مقاطعة الانتخابات.. مأزق السلطة والمعارضة في مصر

تبدو الأطراف المتصارعة في مصر في مأزق حقيقي عقب قرار جبهة الإنقاذ المعارضة، عدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في أبريل المقبل.

فالمعارضة لم تقدم بدائل للقرار وما هي خياراتها في المستقبل. وفي المقابل، فإن السلطة تجد نفسها أمام «ساحة أحادية» تنافس فيها نفسها في أول انتخابات عقب تولي الرئيس محمد مرسي السلطة، ما يعكس المخاوف من سعي فصيل تيار الإسلام السياسي بكافة أطيافه منفرداً لقيادة مفاصل الدولة، وما مدى قدرة هذا الفصيل على إبداء تنازلات من أجل المشاركة الوطنية الواسعة في صنع القرار.

بداية، القرار كان جد عسير على الجبهة التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي وأمام خيارين أحلاهما مرّ.

فالأول إما أن تخوض غمار الانتخابات النيابية ومن ثم تقدم على طبق من ذهب فرصة للنظام للخروج من حالة الانقسام الراهن والاستقطاب الحاد. والأهم من ذلك هو تجاوز النظام لمطالب إقالة حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل، والتنصل من طوفان المبادرات التي لاحقت الرئاسة في الفترة الأخيرة.

لكن في المقابل، فإن الجبهة وبحسب مراقبين، تخشي من الإخفاق في تحقيق نتائج لافتة في الانتخابات التي عادة ما يكون لها حسابات من نوع آخر. لذا فإن خيار خوض الانتخابات البرلمانية كانت مضاره ستكون بالنسبة للمعارضة أكثر من منافعه.

لكن في المقابل، فإن خيار المقاطعة أيضاً سيكون له كلفة باهظة على المعارضة من أوجه عدة، أولها: أن المعارضة ممثلة في جبهة الإنقاذ لم تقدم البديل الذي يمكن أن تسلكه عقب المقاطعة، كما أن الخطوة تفتح الطريق واسعاً أمام هيمنة الإسلاميين وحلفائهم على البرلمان المقبل الذي سيكون محطة مفصلية في التشريع لمصر ما بعد الثورة.

كذلك، كرس خيار المقاطعة فكرة «الهروب» التي طبعت لدى البعض إزاء المعارضة. فالمعارضة قررت مقاطعة الاستفتاء على الدستور من ثم عادت في قرارها.

ثمة ملاحظة أخرى، هي حالة الانقسام التي لا تخطئها عين داخل صفوف المعارضة، وهو ما أقر به الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في تصريحات سابقة، حيال قرار المقاطعة.

المعارضة المصرية التي انضوت لأول مرة بكافة أطيافها تحت لواء جبهة الإنقاذ، تجد نفسها أمام مأزق حقيقي يستدعي منها التفكير طويلاً للخروج منه، وإعادة حساباتها.

مأزق السلطة

لكن على الضفة الأخرى، فإن النظام كذلك أمام مأزق حقيقي بدا جلياً في تجديده الدعوة لجبهة الإنقاذ لمراجعة قرارها.

وجاء قرار المقاطعة رغم توقعه، «صادماً» للسلطة التي كانت ترغب في توفير غطاء ديمقراطي واسع يخفف من وطأة الاتهامات لها بالسعي نحو الاستحواذ على مفاصل الدولة.

كذلك فإن أحداً لا يمكن أن يقلل من عدد الأحزاب والرموز المنضوية في جبهة الإنقاذ وثقلها وتأثيرها ليس في مصر فحسب بل في الخارج، والمخاوف المصاحبة أن يأتي أول برلمان بعد انتخاب مرسي وسط مقاطعة المعارضة، ما يكرس من فكرة عدم قدرة الإسلاميين على إبداء المرونة اللازمة للمشاركة الوطنية الواسعة.

ورغم أن السلطة تدرك جيداً أنها في مأزق إزاء قرار المقاطعة، لكنها تسعى لأن تظهر عكس ذلك، فالرئيس المصري عقد جلسة حوار بشأن توفير ضمانات للانتخابات سعى من خلالها لـ«تجميل الصورة» وإحراج المعارضة على الأقل في المنظور القريب.

 لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، ماذا يمكن أن يقدم كلا الطرفين من تنازلات من أجل الخروج من الأزمة الراهنة. هذا ما سننتظر لتجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات