تقارير « البيان »

لبنان أمام مواجهة سياسية وهدوء حذر في طرابلس

في ظلّ ارتفاع منسوب التخوّف من جولات جديدة من العنف في شمالي لبنان، وتحديداً في مدينة طرابلس، التي استعادت هدوءها الحذر، بفعل التدابير الأمنية والاتصالات السياسية التي حفلت بها الساعات الماضية..

وبعدما كاد انفلات حبل الفوضى ينذر بعواقب شديدة الخطورة على الجيش والأهالي، بفعل ما وصفه بعض المعنيين بخطّة استدراج لإحباط إجراءات الجيش وزجّه في مواجهات مع فئات متشدّدة، أكدت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ «البيان»، أن الجيش ماضٍ في اجتثاث الفتنة من جذورها، وأنّ عملياته العسكرية لن تتوقف حتى استعادة الأمن.

وبانتظار أن تؤسّس الأيام المقبلة لإفساح المجال بالكامل أمام القوى العسكرية والأمنية في منع الاحتكام إلى السلاح، وتنفيذ الاستنابات القضائية القاضية بتوقيف المتورّطين والمسؤولين عن التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجدَي التقوى والسلام في طرابلس في أغسطس الماضي، بالإضافة إلى المتسبّبين بالأحداث بين جبل محسن وباب التبانة.

 والتي اصطلح بتسميتها «الجولات العنفية» المتكرّرة، أشارت مصادر سياسية معنيّة لـ «البيان» إلى أن نجاح الاتصالات التي جرت مؤخراً ساهم في تخفيف الاحتقان، الأمر الذي من شأنه أن يؤسّس لمرحلة جديدة تبعد شبح الاشتباك، سواء بين الجيش والمسلّحين، أو بين مسلّحي باب التبانة وجبل محسن.

 مواجهة سياسية

وفي تقدير المصادر ذاتها، فإن الاستقرار في المدينة سيكون النتيجة الأولية لقرار سياسي صلب مصحوب بأداء أمني حازم على الأرض، وأن يترافق كلا الأمرين بقدرة القائمين على القرار بإلزام الجميع بمعايير الأمن والقانون.

ولم تحجب الأولوية الأمنية التي فرضتها أوضاع طرابلس ملامح مواجهة سياسية كبيرة، تبدو البلاد متجهة إليها في وقت قريب، حول الملف الحكومي والاستحقاق الرئاسي اللذين تصاعدت في شأنهما أخيراً بوادر «كباش» أو تناطح دستوري وسياسي، بين قوى 14 آذار، التي تؤكد على حقّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان..

والرئيس المكلّف تمام سلام في تشكيل حكومة تتولّى المسؤوليات كاملة، وبين قوى 8 آذار التي بدأت تحذّر من فراغ محكم غير مسبوق في أزمات الاستحقاقات التي شهدتها الحياة الدستورية اللبنانية، في حال انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مايو المقبل، وتأليف حكومة لم تنل ثقة المجلس النيابي، فـ «حكومة بلا ثقة لا تتسلم صلاحيات الرئاسة»، بحسب تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

التزام مسيحي

وفي السياق، وفيما البحث بدأ ينتقل شيئاً فشيئاً من التشكيلة الحكومية المعلّقة إلى الاستحقاق الرئاسي المنتظر، تجدر الإشارة إلى أن المادة 62 من الدستور تنصّ على أنه في حال خلوّ سدّة الرئاسة لأي سبب كان، تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً بمجلس الوزراء ككل.

ومع دخول البلاد فلك الهاجس الرئاسي، علمت «البيان» أن المشاورات والجهود بدأت تنشط لمواجهة شبح الفراغ، في لقاءات بعضها معلن والآخر لا يزال طيّ الكتمان، في ظلّ وجود معلومات مفادها أن ثمّة مسعى لتسويق فكرة التزام القوى السياسية المسيحية حضور جلسة انتخاب الرئيس (مسيحي ماروني)، ما يضع القوى السياسية الأخرى أمام الامتحان بشكل يتجاوز إشكالية النصاب، ويفتح المجال أمام معركة ديمقراطية تسمح بوصول رئيس قوي إلى سدّة الرئاسة الأولى.

إلا أن أوساطاً سياسية مطلعة قالت لـ «البيان» إن الحراك الداخلي سيبقى دون مستوى القدرة على تحديد وجهة سير الأوضاع في الداخل، ما دامت على حالها من الارتباط الوثيق بالواقع الإقليمي ومصير الاتفاقات الدولية.

ثلاجة انتظار

إلى ذلك، وبحسب مصادر سياسية بارزة، فإن الملفّ الحكومي سيبقى في ثلاجة الانتظار لفترة من الزمن، حتى ولو قامت مطالبة من جديد لقيام حكومة تحمل صفات الحياد، وأن لا نيّة لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، الإقدام على أية خطوة متسرّعة، واللجوء بالتالي إلى فرض حكومة من صيغة سياسية معينة.

وحيال هذا الوضع المتأزم، أشارت المعلومات إلى أن لا إمكان في المدى المنظور لمبادرة يطرحها رئيس الجمهورية، بتوجيه الدعوة إلى عقد هيئة الحوار الوطني لمواجهة التطورات، وإلى أن أيّ مسعى داخلي لإيجاد ثغرة في الأزمة السياسية غير ممكن في ظل الأجواء الراهنة.

 بحث تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

 غادر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي السير دايفيد باراغوانث، بيروت، عائداً إلى مقرّ المحكمة، بعدما بحث مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي ونقابة المحامين في التحضيرات الجارية للبدء بالمحاكمات في 14 يناير من العام المقبل.

وكشفت مصادر مطّلعة لـ «البيان» أنّ رئيس المحكمة حذّر المسؤولين اللبنانيين من مغبّة التردّد في تمويلها، من باب تأمين حصة لبنان التي التزم بها من ضمن الموازنة السنوية للمحكمة لهذا العام، لافتاً إلى مخاطر أن تتوقف المحكمة بعد جلستها الأولى المقرّرة ما لم يكتمل ملف تمويلها. كما أشارت المصادر إلى أن الرئيس ميقاتي تعهّد لرئيس المحكمة بالتمويل ضمن المهلة المحدّدة سلفاً.

مشيراً إلى أن أمام لبنان ما يكفي لتوفير هذا التمويل. يذكر أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كانت أعلنت أن غرفة الدرجة الأولى ستعقد في 2 ديسمبر المقبل جلسة ثانية، إعداداً لبدء المحاكمة في قضية «عياش وآخرين». وأشارت إلى أن الهدف من هذه الجلسة، مواصلة الإعداد لبدء المحاكمة في 14 يناير 2014. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات