00
إكسبو 2020 دبي اليوم

حالة من الارتياح الشعبي وفي الأوساط السياسية

استقالة وزير العدل ترفع أسهم السيسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن حالة الجدل والاستنكار الشديد التي لاحقت وزير العدل المصري المستشار محفوظ صابر، خلال الأيام الأخيرة، بسبب تلك التصريحات المسيئة التي أدلى بها بحق عمال النظافة وأبنائهم، والتي وصفها الكثيرون بالعنصرية، قد أتت ثمارها بإعلان مجلس الوزراء المصري، استقالة الوزير، وهو الأمر الذي قوبل بترحاب واسع في الشارع المصري، ووصف بأنه استجابة سريعة من الدولة لنبض الشارع المصري.

وكان رئيس مجلس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، أعلن أن وزير العدل المستشار محفوظ صابر تقدم باستقالته بشكل رسمي، استجابة للرأي العام، على خلفية تصريحه بأن ابن عامل النظافة لا يصلح للعمل في القضاء.

إنذار شديد

ورغم أن الأمر وضع في إطار تقديم الوزير لاستقالته، إلا أن عدداً من الشواهد جعلت البعض يؤكدون، أن ما حدث كان إقالة وليست استقالة، منها ما نقل في تصريحات إعلامية عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتوجيه إنذار شديد اللهجة لعدد من مسؤولي الحكومة، مطالباً إياهم بعدم استفزاز مشاعر المصريين، وهو الأمر الذي رفع من شعبيته وأسهمه، فضلاً عن تصريحات محلب التي أكد خلالها أنه «ليس من المنطقي أن أقول أنني خدام الشعب، وحد من حكومتي يتكبر عليه».

كما حملت تصريحات الحكومة عقب الإعلان عن الاستقالة، عدم الرضا عن تصريحات الوزير المستقيل، حيث أكد محلب، احترام الحكومة لكل شرائح المجتمع، وتقدير الأيدي العاملة، على وجه الخصوص، وأنهم هم من يشاركون في صنع مستقبل هذا الوطن، مشيراً إلى أن وزير العدل المستقيل أبدى احترامه، وتقديره لكل شرائح المجتمع، ولكل المهنيين، والعاملين الكادحين، وأنه نفسه ابن رجل بسيط من أبناء هذا الوطن، لم يكمل تعليمه، ولكنه أصر على تعليم أبنائه حتى صار أحدهم وزيراً، وهذا شرف له، وأن التصريحات التي خرجت منه لا تعدو كونها «زلة لسان»، ولكنه احتراماً للرأي العام قرر التقدم باستقالته لرئيس الوزراء.

ارتياح شعبي

فيما قوبل خبر الاستقالة بحالة من الارتياح الشعبي والسياسي، لهذا الرد السريع للقيادة السياسية في الدولة، لامتصاص غضب الشارع المصري، وتناولها الحاسم والصارم لمثل هذه التصريحات مما زاد من أسهمها، إلا أن البعض من المراقبين يؤكد أن الاستقالة لن تعفي صابر من المساءلة التي نص الدستور والقانون الذي كان هو رمزاً له عليها، دون ردع وليكون عبرة لكل المسؤولين حتى يتلاشى التمييز والعنصرية داخل الوطن، وذلك بحسب ما جاء في بيان ائتلاف الجبهة المصرية.

وأوضحت الجبهة على أن الحكومة أمامها فرصة عظيمة لتأكيد دولة القانون بتقديم بلاغ رسمي ضد الوزير السابق لنشره الفتنة وخلخلة الأمن العام والتمييز بين المصريين، متابعة بالقول احترام الدولة للقانون هو أولى خطوات تطبيق العدالة بشتى أنواعها، وهو ما نتمناه في ظل مرحلة أعقبت ثورتين سلميتين خرج الشعب يطالب بهما بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وما صرح به الوزير السابق هو قمة الإهانة للدستور والقانون ومن قبلهما المواطن المصري.

وفي هذا السياق ناشد رئيس حزب المؤتمر، الربان عمر صميدة، مؤسسة الرئاسة بسرعة إقالة الوزراء المقصرين خاصة عقب تلك التصريحات العنصرية التي أدلى بها وزير العدل السابق، وعدم التزامه بنصوص القانون التي تحض على تكافؤ الفرص والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين، مضيفاً أنه لا يمكن بعد ثورتين كان شعارهما العدالة الاجتماعية أن يكون هناك مثل تلك السلوكيات من جانب الوزراء، فحتى إقالته لن تغير من الأمر كثيراً، فكان الأكثر إفادة هو إقالته ومحاسبته في نفس الوقت.

إقالة الحكومة

بينما فتحت تلك الواقعة نيران البعض على الحكومة المصرية وأدائها بشكل عام، والانطلاق من واقعة وزير العدل السابق للمطالبة بإقالة تلك الحكومة، لا سيما أن حكومة محلب تواجه انتقادات في الفترة الأخيرة، بشكل سبب الحرج لمؤسسة الرئاسة التي تسارع الزمن من أجل الالتزام بتنفيذ ذلك البرنامج الإصلاحي الشامل الذي يطمح إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ووفقاً لرئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، رفعت السعيد، فإن الحكومة فشلت في إدارة المرحلة الانتقالية ولن يضر في شيء إقالتها أو عمل تغيير محدود فيها حتى الانتهاء من الانتخابات البرلمانية.

وأوضح السعيد أن الحكومة الحالية هي بالفعل حكومة تسيير أعمال، ولكنها فشلت حتى في تلك المهمة، فهي لم تقدر على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، واستمرت الأزمات التي عانى منها الشعب المصري خلال السنوات السابقة ويأتي على رأسها الانقطاع المتواصل للكهرباء، واستمرار غلاء الأسعار في حالة فشل واضح ومتواصل في ضبط الأسعار وتوازنها، نافياً أن تكون استقالة وزير العدل سبباً في رفع أسهمها خاصة أنها جاءت منه وليست إقالة من طرف الحكومة.

تراجع عن تصريحات

تراجعت وزيرة التطوير الحضري والعشوائيات في مصر د.ليلى إسكندر، عقب ساعات من أزمة وزير العدل المصري، عن تصريحات لها تتهم فيها الصعايدة بأنهم سبب العشوائيات في القاهرة والإسكندرية. وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية، إن ما نشر على لسانها خلال كلمتها بالمؤتمر السنوي لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، والمتمثل في أن أزمة انتشار البؤر العشوائية ترجع إلى هجرة أهالي الصعيد إلى القاهرة والإسكندرية، غير دقيقة، مشيرة إلى أنها صعيدية الأصل ومن مواليد محافظة المنيا، وتهتم كثيرا بأهالي الصعيد.

ودعت رجال الأعمال للاستثمار في محافظات الصعيد لتوفير فرص عمل وحياة كريمة لأهالي الجنوب، لإيجاد موارد رزق، إضافة إلى خدمات توفرها الدولة.

طباعة Email