بشار الأسد ليس الوحيد السادر في الغي

الأنظمة القمعية تبرر التشبث بالسلطة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ترى، ما الذي يجعل الرؤساء المكروهين من جانب شعوبهم يتشبثون بالسلطة برغم علمهم بأنهم باتوا غير مرغوب في استمرارهم، وفوق ذلك قد نفد بحكم الواقع المزري كل عطائهم الممكن إن كان هنالك عطاء سبق؟ وما الذي يمكن أن نتفهم به موقفهم على الأقل، رأياً منطقياً حتى وإن رفضناه من جانبنا؟

تلك أسئلة أعيت التكهنات في ظل ثورات الشعوب وغضبها العارم، ما أفضى إلى التهلكة التي لا يبررها سوى عناد رؤساء فرضوا أنفسهم على شعوبهم بالقوة أصلاً، واستمروا في الخداع والمراوغة عبر البطانة التي تظل تحمي نفسها ومصالحها من خلال حماية القائد الملهم.

هل وضعنا يدنا على أول الخيط؟ «البطانة» ومراكز النفوذ ودوائر المصالح تنسج صيغاً للحكم ذات أبعاد أوليغارشية فحسب.

وواضح أن أصحاب النفوذ من البطانة هم أصحاب الكلمة الأمضى والأكثر تأثيراً في الرؤساء، وهؤلاء هم من طالبوا بالاستمرار فاستجاب سيادته لضغوطهم، ولكنه مع ذلك يعترف بأنه حكم ثلاث دورات لا دورتين، والحبل على الجرار.

تجاوز دستور

تجاوز الرئيس السوداني عمر حسن البشير الدستور مراراً في الترشح، بعد أن أقسم انه لن يفعل، وفي كل مرة يتراجع تحت ضغط حاشيته المتذرعة بمصلحة الوطن العليا، برغم اضطرابات البلاد وشقائها ومقاطعة دول العالم لها بسبب استمرار نظامه، وفوق ذلك انفصال ثلث شعبها وأرضها عن الوطن الأم.

أما في جوف إفريقيا، فأعلن الرئيس البوروندي بيير نوكورنزيزا الأسبوع الماضي عودته إلى بلاده مظفراً، بعد محاولة لإطاحته أثناء زيارة قام بها إلى تنزانيا. ووقعت الاضطرابات بعد أسابيع من الاحتجاجات الرافضة لقرار نوكورنزيزا الترشح لولاية ثالثة، بذريعة أن ولايته الأولى لم تكن انتخاباً، ومن ثم فلا يجوز الاعتداد بها.

إيقاف انقلاب

وكان رئيس المخابرات البوروندي السابق و(أحد حلفاء الرئيس)، قد أعلن عن وقوع الانقلاب بعد سفر الرئيس إلى الخارج. وخرج الآلاف إلى الشوارع للاحتفال بإعلان الانقلاب، واتجهوا نحو العاصمة بوجمبورا بمرافقة جنود ودبابتين. إلا أن رئيس الأركان (وهو مؤيد للرئيس) أعلن أن الانقلاب «تم إيقافه»، بعد محادثات مع وزير الدفاع الذي يدعم الانقلاب. ها هي «النخبة الأوليغارشية» من جديد، تدعم استمرار الرئيس الذي لا يريده شعبه، بينما يريدونه هم من أجل مصالحهم المعرضة للزوال بزوال الرئيس.

دفاع مستميت

وأما بشار الأسد، فلا يريده إلا طائفته وأعضاء حزبه المستفيدون، وهؤلاء يستميتون في الدفاع عما يسمونه «مصالح البلاد العليا وحماية الشرعية الدستورية، ومجابهة أعداء الوطن المتواطئين مع أعدائه.. إلخ»، وهكذا فهو ليس نسيج وحده، ولا فريد عصره، ما دامت هناك بطانة وفئة تستأثر بالثروة. وتظل الأوليغارشية (سلطة الأقلية ذات المصالح) هي هي، ليس سواها يبرر استمرار القادة الذين استنفدوا قيمتهم، ونضب عطاؤهم، وخسروا محبة شعبهم إلى الأبد.

طباعة Email