الدهس والقنص.. أحداث تتكرر في عهد «الإخوان»

نزل المصريون في يوم عيد الشرطة (25 يناير) العام 2011 للتنديد بسياسة وزارة الداخلية والقبضة الحديدية الأمنية التي استخدمها نظام الرئيس السابق حسني مبارك لفرض سيطرته على المشهد المصري بشكل عام. وفيما كان الشغل الشاغل للمتظاهرين أنفسهم هو تطهير الداخلية وتغيير سياساتها، فإن الظاهر هو تفاقم الممارسات القمعية للوزارة مؤخراً.

وخلال الأيام الماضية التي وصفها البعض بأنها إعلان للحرب بين قوات الشرطة والمتظاهرين في محافظتي بورسعيد والدقهلية على وجه التحديد، تعرض عدد من النشطاء لرصاصات قناصة العيون مُجدداً وسقطوا على إثرها فاقدين أبصارهم. وهي الإشكالية التي كانت واجهت نظام المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية وكانت دائما ما تنفيها وزارة الداخلية. وعلى ما يبدو، فإن داخلية الرئيس محمد مرسي استعانت بنفس أسلحة داخلية المجلس العسكري لقمع المتظاهرين وإصابتهم في أعينهم.

ويؤكد مراقبون أنه لم يكن قناصة العيون وحدهم الآلية التي استخدمتها وزارة الداخلية الحالية لتبيان ولائها للنظام الحالي وتقديم «عربون محبة للرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين». بل هناك آلية أخرى ظهرت بقوة هي «دهس المتظاهرين بالمدرعات»، وهو الأمر الذي تكرّر في بورسعيد وراح ضحيته عدة أشخاص ما بين مصابين وقتلى، وهو ما كان تكرر الأمر إبان عهد المجلس العسكري بوضوح خاصة في أثناء أحداث ماسبيرو.

السابق والحاضر

بدوره، يقول المُفكر والكاتب زكي سالم إن «المطلب المباشر والرئيسي لثورة يناير والذي تم تحديد يوم 25 يناير بناءً عليه، لم ير النور بعد، بل ازداد سوءاً وتفاقمت حدة الأزمات بشكل قوي». ويردف: «لم يكن يجرؤ نظام الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي القوية على أن يسحل مواطناً عارياً بالشارع، كما أنه لم يجرؤ على أن يستخدم جنود الأمن المركزي الذي فاق تعدادهم المليون جندي في قنص أعين المتظاهرين أو دهسهم»، مستطرداً: «وهي أمور كلها لم ترَها مصر في عهد مبارك، ورأتها عقب ثورة يناير، سواء خلال المرحلة الانتقالية تحت حكم العسكر، أو في ظل حكم الإخوان المسلمين».

تكرار سيناريو

ومن جانبه، يشير الخبير الأمني والعسكري اللواء عبدالمنعم كاطو إلى أن «الخطأ فيما تشهده المحافظات المصرية حاليًا، وخاصة في مدن القناة، يكمن في كون القيادة السياسية أخفقت جداً حينما وضعت السلطة الأمنية أو الشرطة وسط الأحداث؛ لأنها أقحمت الأمن أمام المتظاهرين، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تكرار سيناريو ما حدث في 28 يناير 2011 حينما انهارت الشرطة وانسحبت»، مستطرداً: «كما أن موقف القيادة السياسية غير واضح من الأحداث فلا يعرف إذا كانت تريد ما يحدث أو تسعى لإيقافه».

ضبابيتا القيادة

وتصاحب هذه الضبابية في موقف القيادة السياسية في مصر غموض آخر يتمثل في عدم وضوح الردع القانوني أو الإجراءات الحاسمة ضد المتجاوزين من الشرطة والمتظاهرين، في حين وصف مرسي، في إحدى المرات، الاحتجاجات في بورسعيد بأنها «بلطجة»، ما أثار غضب أهالي المحافظة، في وقت هدّد آخرون بالدخول في عصيان مدني شامل، وخاصة محافظة الغربية التي حدّد فيها نشطاء بعد غد الجمعة موعداً لتدشين العصيان المدني فيها بشكل عام ضد حكم الإخوان المسلمين.

 

«مسحول الاتحادية»

بعد شهر من سحله، قال حمادة صابر، المعروف إعلاميا بـ«مسحول الاتحادية»، إنه لا زال يتلقى علاجه حتى الآن لإصابته بطلق ناري فى قدمه. وأضاف صابر في حوار تلفزيوني إنه مصر على اتهام قوات الأمن بسحله وضربه، فيما شكر مستشفى الشرطة على حسن معاملته أثناء تواجده بها بداية علاجه. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات