00
إكسبو 2020 دبي اليوم

هدنة الأقوياء سبيل الضعفاء إلى السلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

طرحت المملكة العربية السعودية هدنة انسانية في اليمن مشروطة بالتزام الطرف الآخر. والمعتاد أن يطلب الهدنة الطرف الباحث عن لعق جراحه والتقاط أنفاسه، ولكن الجديد هنا هو طرحها من جانب الأقوى، التحالف العربي، وربما لذلك سميت بـ«الهدنة الانسانية» لتفسح الطريق للمنظمات الانسانية من اجل القيام بوظائفها الانقاذية في ظل الاوضاع الكارثية المحيطة بمناطق القتال.

وفي الأثر كانت الهدنة «معاهدة» تهدف إلى وقف الأعمال العدائية خلال الحرب بين الأطراف المتنازعة ولكنها لا تعتبر نهاية للحرب. في سابق الزمان كان ظلام الليل فقط هو ما يوفر استراحة للجيوش المتحاربة، حيث ان الليل هدنة للناس جميعا، فالمعارك يومها تبدأ عند الفجر وتستمر حتى مغرب الشمس، فالجيوش كانت تعتمد المواجهة المباشرة بالسيف والرمح. لكن في الزمن الحديث، أصبحت الحرب أقوى ما تكون في الليل، حيث يختلط عنصر المباغتة خاصة مع إمكانية رؤية العدو في الليل وتحديد مكانه، في الوقت الذي لا يرى العدو مصدر الهجوم أو القصف، الأمر الذي حفّز القانون الدولي لاستحداث ما يعرف بهدنة الحرب.

هدنات سابقة

أنهت هدنة مودروس الموقعة في 30 أكتوبر 1918، العمليات القتالية في القتال في الشرق الأوسط بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. وقد وقعها وزير الشؤون البحرية العثماني رؤوف أورباي بك والاميرال البريطاني سومرست آرثر غوف، على متن سفينة قرب جزيرة ليمنوس اليونانية.

ويذكر التاريخ هدنة أفغانستان الانسانية الشهيرة عام 2001 حينما أعلنت الامم المتحدة ان طرفي الحرب الاهلية الدائرة في أفغانستان وافقا على وقف اطلاق النار للسماح بتنظيم حملة تطعيم ضد شلل الاطفال. وقبلت الفصائل المتحاربة نداء من الامم المتحدة لوقف القتال اعتبارا من 17 ابريل 2001 وحتى 19 منه لتطبيق المرحلة الاخيرة للحملة التي قام بها ما يقرب من 34 ألف أفغاني لتطعيم أكثر من خمسة ملايين طفل ذلك العام. كما ان حروب الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي قد شهدت هدنات عديدة أعقبتها فترات طويلة من الهدوء بين الجانبين.

تفاوض

من بشارات هدنة اليمن الانسانية، أنها تزامنت مع دعوات صادرة عن قوات الرئيس السابق علي صالح المتحالفة مع الحوثيين تنادي بالجلوس الى طاولة المفاوضات وصولاً الى سلام عادل ودائم في اليمن، الأمر الذي يدعمه العالم قاطبة. فهل لنا أن نأمل؟

طباعة Email