طرابلس و«الحلوة» في عين العاصفة الأمنية

على الرغم من الارتياح الذي نتج عن قرار تسليم الجيش اللبناني الإمرة العسكرية في طرابلس لمدة ستة شهور، معطوفاً على كون القوى الأمنية في المدينة باتت بإمرته أيضاً، والقيادات السياسية منحته غطاءها، فإن عاصمة الشمال ظلّت في دائرة الضوء، وشهدت تراجعاً ملحوظاً في حدّة الاشتباكات على محاور القتال، وبقي القنص المتقطّع سائداً، على الرغم من الجهود العسكرية التي يبذلها الجيش لملاحقة القنّاصين.

ولم تكد تقفل في طرابلس على خطة أمنية قيد التنفيذ، حتى انفتحت في مخيم عين الحلوة في صيدا على احتمالات تصعيد، بعد الانتقال من مسلسل الاغتيالات الى تفجير العبوات ضد حركة «فتح» والعائلات المحسوبة عليها، والمتورطون جماعات من تركة «جند الشام» وبقايا «فتح الإسلام»، بحسب المعطيات الميدانيّة.

أنصاف حلول

وإن كان أمر «عين الحلوة» متروكاً لفصائلها، فإن أمن طرابلس متروك لأنصاف الحلول، بعد أن «فرملت» الضغوط السياسية والمحميات المذهبية قرار جعلها منطقة عسكرية.

وفي الوقت الذي عزز الجيش فيه غرفة العمليات الأمنية وبدأ بتنفيذ المداهمات، أعلن قائده العماد جان قهوجي أن قرار الجيش الحازم هو التصدّي للعابثين بالأمن. بدوره، منح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الجيش كل الغطاء السياسي، معلناً عدم وجود أي غطاء على أي مخلّ بالأمن.

لا خيار بديلاً

وبحسب مصادر عسكرية معنيّة، فإن «لا خيار بديلاً في طرابلس سوى الالتزام بالقرار السياسي الوطني حول تفويض الجيش دعم الخطة الأمنية، والذي أصبح واجباً إنسانياً لحماية المواطنين من رصاص المسلّحين وإعادة الأمن والاستقرار الى عاصمة الشمال».

وكشفت المصادر لـ «البيان» أن العماد قهوجي «حذّر من أيّ محاولة لاستنزاف الجيش»، مؤكداً أن الجيش «قادر على حسم الوضع في طرابلس عسكريّاً، في 24 ساعة، ولكن ثمن هذا الحسم سيكون تدمير جزء كبير من المدينة ومن جبل محسن، عدا عن سقوط مئات الضحايا المدنيّين».

إشعال مخيم

ومن طرابلس الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، تخوّف من إشعال المخيم بصورة مشابهة لأوضاع المدينة. والحادث على محدوديته طرح تساؤلات عن إمكان ايجاد بؤر توتّر متنقلة، إذ لم يمر وقت طويل على وقف تبادل النار بين عناصر من حركة فتح وعناصر سابقة من تنظيم «جند الشام» داخل مخيم عين الحلوة، وتمكّن لجنة المتابعة الفلسطينية من إقناع عائلة السعدي بدفن ابنها محمد السعدي الذي قتل قبل أيام، حتى كاد الوضع الأمني داخل المخيم يتطور الى ما لا تحمد عقباه، في ظل انفجار عبوة ناسفة داخل المخيم ومقتل زارعها وما أعقبها من تبادل للنار.

تثبيت استقرار

و لفتت مصادر مراقبة للأوضاع الى أن «الدفع في اتجاه تثبيت الاستقرار السياسي والأمني في لبنان بات يحتاج الى أكثر من تحرّك محلي ومبادرة داخلية، إذ يتطلّب قراراً على مستوى الدول المعنية في أوضاع المنطقة ككل، انطلاقا من كون الساحة اللبنانية تؤثر وتتأثر الى حدّ كبير في ما يجري في دول الجوار، خصوصاً العربية منها».

 

الملف السياسي

يبدو جليا أن لبنان «أمام مرحلة صعبة»، في الشهور الستّة المقبلة، كما أعلن وزير الداخلية مروان شربل. وبينما الحوار مقفل بين الأطراف السياسيين، يبدو لافتاً حراك رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، والذي يهدف، بحسب مصادر الكتلة، إلى «إخراج البلاد من مأزقه السياسي المتجلّي حكومياً ومجلسياً، ومحاولة استباق المأزق الرئاسي». البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات