انتخابات الأطباء توثّق اعتراف عناصر «المحظورة» بثورة 30 يونيو

يشير مراقبون إلى أنّ مُشاركة عناصر من تنظيم الإخوان «المحظور» في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء بالقاهرة والمحافظات التي أجريت الجمعة الماضية حملت جُملة من التفسيرات التي حددت وجهات الجماعة خلال الفترة المُقبلة، والتي اشتُقت من الفكر «البراغماتي»، وهي الانتخابات التي حسمتها قائمة «تيار الاستقلال» متفوّقة على الحركة المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين «أطباء من أجل مصر».

ورغم هزيمة «الإخوان»، إلّا أنّ تلك المشاركة تعني أن الجماعة بدأت مُحاولاتها العملية من أجل استعادة بناء قواها مُجددًا من خلال العودة إلى آليات العمل الماضية عبر السعي نحو الاستحواذ على «النقابات والاتحادات العمالية والطلابية»، ومن ثم خالف أعضاء المحظورة توجهاتهم السابقة بعدم المشاركة في أي كيان مادام ما يسمّونه «الانقلاب» قائمًا، وشاركوا في انتخابات نقابة الأطباء من أجل مُحاولة التغلغل مُجددًا وبناء تنظيمه بنفس الطريقة القديمة التي اعتمدوا عليها.

اعتراف جماعة

على الصعيد نفسه، فسّر محلّلون تلك المشاركة على كونها تُعد اعترافًا بشرعية النظام، إذ أكّد خطيب الثورة الإعلامي مظهر شاهين عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أنّ «مشاركة الإخوان في انتخابات نقابة الأطباء اعتراف منهم بشرعية النظام الحالي، وخسارتهم المدوية دليل ملموس على حجمهم الحقيقي في الشارع المصري».

وتأتي خسارة «الإخوان» بعد تفوّق دام عشرات السنين في نقابة الأطباء دليلًا عمليًا على الرأي العام المناهض، الأمر الذي يُقزّم من المحاولات الإخوانية لإعادة استخدام كارت الماضي المحترق بالنسبة لهم، وهو «كارت» التغلغل في سياق الدولة عبر السيطرة على النقابات والاتحادات لخلق قاعدة جماهيرية وشعبية جديدة لهم خلال الفترة الراهنة.

براغماتية

في الأثناء، فسّر آخرون ما رمي إليه تنظيم الإخوان مؤخرًا عبر مشاركته في انتخابات الأطباء، بأن «البراغماتية» هي واحدة من أبرز العناوين العريضة في فكر «الإخوان»، إذ لم يجدوا غضاضة في التحالف أثناء عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك مع أحزاب مخالفة معهم في النهج والمرجعية فقط من أجل دخول البرلمان، كما لم يجدوا غضاضة أيضاً في التحالف مع «أعداء الوطن» من أجل مُباركة وجودهم في السلطة بعد 30 يونيو.

وأشار القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني والجبهة الوطنية للتغيير أحمد درّاج، إلى أنّ «مشاركة عناصر من الإخوان في انتخابات نقابة الأطباء دليل قطعي على البراغماتية، إذ تسعى الجماعة دائمًا وأبدًا نحو مصلحتها حتى لو تعارض ذلك مع فكرها»، موضحًا أن «الجماعة ستشارك في كل الاستحقاقات الانتخابية النقابية والعمالية لفرض سيطرتها على تلك القواعد».

وضع قدم

ولفت مراقبون إلى كون التنظيم الدولي للإخوان يُحاول بشتى الطرق وضع قدم لإخوان مصر والقيادات الذين لم توجه إليهم أية تُهم، لاسيّما قيادات الصف الثالث والرابع وبعض الكوادر الشبابية في الاتحادات والنقابات المختلفة كي لا تستأثر السلطات على كافة مفاصل الدولة، ولضمان وجود تواجد إخواني تضمن به الجماعة البقاء وإعادة ترتيب أوراقها مُجددًا لخوض معركة التغلغل في أجهزة الدولة من أجل العودة مُجددًا إلى السلطة في أسرع وقت ممكن.

 

هزيمة

أشارت النتائج الأولية لانتخابات نقابة الأطباء إلى تفوق هائل لقائمة تيّار الاستقلال على حساب قائمة الإخوان التي لم ينجح منها إلا القليل، ومنهم أحد السجناء الآن الذي فاز في محافظة البحر الأحمر، وهي النتائج التي رسمت صورة حقيقة لحجم الإخوان في الشارع. وتأتي مشاركة «الإخوان» في الوقت الذي يواصلون فيه تحريض شبابهم وطلاب الجامعات وكوادرهم المختلفة للضغط على الدولة ومواصلة التظاهر والتخريب في مختلف أنحاء مصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات