التحالفات السياسية.. سلاح لمواجهة «الإخوان»

تزامنًا مع المساعي الحثيثة للقوى المدنية، من أجل تشكيل لجنة للاتفاق على مرشح «مدني» واحد، لخوض الانتخابات الرئاسية، منعًا لتشتيت أصوات الناخبين من أنصار التيار المدني، فإن مُحاولات جادة في إطار آخر من أجل إنجاز «تحالفات سياسية وانتخابية» بين القوى الوطنية المُختلفة قبيل الاستفتاء على الدستور، الذي من المرتقب أن يكون في الأسبوع الأول من شهر يناير، وقبيل الانتخابات البرلمانية التي تُجرى عقب ذلك الاستفتاء.

وبحسب مراقبين، فإن التحالفات الحزبية سواء السياسية أو الانتخابية خلال هذه المرحلة الهامة عقب اقتراب طرح الدستور للاستفتاء هي «السلاح» الأقوى للقوى المدنية الوطنية في مواجهة تيار الإسلام السياسي خاصة جماعة الإخوان ومُحاولاتها مع باقي الفصائل الإسلامية للمروق والتسلل نحو قبة البرلمان المُقبل؛ للعودة للانخراط بالمشهد السياسي مُجددًا.

حالة من الجدل

وكان الكيان السبّاق في بدء تلك التحالفات هو التيار اليساري الذي بدأ خطوات عملية في هذا الصدد؛ لإنجاز تحالف يساري يضم كافة الأحزاب المصرية المُنتمية لليسار والتيار القومي كذلك، وهو ما أوجد حالة من الجدل داخل صفوف جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم عددا كبيرا من الأحزاب السياسية المتحالفة مختلفة المرجعية، والتي تُعد شكلاً من أشكال التحالف السياسي، ويُحاول قادتها من التيار الليبرالي الدفع بقائمة واحدة في الانتخابات البرلمانية المقبلة كنوع من توحيد القوى.

وتجري الأحزاب السياسية حاليًا، الاستعدادات لمواجهة متطلبات الخريطة السياسية المصرية في الوقت الراهن، فمع اقتراب الانتخابات البرلمانية المُقبلة، زادت المناقشات حول كيفية الاستعداد للانتخابات التي من المتوقع أن يغيب عنها قطاع كبير من تيار الإسلام السياسي، فكان أبرز سبل الاستعداد التي لجأت إليها الأحزاب المدنية هي «الاندماج وتكوين الائتلافات» في محاولة منهم للتغلب على فلول جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها.

ويقول نقيب الصحافيين الأسبق الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، إن اتجاه القوى المدنية إلى الاندماج وتكوين ائتلافات يعد خطوة «جيدة جدًا» على طريق الفهم الصحيح لمتطلبات العملية الانتخابية، حيث أكد أن الاندماج سيكون له عدد من الجوانب الإيجابية، أبرزها عدم تفتيت الأصوات الانتخابية من قبل بعض الأحزاب الصغيرة التي لا تمتلك التأثير الكبير على الخريطة السياسية، مضيفًا أن السبب الأهم في اندماج أحزاب التيار المدني، يتمثل في مواجهة الإسلاميين، مطالبًا القوى المدنية بالنزول إلى الشارع، والتعرف على مطالب واحتياجات الشعب المصري، كما كان يفعل التيار الإسلامي، الذي ظل في الشارع لمدة تزيد عن 80 عامًا، ما مكنه من إرساء قواعد شعبية دعمته بعد ذلك.

الرغبة في المواجهة

كما يؤكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع، أن اتجاه القوى المدنية إلى الاندماج وتشكيل الائتلافات والتحالفات السياسية والحزبية، يُتيح لها الفرصة الأكبر في الحصول على عدد أكبر من الأصوات الانتخابية في المرحلة المُقبلة، موضحًا أن الهدف الأساسي من لجوء هذه الأحزاب إلى الاندماج، يرجع إلى الرغبة في مواجهة تيار الإسلام السياسي، مُشيرًا إلى أن الاندماج يتغلب على مشكلة هامة، وهي تشابه الأهداف والبرامج الانتخابية، والتي تجعل الناخب في حيرة من أمره، وتؤدي في النهاية إلى تفتيت الأصوات.a

إضاءة

شهدت الفترة الأخيرة حدوث اندماجات بين عدد من القوى والأحزاب المدنية في مصر، وأهمها الاندماج بين حزبي الدستور والعدل وكذلك الاندماج بين «المصريين الأحرار» و«الجبهة الديمقراطية»، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه حزب الوفد وحركة تمرد إلى تشكيل تحالفات واندماجات كل على حدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات