العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير «البيان»

    واشنطن تسوّق «تحالف الضرورة» مع إيران

    في رسالته أكتوبر الماضي إلى المرشد الأعلى، علي خامنئي، ألمح الرئيس أوباما إلى إمكانية التعاون الأميركي الإيراني في محاربة «داعش» لو حصل توافق على صفقة بشأن النووي. كلام التحفيز آنذاك يجد ترجمته حالياً بصورة مكشوفة على الأرض، إما لتسريع الصفقة، وإما لأن مثل هذا التعاون جزء منها بعد أن صارت على قاب قوسين من إعلانها.

    فالعملية العسكرية الجارية لتحرير مدينة تكريت من «داعش» تشارك فيها «الميليشيات التي تدعمها إيران ومعها قوات من فيلق بدر وبقيادة الجنرال قاسم سليماني»، حسب المتداول في واشنطن. رئيس الأركان الجنرال مارتن دامبسي لا يعترف فقط على الملأ بهذه المشاركة، بل أيضاً يعتبرها «إيجابية» شرط أن «لا تؤدي إلى تأجيج النزاع الطائفي»!

    وكأن مثل هذا التأجيج ليس مسألة تحصيل حاصل. لكن الإدارة سائرة في هذا الخيار طالما أنه يعفيها من زيادة عدد قواتها في العراق، على أن يجري تسويقه كأمر واقع لا بديل عنه للخلاص من «داعش».

    تعاون سابق

    ومن حيثيات تسويغها لهذا الخيار، أن واشنطن سبق وتعاونت مع طهران في أفغانستان وكانت النتيجة إيجابية. بل يذهب التنظير في هذا الخصوص إلى تشبيه الحاصل الآن في العراق بالتحالف مع السوفييت في الحرب العالمية الثانية لمواجهة النازية، من باب أن للضرورة أحكامها من دون أن تعني دوام العلاقة بين الأضداد.

    لكن هذه المقارنة لا تستوي مع الواقع. فالتعاون مع إيران من خلال السكوت عن تعميق دورها في العراق، سابق لوجود «داعش» واحتلاله لمناطق عراقية. ثم هل هو مرشح، وفق هذا المنطق، لينسحب على الساحة السورية لاحقاً بحجة مطاردة «داعش»؟ وإذا حصل ذلك فمقابل أي ثمن؟

    أنصار إيران

    تعزيز الدور الإيراني بهذه الصورة الصريحة له أنصاره في واشنطن. يجري تقديمه من زاوية أن نجاح المواجهة الأميركية مع «داعش» مرهون به إلى حدّ بعيد. خاصة وأنه يشكل البديل بقوات برية أميركية ليس البيت الأبيض في وارد الموافقة عليها.

    لكنه في ذات الوقت أثار مخاوف جهات كثيرة خاصة في الكونغرس، سارعت إلى التحذير من عواقب هذا التوجه المحكوم بأن يؤدي إلى واحد من اثنين: إما حرب أهلية عراقية طاحنة، وإما المزيد من «تسليم العراق لإيران».

    هناك توجس خاصة لدى الجمهوريين، من أن يكون في الأمر مقايضة مع إيران من ضمن صفقة نووية تتوالى المؤشرات على قرب إنجازها بالرغم من استمرار الحديث عن عقبات هامة ما زالت قائمة في طريقها. وهذا موضوع يدور حوله جدل ساخن في واشنطن. ثمة محاولة في الكونغرس لتمرير قانون يلزم الإدارة بوجوب عرض أي صفقة نووية عليه لنيل موافقته كشرط لوضعها في حيز التنفيذ.

    تهديد أوباما

    الرئيس الأميركي باراك أوباما يهدد بالفيتو إزاء أي قانون من هذا النوع، بحجة أن مثل هذه الصفقة إذا حصلت هي اتفاقية دولية – إيرانية وليست أميركية إيرانية، وبالتالي لا تستوجب مصادقة الكونغرس. ويقف إلى جانبها فريق وازن من الجهات والدوائر السياسية والاقتصادية النافذة المؤيدة لتسوية معقولة مع إيران. كما تراهن الإدارة على إمكانية تسويق الصفقة إذا تحققت، على أساس تقديمها كبديل عن الخيار العسكري الذي تعرف أن لا قابلية لدى الأميركيين إزاءه، وأن الكونغرس لن يتصدّى لها بقوة في هذا الخصوص، عشية انطلاق حملة انتخابات الرئاسة.

    وبكل حال تبدو إدارة أوباما وكأنها تسير على خطى إدارة بوش في التلاعب بالعراق.

    اعتماد على إيران

    رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن الاستراتيجية الأميركية للتغلب على «داعش» في العراق تعتمد بشكل متزايد على إيران. وعلقت الصحيفة على نفي المسؤولين الأميركيين لوجود تنسيق مع إيران أنه «قد يكون ذلك صحيحاً من الناحية الفنية، بيد أن مخططي الحرب يراقبون عن كثب الحرب الإيرانية ضد "داعش" من خلال مجموعة من القنوات، من بينها المحادثات عبر موجات الراديو».

    طباعة Email