تقارير «البيان»

«الكتاب الأسود» يرتد على الرئيس التونسي

لم يحسب الرئيس التونسي منصف المرزوقي أن مبادرته بإصدار «الكتاب الأسود» لمن اتهمهم بالتعامل مع نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي سيأتي بنتائج عكسية. ومن ذلك، الاستعداد لنشر كتاب مضاد يتضمن وثائق تكشف عن تعامل عدد من قيادات حزب المرزوقي الحالية مع جهاز أمن الدولة والأمن السياسي في ظل النظام السابق، ويبحث في علاقاتهم مع أجهزة استخبارات دول أجنبية، إضافة إلى البحث في الملف الشخصي للمرزوقي وعلاقاته بنظام بن علي وجهات خارجية. كما سيتضمن الكتاب المنتظر معلومات موثقة عن إعلاميين كانوا على صلة بأجهزة الأمن في مرحلة ما قبل 14 يناير 2011، ولم يرد ذكرهم في «الكتاب الأسود» بعد أن أثبتوا ولاءهم للنظام الحالي وباتوا يحصلون منه على حوافز لا تقل عمّا كانوا يحصلون عليه من النظام السابق.

وعقد الكاتب الصحافي والناشط السياسي صافي سعيد مؤتمرا صحافيا قال فيه إن المرزوقي التقى في أغسطس 2010 بن علي في محل إقامته بمدينة الحمامات و اتفق معه على أن يمنحه حقيبة حقوق الإنسان الوزارية إلا أن المرزوقي غير رأيه بعد عودته إلى فرنسا بعد أن نصحه الكثيرون بأن الوضع في تونس غير ملائم للقبول بالمنصب. وقال سعيد إن وثيقة اللّقاء الذي تم بين بن علي والمرزوقي «تم تسريبها من وزارة الخارجية، وكان سفير تونس في فرنسا حينها على علم باللقاء». وعن رئاسة المرزوقي للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، أكد سعيد أن الرئيس المخلوع «هو من وضعه في هذا المنصب».

مقاضاة المرزوقي

وبالتوازي، بدأ عدد من أصدقاء المرزوقي القدامى وشركائه في معارضة النظام السابق ممن أقاموا معه في الخارج في نشر عدد من المعطيات الموثقة التي تدين المرزوقي. كما قرر بعضهم، ومنهم الوزير الأسبق أحمد بنور والناشط السياسي أحمد المناعي والصحافي سليم بقة، مقاضاة الرئيس التونسي المؤقت. و صرح المناعي أن المرزوقي «صاحب نفسية نرجسية»، وانه «يحب ذاته حبا جما»، على حد وصفه.

غير أن الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية عدنان منصر قال انه «يتحدى من يشكك في مصداقية الكتاب الأسود أن يرفع دعوى بحق مؤسسة الرئاسة»، مشيراً إلى أن «كل ما ورد في الكتاب الأسود موثق ونقلا عن أرشيف وجد في قصر قرطاج».

وأضاف: «لابد من كشف الحقيقة كلفنا ذلك ما كلفنا».

طابع شعبوي

يأتي ذلك في حين وصف وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والقيادي في حركة النهضة سمير ديلو إصدار دائرة الإعلام في الرئاسة الكتاب الأسود بـ«الخطأ المهني الذي وجب الاعتراف به»، مشيرا إلى أن هذا الإجراء «يتناقض مع تعهدات المرزوقي بعدم كشف الأرشيف السياسي حاليا». واستغرب ديلو «عدم التثبت من المعطيات الواردة بالكتاب قبل نشرها»، معتبرا أن لإصداره «طابعاً شعبوياً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات