00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تحفظات ومخاوف وتساؤلات

مخاطبة التناقضات تمهد طريق تجاوز العقبات

ت + ت - الحجم الطبيعي

رغم الخطوات العملية التي دشنها اجتماع رؤساء اركان الجيوش العربية قبل أسبوعين لانشاء القوة العربية المشتركة إلا ان واقع الحال يقول ان الطريق امامها ربما يطول اذ تشي التجارب في بناء كيانات مماثلة أن تشكيل هذه القوة ليس بالسهولة التي يظنها كثيرون، فبالنظر إلى أنظمة إقليمية ودولية مختلفة في تشكيل تحالفات عسكرية رغم ان مستوى التعاون السياسي والاقتصادي بينها أكبر من المنطقة العربية نجدها متعثرة أو في كثير من الأحيان فاشلة.

والناظر إلى تجربة انشاء قوة اندماجية عسكرية بين دول الاتحاد الاوروبي تتجسد له الصعوبات التي تنتظر القائمين على امر القوة العربية المشتركة برغم الحماس البائن للمقترح من قبل الدول العربية بجانب وضوح رؤيتها في المهام التي يتوجب ان تقوم بها القوة، وتأكيد اكثر من قائد عربي على ان القوة المقترحة ليست حلفاً عسكرياً. إلاّ أنّ عملاً كبيرا في اللوائح والنظم والمقر بجانب التمويل والوحدات المشاركة فيها وقوام مشاركة كل بلد ينتظر الفريق رفيع المستوى المنتظر ان يكون قد شرع فعلا في الاعداد لخارطة التنفيذ مسابقاً المدى الزمني الذي حدده القادة العرب في قمة شرم الشيخ لظهور هذه القوة إلى حيز الوجود.

تعقيدات وحلول

ويقول خبير عسكري تحدث لـ«البيان» ان رؤساء الاركان فطنوا الى التعقيدات التي يمكن ان تجابه انشاء القوة العربية المشتركة لذا اعلنوا مبتدءًا ان المشاركة فيها اختيارية وهذا يعني بالضرورة ان تدشينها لا يحتاج الى اتفاق شامل بين كل الدول الاعضاء في الجامعة العربية وبذا يمكن ان تبدأ القوة العربية بعدد محدود من الدول وتتطور طبقاً لقناعة الاعضاء بها.

وعربياً لا تزال تجربة قوات درع الجزيرة التي أسستها دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 1982 بعدما أقرتها القمة الخليجية في دورتها الثالثة في المنامة بناء على توصية من وزراء الدفاع تعد تجربة يمكن الاستفادة منها ومن الخبرات التي تراكمت لدى الدول الاعضاء فيها. وبالنظر الى القوة العربية نجد ان هناك سبع دول عربية موقعة سلفاً على اتفاقية الدفاع المشترك العربية والتي انجزت العام 1951 معاهدة الدفاع العربي المشترك، ومن أهم بنودها وموادها إعداد الخطط العسكرية ومواجهة أي اعتداء مسلح يقع على إحدى الدول الموقعة، وتشكيل لجان فرعية دائمة أو مؤقتة من بين أعضائها لبحث أي موضوع من الموضوعات الداخلة في نطاق اختصاصاته هي مصر وسوريا والعراق ولبنان والأردن والسعودية .

دفاع امشترك

وتضمن البنده الأول من ميثاق مجلس الدفاع العربي المشترك التأكيد على أن اللجنة العسكرية الدائمة المنصوص عليها في المادة الخامسة من معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية منطلق القوة المشتركة ويسهل الكثير من الصعاب التي يمكن ان توجه التكييف القانوني لها.

ولعل ابرز التحديات الفنية التي ستواجه القوة هي انهيار جيوش نظامية عتيدة في بعض الدول العربية أو انزلاقها إلى حرب أهلية وصراعات على السلطة كسوريا والعراق وليبيا واليمن، والسودان ، ايضاً موقف بعض الدول العربية غير المتحمس لهذه القوة الجزائروليبيا وسوريا والعراق ربما يؤثر على سرعة تنشيطها.

تحفظات وتساؤلات

و تتمسك دولة مثل الجزائر بمبدئها الثابت في سياستها الخارجية والقائم على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام إرادة الشعوب وانتهاج الحلول السلمية والدبلوماسية والابتعاد عن لغة السلاح،لا سيما أن العقيدة القتالية لجيشها ترفض التدخل في أي عمل عسكري خارجي وتتوجس دول عربية أخرى خيفة من غايات اتشكيل تلك القوات وإمكانية إساءة استخدامها من قبل بعض الدول العربية ذات الثقل.

غير ان عديد محللين عسكريين تحدثوا لـ«البيان» يرون ان تلك العقبات ضئيلة مقارنة بحجم التحديات الماثلة والتي تفرض على الدول العربية الاسراع ناحية تشكيل جسم عسكري عربي موحد يكون رادعاً لبؤر الارهاب والتوتر في المنطقة، ويقول الخبراء ان عاصفة الحزم بددت الإخفاقات التي حالفت محاولات العرب تعزيز التعاون العسكري في ما بينهم وبدت كتجربة ناجحة يمكن الاهتداء بها مستقبلا.. إذ شاركت 185 طائرة مقاتلة في العملية، بينها 100 من السعودية و30 من الإمارات و15 من الكويت ومثلها من البحرين، بينما شاركت قطر بعشر والأردن بست وكذلك المغرب والسودان بثلاث طائرات.

وقاد هذا التحالف عملية ناجحة ووجه ضربات موجعة في تناغم كبير بين مكوناته مما اعطى مؤشرا الى ان العمل العربي المجمع عليه يكون اكثر نجاعة من ذاك الدولي الذي يفتقر للحاضنة الشعبية.

إمكانيات

يقول الخبراء ان حرص مصر على تيسير عملية تشكيل القوات العسكرية العربية المشتركة عبر طرق شتى، أبرزها: التأكيد على أن المشاركة في القوة المقترحة ستكون اختيارية، وسيأتي شكل وحجم المساهمة فيها على حسب إمكانات كل دولة، إذ تم الإعلان أنه سيتم توزيع الأدوار على الدول العربية المشاركة في تلك القوات بحيث تعتمد على مشاركة عسكرية من الدول التي تمتلك جيوشا ومعدات، فيما ستتلقى دعما لوجستيا من الدول الأخرى.

طباعة Email