المعارضة و«جنيف 2» بين سندان الأجندات ومطرقة الخلافات

مع تحديد موعد مؤتمر «جنيف 2» في يناير المقبل، لا تزال قضية تمثيل المعارضة السورية بتياراتها المتباينة غير محسومة بسبب جملة من العوامل الموضوعية والذاتية. فثمة أصوات دولية تطالب بضرورة تمثيل وفد المعارضة تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري، وهذا الطرح يعكس رغبة واشنطن وحلفائها في المنطقة. بينما تطالب موسكو أن تحتل كل من هيئة التنسيق الوطنية والهيئة العليا الكردية مكانة لهما في المؤتمر. وبين هاتين المقاربتين، تجري سجالات حادة تكشف عن وجهها على شكل حرب خفية بين القوى المعارضة الثلاثة وفق مصالح ورؤية كل طرف لما سيتم حصده من «جنيف 2».

فالائتلاف الوطني السوري الذي كان يرفض الدخول في العملية السياسية التفاوضية مع النظام إلا على قاعدة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، استجاب في نهاية المطاف لضغوطات حلفائه الدوليين في الذهاب إلى «جنيف 2» من دون إدراج قضية تنحي الأسد كشرط مسبق على الطاولة. لكنه شدد في الوقت نفسه من تمثيل وفد المعارضة داخل أروقة جنيف كونه الممثل الشرعي والوحيد للثورة. ويذهب محمد سرميني وهو عضو في الائتلاف الوطني إلى القول إنهم «لن يقبلوا بوفود عدة في المعارضة»، مضيفاً: «ثمة اتفاق على أن يكون حضور المعارضة من خلال وفد واحد، وهذا ما تم التوافق عليه في اجتماعات جنيف الماضية».

هيئة التنسيق

وهذه المقاربة لا تنسجم مع مواقف هيئة التنسيق الوطنية والهيئة الكردية العليا كونهما ينظران إلى الائتلاف على أنه يمثل طيفاً من أطياف المعارضة. كما تتهم هذه الرؤية الائتلاف بالتفرد والإقصاء في القرار السياسي والمجتمعي المعارض، لكن سرميني يصر أنه لا يمكن أن يكون هناك إلا وفد واحد من المعارضة، وهو من الائتلاف، موضحاً: «دخول المجلس الوطني الكردي حل مشاركة الأكراد، وهيئة التنسيق ربما تضم أحد أعضائها ضمن الوفد».

وأمام هذا الإصرار، تطرح هيئة التنسيق خيارين، الأول، أن يتم تشكيل وفد معارض موحد تحت تسمية ورؤية جديدة، بحيث تتساوى فيها نسبة أعضاء الأطراف الثلاثة. وهذا الخيار «يسحب حق الشرعية الموحدة من الائتلاف الوطني لكنه في الوقت نفسه يعزز من موقف المعارضة ويردم فجوة الخلافات». أما الخيار الثاني، فهو الذهاب بثلاثة وفود أو وفدين على الأقل إلى قاعة مؤتمر حنيف، وهو لا يتواءم مع أجندة واشنطن وحلفائها. ويفسر نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية هيثم مناع هذه المواقف على أن النظام «يدرك أن هيئة التنسيق الوطنية فيها رموز أساسية يمكن أن تشكل البنية الصلبة لوفد جنيف».

تمثيل الأكراد

بينما تبرز إشكالية تمثيل الطرف الكردي المستقل في «جنيف 2» في وجود عقبات خارجية تتعلق بصرامة موقف أميركي تركي برفض مشاركتهم كجسم موحد، ولابد أن يكون الائتلاف الوطني بوابة مشاركتهم الذي نجح في استمالة المجلس الوطني الكردي داخل كيانه مؤخراً، بعكس حزب الاتحاد الديمقراطي المتمسك بحضور الأكراد عبر الهيئة العليا الكردية.

 

مستويات

يجد الكاتب الكردي فاروق حجي مصطفى هذا التناقض الداخلي بمثابة بوادر إجهاض تبلور وفد كردي موحد في جنيف. ومن أجل إزالة هذه العقبات، يقترح حجي أن يعمل الأكراد على مستويات عدة، فعلى مستوى المعارضة لابد من التوضيح لها بأن هدف الوفد الكردي الموحد ليس المساهمة في شق الاستراتيجية السوريّة، ولا يؤثر في أداء المعارضة، وعلى المستوى الإقليمي يجب طمأنة تركيا بعدم وجود نيّة لتوجيه رسالة محددة إليها من خلال وجود وفد كردي في هذا المؤتمر. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات