تقرير إخباري

مسيحيو السودان قلقون على مستقبلهم

عندما زار القس خميس كنيسته الصغيرة في العاصمة السودانية الخرطوم قبل عيد الميلاد العام الماضي، لم يجد سوى كومة من الأنقاض وبقايا جدار مطلي باللون الأزرق. وكانت السلطات أرسلت قبل ذلك بساعات جرافة وعمالاً تحت حماية قوات الشرطة، لهدم الكنيسة التي كانت تقع في ضاحية فقيرة بالخرطوم.

وكانت تلك الكنيسة واحدة من كنائس صغيرة عديدة هدمتها حكومة الخرطوم على مدى الشهور الأخيرة، ما سبب صدمة للمسيحيين الذين يخشون ألا يستطيعوا ممارسة شعائرهم الدينية في السودان، ذي الأغلبية المسلمة، خاصة بعد أن انفصل الجنوب الذي تقطنه أغلبية مسيحية أو وثنية.

وقال خميس، وهو من جنوب السودان الذي انفصل عن الشمال في يوليو 2011: «تقول الحكومة إن الأرض ملك لرجل أعمال، لكنني أعتقد أنهم دمروها لأنهم يريدون استهداف المسيحيين»، على حد وصفه.

تصريحات البشير

وتأتي مخاوف المسيحيين في السودان، عقب تصريحات الرئيس عمر حسن البشير، التي أكد فيها أنه يريد تطبيق دستور إسلامي «مئة في المئة»، بعد أن انفصل جنوب السودان. وتقول الحكومة السودانية إن الدستور الجديد سيكفل الحرية الدينية، لكن الكثير من المسيحيين قلقون، ويشيرون إلى أن السلطات بدأت حملة في ديسمبر الماضي.

وقالت مصادر كنسية في السودان، إن ضباط أمن اقتحموا مكتبة إحدى الكنائس، وصادروا كل الكتب لفحص محتواها. وأنشأت حملات التبشير هذه الكنيسة في وسط الخرطوم قبل أكثر من قرن.

وذكر مصدر في الكنيسة، طلب عدم ذكر اسمه: «أخذوا مئات الكتب والأرشيف بالكامل، وليس فقط الأدب الديني».

وضع المسيحيين

ويفيد مجلس الكنائس العالمي، ومقره جنيف، أن العديد من المؤسسات المرتبطة بالكنيسة في السودان، مثل دور الأيتام أو المدارس، أغلقت أيضاً، وتم ترحيل أجانب كانوا يعملون بها.

وقال دانيال دنج بول، وهو كبير الأساقفة وزعيم الكنيسة الأسقفية في السودان، التي تشمل الشمال والجنوب، ومقره جوبا: «المسيحيون في الشمال في خطر، لأنهم لا يلقون أي احترام الآن. لا يمكنهم الآن حتى الاحتفال بعيد الميلاد»، على حد زعمه.

وانتقل غالبية أبناء الجنوب إلى جنوب السودان منذ إقامة دولتهم، لكن لا يزال هناك نحو 350 ألفاً في الخرطوم. ويعيش بعض المسيحيين أيضاً في منطقة جبال النوبة، التي تقع على الحدود مع جنوب السودان.

نفي

ينفي المسؤولون في السودان بشدة أي تمييز ضد المسيحيين. ويقول ربيع عبد العاطي، وهو مسؤول كبير في حزب المؤتمر الوطني، الذي ينتمي إليه الرئيس السوداني عمر حسن البشير: «يمكن لأتباع كل الأديان ممارسة دينهم بحرية كاملة.. لا توجد قيود على الإطلاق».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات