تقارير «البيان»

الأسد و«داعش» .. لعبة الصراع والتعاون

ت + ت - الحجم الطبيعي

 في الوقت الذي أدرج الاتحاد الأوروبي رجل الأعمال السوري جورج حسواني على قائمة العقوبات المالية، يقول مسؤولون في الاتحاد إن حسواني عمل كوسيط في عقود النفط بين نظام الأسد و«داعش». ويؤكد ناشطون في الرقة بأن خمس شاحنات محملة بمادة القمح عبرت من مناطق النظام في محافظة الحسكة في شمال شرقي البلاد، باتجاه محافظة طرطوس مروراً بمناطق سيطرة تنظيم داعش في الرقة.

ليعود الجدل الدائر حول مسار علاقة النظام و«داعش» إلى الواجهة في ظل تقارير دولية تفيد بمحاولة التنظيم التكيف في وجه العقوبات المفروضة عليه عبر إيجاد بدائل مالية غير منضبطة تحت الرقابة الدولية.

صفقات النفط

وذكرت المصادر المحلية السورية أن مصادر التمويل لدى التنظيم الإرهابي لا تقتصر فقط على صفقات النفط مع بعض الجهات الإقليمية التي تعمل في السوق السوداء، وخصوصاً من الطرف التركي، حيث كشفت غالبية السكان الذين هربوا من منطقة سيطرة «داعش» في الرقة ودير الزور في الآونة الأخيرة عن تفاصيل صفقات واتفاقيات بيع النفط من قبل «داعش» إلى نظام دمشق، على قاعدة استلام «داعش» التمويل بطريقة غير مباشرة.

ويكتفي النظام بتأمين احتياجاته النفطية عبر الطرف الثالث، وهو ما ظهر للعيان في قضية رجل الأعمال جورج حسواني المحسوب على النظام السوري، ويقيم في منطقة يبرود بريف دمشق، حيث نقطة الفاصلة بين نفوذ النظام و«داعش».

ويفرض «داعش» الذي يسيطر على المنطقة الشرقية من سوريا، هيمنته بالكامل على محافظة دير الزور التي تضخ حوالي 50 في المئة من كمية النفط الإجمالي في البلاد، وتتوزع الحقول ومحطات النفط في هذه المحافظة على تسع نقاط نفطية.

واللافت أن أنابيب النفط تأتي من المنطقة الشرقية وتصب في الساحل السوري لتغذي مصفاة بانياس ومحطات في اللاذقية، لم يتعرض أحد من عناصر التنظيم في تلك المنطقة لهذا الخط حسب الكثير من الدراسات والأبحاث التي تراقب منابع التمويل لدى «داعش».

إذ يبدأ هذا الخط من محطة واقعة على خط النفط العراقي السوري، ويمتد لينتهي بمحافظة طرطوس، حيث يغذي مصفاة بانياس.

نقل القمح

بيد أن مسار التعاون الخفي بين الطرفين لم يعد يقتصر على صفقات النفط، حيث أوضحت صفحة «الرقة تذبح بصمت» أن تلك الشاحنات القادمة من محافظة الحسكة وهي محملة بمادة القمح، نقلت بحماية عناصر التنظيم إلى أول نقطة من مناطق النظام مقابل الحصول على 25 في المئة من حمل كل شاحنة، وأشارت بأن حتى هذه اللحظة توجد شاحنة في مطحنة الرشيد بالرقة من اجل الوزن وتفريغ نسبة التأمين المتفق عليها.

في حين أفادت معلومات من منطقة السفيرة في ريف حلب الجنوبي التي تقع تحت سيطرة النظام، بأن النظام عقد اتفاقية سرية مع «داعش» الذي يسيطر على مصادر الطاقة الكهربائية على سد الفرات، تضمن بتزويد محطة الكهرباء بالوقود مقابل مبلغ مالي لم يتم الكشف عنه.

تناقض وتعامل

قال ناشطون إن حدة التناقض بين النظام و«داعش» وتلك المعارك التي تجري بين فينة وأخرى تكاد تكون تغطية لما يجري تحت الطاولة من الصفقات المتبادلة، ما يعني أن مساحة المراوغة لدى «داعش» لا تزال كبيرة في إمكانية تأمين مصادر مالية جديدة بصرف النظر عن سياساته الاقتصادية تجاه الحواضن الاجتماعية التي تعاني من ويلات الضرائب الباهظة التي تسري على كافة القطاعات الاقتصادية، لا سيما في الرقة ودير الزور.

طباعة Email