبعد من ذلك، وبحسب مصادر متابعة، فإنّ ثمّة همساً في الكواليس ينصح بعطلة طويلة الأمد لطاولة الحوار، كي لا تسقط كإطار ولو هشّ لا يزال يجمع المتقاتلين.

طباعة Email