«إرهاب الصحف» في مصر.. عرض ممتد

أثارت واقعة قيام بعض العناصر المجهولة بالهجوم على مقر صحيفة «الوطن» المعارضة في مصر وإشعال النار فيها وإحداث تلفيات هائلة بها عن وجود خطة محكمة تدبر من أجل إرهاب الصحف والإعلام الخاص والمستقل، والذي بدأت بوادره منذ هجوم تيار الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين على الصحف الخاصة متهمين إياها «بالتآمر والتضليل والكذب والتحامل الشديد» على التيار الإسلامي من خلال تزييف الحقائق، والذي تمثل بداية الأمر في الاعتصام الذي أقامه مجموعات سلفية وأنصار حازم صلاح أبوإسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامي من أجل تطهير المدينة مما سموه «الإعلاميين الفاسدين» من وجهة نظرهم.

ولعل السبب المعلن وراء حرق مقر صحيفة «الوطن» قيام الصحيفة بنشر خبر عن قيام نائب المرشد العام للإخوان والقيادي البارز خيرت الشاطر بعقد اجتماع مع قيادات «الألتراس»، وهو ما أثار غضب «الألتراس» ضد الصحيفة وتبرؤهم من الاجتماع بالشاطر فقاموا بالهجوم على الصحيفة وإحراقها وهو السبب الذي لم يقنع البعض واعتبروه «اتهاماً باطلًا للألتراس» خاصة أنهم لم يعلنوا عن تحركاتهم للهجوم على المقر كعادتهم في تنظيم التظاهرات أو الاحتجاجات.

ووجه البعض الاتهامات إلى جماعة الإخوان المسلمين نظراً إلى انتهاجها سياسة معادية للإخوان منذ ظهورها ونشرها أخبارًا وتقارير تعتبرها الجريدة «سرية عن الإخوان» وهو ما أثار غضب الإخوان واعتبروا أن الجريدة «تقوم بتزييف الحقائق وأنها موجهة تمامًا ضد الإخوان» بكافة وسائلها خاصة أنها تنتمي لمجموعة من الوسائل الأخرى التي تنتهج نفس السياسة مثل قناة «سي بي سي» والتي حاول المجهولون أيضًا الهجوم عليها.

ويشير مراقبون إلى أن الهجوم على الصحيفة «يعد استكمالًا لمسلسل إرهاب الصحف والإعلام الخاص» بدءًا من اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامي وحصارها إلى الهجوم على مقر جريدة الوفد وحرق مقارها، والتهديد المستمر لمقر وصحافيي بعض الصحف الأخرى مثل: الفجر والدستور وغيرها من الصحف التي تنتهج منهجًا معادياً للسلطة والإخوان..

في حين يعتبر آخرون أن الإخوان اتخذوا طريقًا آخر لإرهاب الصحفيين وإخضاعهم لسياساتهم غير الهجوم على الصحف، وهو محاربة هذه الصحف بوسائل أخرى مثل شراء الصحف والدخول كشركاء فيها أو استمالتها أو غلقها بجانب القضاء تمامًا على الصحافة الرسمية التي أصبحت منبرًا لهم بعد زرع العناصر المنتمية للجماعة على رؤوس مجالس إدارة وتحرير هذه الصحف، والتي تقوم بدورها لتكون بوق الإخوان في الصحافة.

وبحسب مراقبين فإن أبرز الأمثلة على ذلك هو شروع بعض رجال الأعمال المنتمين للإخوان بالدخول كمساهمين في صحيفة «اليوم السابع» وكذلك محاولاتهم لشراء صحيفة الدستور والتي تمر بمشكلات كبيرة نظرًا لاعتصام بعض الصحفيين بها واتهامهم الإخوان بتفكيك الصحيفة من الداخل من خلال زرع بعض العناصر الإخوانية بالصحيفة، واستمالة مجلس الإدارة لصالحهم عن طريق التحكم في ميزانية الجريدة ورأسمالها، والتهديد المستمر بغلق الصحيفة إذا لم تغير من سياساتها التحريرية تجاه الإخوان.

ومن جانبه، يرى الكاتب الصحافي مصطفى بكري عبر حسابه على موقع «تويتر» أن الاعتداء على مقر صحيفة الوطن «محاولة لعقابها على مواقفها الوطنية وكشفها للمخططات التآمرية ضد مصر وإرهاب لأقلام كتابها الشرفاء».

 

فشل

استنكرت «الجبهة الحرة للتغيير السلمي» حرق مقر صحيفة الوطن في بيان لها ذكرت فيه: «نحمل المسؤولية السياسية والجنائية التي تمر بها البلاد للسلطة الفاشية الحاكمة، وإن محاولة إرهاب المؤسسات الصحفية هي دليل على الإفلاس السياسي لدى السلطة التي تصر على الحلول الأمنية والقمعية للتغطية على فشلها في إدارة البلاد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات