الأزمة الأوكرانية تؤجج العنف في سوريا

فجّرت الأزمة الأوكرانية والتناحر الغربي الروسي، حول تحديد مآلاتها المستقبلية، اهتماماً كبيراً لدى السوريين الذين يتفاعلون مع التطورات اليومية الحاصلة هناك، من جهة ما لهذا الصراع من روابط مشتركة مع الملف السوري على الصعيد التدخلات الخارجية الدولية، وإمكانية بروز مساومات وصدامات فيه على قاعدة المصالح الاستراتيجية، ما يلقي بظلال تلك التطورات على مسار الصراع السوري بشكل خاص.

وإلى الآن، لا يبدو واضحاً ما ستنجم عنه المواقف الدولية النهائية حيال كيفية التعامل مع الأزمة السورية إثر اندلاع الأزمة الأوكرانية، إلا أنه ثمة مقاربات تصدر من الجهات الإعلامية المعارضة، تحمل في طياتها علامات الخوف والذعر من أن يترك الملف السوري في سراديب نزيف الدم والاحتراب العسكري ثمناً لما يجري في أوكرانيا من تشابك الأحداث، ذلك أن البوصلة الدولية استدارت صوب أوكرانيا.

عقاب أميركي

وترجح بعض المصادر والآراء المعارضة أن الولايات المتحدة قد تنفخ النيران في سوريا عقاباً للتدخل الروسي السافر في أوكرانيا، وربما قد تقوم بتزويد الفصائل العسكرية المقاتلة بالأسلحة المتطورة والثقيلة، وهذا بدوره سيؤجج العنف العسكري إلى ذروته دون تحقيق نتائج حاسمة في نهاية المطاف.

ويبرر مراقبون هذا التطور بتشرذم المعارضة العسكرية المعتدلة في سوريا، مقابل سطوة كل الفصائل الإسلامية المتطرفة. كما أن النظام السوري سيعزز، عبر حلفائه في لبنان والعراق وإيران، تموضعه العسكري، كي لا يخسر زمام الهجوم، طالما أن وجوده في الوقت الحالي يخدم بعض السيناريوهات الدولية.

سيناريو لبناني

وتذهب تلك الآراء إلى أن سيناريو الحرب الأهلية في لبنان قد يعاد تكراره في سوريا أطول فترة ممكنة، مع الفارق أن خيار تقسيم البلاد بين الفئات الدينية والقومية قد تصبح واقعاً عينياً بالتوازي مع زوال الحل السياسي من المشهد.

والحالة أكثر سلبية في هذا الجانب، تكمن في الاجتياح الروسي لشبه جزيرة القرم التي كانت بمنزلة «خدش لكرامة» الدول الغربية. كما أن موسكو باجتياحها هذا قدمت خدمة للرئيس السوري بشار الأسد في استمرار جرائمه ضد الشعب السوري، لأنّ العالم سيدير انتباهه من سوريا إلى أوكرانيا.

وجه بوتين الحقيقي

وكذلك، كشفت الأزمة الأوكرانية، وفق رؤية بعض المنتقدين لسياسة موسكو، الوجه الحقيقي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تماماً أمام الرأي العام العالمي، فروسيا منذ ثلاث سنوات تنتقد سياسة دعم بعض الدول الغربية للثوار السوريين وتتهمها بالتدخل، وتطالبها باحترام سيادة الدولة ونظامها، حتى إنها لم تتردد في ممارسة حق النقض «الفيتو» لأبسط الأسباب، وذلك لمنع صدور قرار الإدانة لعملية العنف الممنهجة التي يمارسها مليشيات النظام وحلفائه.

ازدواجية روسية

وبناء على هذا التصور، فإن بوتين وبطانته في القيادة السياسية غرقوا في «ازدواجية المعايير» التي سقطت معها تلك الذرائع والمسوغات التي كانت تحاجج بها في وجه السياسية الغربية، إذ إنهم لم يتوانوا عن التدخل في الشؤون الأوكرانية بذريعة حماية الأقلية الروسية.

وتوضح هذه المعطيات أن روسيا تعيش في مأزق حقيقي، إذ بدأت تفقد سمعتها الدولية، وهي لا تستطيع أن تقول إنها تقف ضد التدخل الدولي للشؤون الدول التي تشهد الثورات، ذلك أنها دخلت مرحلة ضيعت فيها البوصلة عن مسارها، وستضيع نفوذها ليس على مستوى أوكرانيا والقرم فحسب، وإنما في الشرق الأوسط أيضاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات