تقارير «البيان»

انتخابات لبنان في مهبّ التأجيل

يضجّ المشهد اللبناني حالياً بالأزمات الضاغطة بدءاً من مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الوزراء، وصولاً إلى الدينامية السياسية التي تقف وراء المشاورات الجارية بحثاً عن قانون جديد للإنتخاب. وتبحث دوائر مجلس النواب عن صيغ قانونية ودستورية في هذا الصدد، وفق معلومات «البيان»، من أجل مواجهة ما بات يُعرف بالتمديد الحتمي لولاية مجلس النواب، إفساحاً في المجال أمام تظهير قانون جديد للإنتخابات بعدما طوِي قانون الستين وترنّح مشروع الحكومة، و«تيتّم» المشروع الأرثوذكسي.

وفي حين ذهبت بعض المعلومات الى حدّ التأكيد بأن دوائر المجلس النيابي بدأت التحضير لإعداد الصيغة المناسبة، من خلال تمديد ولاية المجلس الحالي، على اعتبار أن الحكومة هي التي ستتولّى إعلان التأجيل، لأسباب تقنية، فيما يتعهد المجلس بالمقابل وضع الصيغة القانونية والدستورية للتمديد لنفسه بضعة أشهر، فإن زوار الرئيس ميشال سليمان ما زالوا ينقلون إصراره على إجراء الإنتخابات في موعدها ورفضه التمديد لمجلس النواب الحالي ولو ليوم.

سحب اقتراح

وفي خضمّ أجواء الأخذ والردّ بشأن قانون الإنتخاب، مع تكاثر المشاريع المتعارضة، سحب رئيس مجلس النواب نبيه بري صيغته التوافقية من التداول ليسجّل في المقابل تقدم لفكرة لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية، مع قوة الدفع التي تلقتها من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بعد النائب ميشال عون، في وقت تابع النائب وليد جنبلاط العزف على أوتار مشروع الحكومة، وواصل تيار المستقبل سعيه الى بلورة نظام مختلط يكون قادراً على منافسة «الأرثوذكسي» في نيل الأكثرية النيابية.

ويعتبر سحب برّي إقتراحه الإنتخابي بخصوص النظام المختلط على أساس 50 في المئة للأكثري و50 في المئة للنسبي خطوة دقّ بموجبها جرس الإنذار من ضيق المُهل القانونية وتراجع فرص وحظوظ المشاريع التوافقية. كما أفادت معلومات أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يستمهل لدعوة الهيئات الناخبة الى الإقتراع، فاسحاً المجال للإتفاق قبل انتهاء الأسبوع الأول من الشهر الجاري.

عنوان التأجيل

وحتى الآن، ووفق المعلومات، لم تتوصل الإتصالات الى إحداث خرق في الجدار المسدود. فالأطراف السياسية المختلفة لا تزال خارج دائرة التوافق على مشروع إنتخابي واحد. ومن هنا، فإن البحث الجدي، وفق بعض الأوساط، إنتقل من مرحلة البحث عن قانون للإنتخابات الى مرحلة البحث عن عنوان لتأجيل الإنتخابات، وسط تساؤلات فيما إذا كان السبب المعلن لتأجيل الإستحقاق هو الوضع الأمني، أو تشكيل حكومة إتحاد وطني أم العودة الى طاولة الحوار. وتجدر الإشارة الى أن المهلة الدستورية للإنتخابات محدّدة بشهرين يسبقان إنتهاء ولاية البرلمان الحالي، أي بين 20 أبريل و20 يونيو، ويمهّد لها اختبار صغير هو 22 من الجاري، الموعد النهائي لتعيين مجلس الوزراء حصته في هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية، أي قبل 90 يوماً من إتنهاء ولاية مجلس النواب.

الوضع الأمني

تزامناً، بقي الوضع الأمني تحت المجهر، بعدما تحوّل الى هاجس يومي للبنانيين، رغم أن الدولة حاولت إستعادة المبادرة الأمنية، عبر قرارات وُصفت بـ«الحازمة»، إتخذها مجلس الدفاع الأعلى في جلسته الطارئة التي عقدها أول من أمس برئاسة سليمان.

ولم تسرب المعلومات الدقيقة عما دار في الجلسة. كما أن البيان العلني إكتفى كالعادة بالعموميات. لكن مجرد إنعقاد المجلس أثبت أن الظرف الأمني دقيق واستثنائي ويتطلّب معالجة معمّقة على أعلى المستويات. بما معناه أن الجلسة حملت مدلولات بشأن حساسية الوضع ودقته والحاجة الى تحصينه، من خلال التركيز على أربعة عناوين، هي: الخطر الإسرائيلي جنوباً، الأحداث على الحدود اللبنانية- السورية، عمليات الخطف في مقابل فدية مالية، والتحركات التي تهدّد الوحدة الوطنية.

حياد

طلب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون اول من امس من المسؤولين السياسيين اللبنانيين ابقاء لبنان محايدا في النزاع الدائر في سوريا لتحاشي انتقال الازمة السورية اليه.

وقال كي مون في تقرير الى مجلس الامن ان «المعلومات حول ضلوع بعض العناصر اللبنانية في النزاع الدائر في سوريا تتعارض مع سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان».

واعرب خصوصا في تقريره عن «قلقه العميق» حيال المعلومات التي تحدثت عن «مقتل عناصر من حزب الله كانوا يقاتلون في سوريا». واوضح: «اطلب من جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين العمل بشكل يبقى فيه لبنان محايدا في النزاعات الخارجية». وشدد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني «المزيد من الوسائل» لمراقبة الحدود مع سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات