تحذيرات من قرب انهيار النظام الصحي في سوريا

»العفو الدولية«: جرائم حرب ارتُكبت في مخيم اليرموك

ذكرت منظمة العفو الدولية، أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت بحق المدنيين الفلسطينيين والسوريين في مخيم اليرموك الواقع على أطراف العاصمة دمشق، والذي قالت إنه يرزح تحت حصار وحشي تفرضه قوات الحكومة السورية، في حين حذّرت المنظمة الخيرية البريطانية «أنقذوا الأطفال» في تقرير أصدرته أمس من أن ملايين الأطفال في سوريا معرضون للخطر، بسبب انهيار النظام الصحي في بلادهم.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد أصدرته أمس إن «ما يقرب من 200 شخص توفوا منذ تشديد الحصار في يوليو الماضي، وقطع الطريق على دخول الإمدادات الغذائية والطبية إلى المخيم الذي يحتاجها بشدة»، مضيفة أن «قوات الحكومة السورية وحلفاءها شنت هجمات، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف بالمدفعية الثقيلة، على المباني المدنية مثل المدارس والمستشفيات وأحد المساجد في مخيم اليرموك، وتم تحويل بعض المناطق التي تعرضت للهجوم إلى مأوى للذين نزحوا سابقاً جراء النزاع، كما جرى استهداف الأطباء والعاملين في مجال تقديم الخدمات الطبية أيضاً».

لا كهرباء ولا إغاثة

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن الكهرباء «قُطعت عن مخيم اليرموك منذ أبريل 2013، فيما لا تزال مساعدات الإغاثة التي دخلت إليه غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، وذكر عمال الإغاثة أن الجهود المبذولة حتى الساعة لا تمثل سوى قطرة في بحر الاحتياجات المطلوبة، كما تجدد قصف المخيم في الأيام الأخيرة مما قطع عملية إيصال المساعدات مرة أخرى».

وأشارت المنظمة إلى أن معظم الإمدادات الطبية الأساسية «نفدت من المستشفيات وأُجبر معظمها على إغلاق أبوابه، وتحدث سكان من المخيم عن قيام جماعات المعارضة المسلحة في بعض الحالات بنهب الإمدادات الطبية وسرقة سيارات الإسعاف من المستشفيات، كما تكرر تعرض العاملين في مجال تقديم الخدمات الطبية للمضايقات واعتُقل 12 منهم على الأقل أثناء الحصار لدى مرورهم بنقاط التفتيش..

واختفى ستة آخرون عقب ضبطهم من قبل قوات الحكومة السورية، ويُعتقد أن طبيباً واحداً على الأقل توفي تحت التعذيب في الحجز، في حين اعتُقل 150 شخصاً أثناء حصار مخيم اليرموك ولا يزال أكثر من 80 منهم في الحجز منذ فبراير 2014».

جرائم حرب

ودعت المنظمة إلى «مقاضاة كل من يُشتبه بارتكابه أو إعطاء الأوامر بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك من خلال إحالة ملف الأوضاع في سوريا إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية»، مشيرة إلى «أن بعض الممارسات، بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والإخفاء القسري، ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية إذا كانت موجهة ضد السكان المدنيين كجزء من هجوم منظم أو واسع النطاق».

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر، إن الحصار المفروض على مخيم اليرموك «يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي للسكان المدنيين الذين لا يستحقون خوض هذه المعاناة التي فُرضت عليهم بالقوة»، مطالباً الحكومة السورية بـ «إنهاء حصارها للمخيم فوراً، والسماح للمنظمات الإنسانية بالدخول إليه دون عائق من أجل مساعدة المدنيين».

أنقذوا الأطفال

من جانب آخر، حذّرت المنظمة الخيرية البريطانية «أنقذوا الأطفال» في تقرير أصدرته أمس من أن ملايين الأطفال في سوريا معرضون للخطر، بسبب انهيار النظام الصحي في بلادهم.

وقالت المنظمة، إن النظام القائم حالياً في سوريا «يجبر العاملين الصحيين على الانخراط في ممارسات طبية مروعة تركت الملايين من الأطفال يتعرضون لمجموعة كبيرة من الأمراض الفتُاكة القابلة للعلاج سابقا، مثل بتر أطراف الأطفال بسبب عدم توفر المعدات اللازمة لتقديم العلاج المناسب في العيادات الطبية، واجراء عمليات جراحية بدون تخدير، وإخضاع المرضى إلى عمليات نقل دم قد تكون قاتلة».

ونقلت المنظمة الخيرية عن طبيب يعمل داخل سوريا «كل يوم لدينا أطفال مصابون يعانون من حروق وكسور حرجة، ويحتاجون إلى عمليات معقدة لا نقوى على القيام بها في المستشفى الصغير الذي نعمل فيه، واضطررنا في بعض الحالات لبتر أطرافهم في محاولة لإنقاذ حياتهم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات