تقارير « البيان »

الاغتصاب.. سلاح قمع اجتماعي لقوات الأسد

بعد اقتحام الجيش السوري حي بابا عمرو في حمص، انطلقت مناشدات من داخل الحي تفيد بأن قوات النظام تنتهك الأعراض وتمارس الاغتصاب كسلاح فعال للانتقام من الأهالي في المناطق المنتفضة، لتعود بذلك موضوع الاعتداءات الجنسية إلى واجهة انتهاكات حقوق الإنسان.

وبناء عليه، شاركت النساء بقوة في تظاهرات يوم المرأة العالمي، منددة بممارسات القوات الموالية، ومطالبة بالوقف الفوري للاعتداءات الجنسية لما لمسألة الشرف ظاهرة حساسة لدى المجتمع السوري بشكل عام والريفي منه بشكل خاص.

 

جسر الشغور

ونقل ناشطون معلومات لوسائل الإعلام عن حادثة الاغتصاب الجماعي في معمل السكر الواقع في مدينة جسر الشغور بريف إدلب العام الماضي. واعتبرت من بين أكثر الحالات ذهولاً وصدمةً منذ انطلاقة الانتفاضة السورية.

وقال الإعلامي يونس اليوسف المنشق مؤخراً وكان يعمل مراسلا في محطة «الدنيا» الفضائية في محافظة إدلب، أن «عناصر من الأمن والشبيحة قاموا باقتياد النساء إلى معمل السكر ومن ثم مورس عليهن اعتداءات جنسية بشكل جماعي، والأنكى من ذلك ابقوا النساء عاريات بعد عملية الاغتصاب لإجبارهن على تقديم الشاي والقهوة لعناصر الشبيحة».

ورغم تنديد المنظمات الحقوقية والدولية بحوادث الاغتصاب وقتل المرأة وتشويه جسدها على يد بعض جنود النظام، إلا أن هذا لم يردعها عند اقتحامها حي بابا عمرو مؤخرا. ويروي الناشط عبد الله، 28 عاماً، والذي فقد شقيقه الأكبر منه سناً في عمليات القصف على حي بابا عمرو، بأنه التقى بالعديد من النساء والفتيات اللواتي استطعن الهروب من بابا عمرو بعد دخول قوات الرئيس بشار الأسد للحي، حيث أخبره البعض منهن بقصص مروعة لحالات الاغتصاب.

 

أماكن للاغتصاب

ويكشف عبد الله، الذي فر إلى دمشق، عن إحدى الحوادث التي جرت في بابا عمرو قائلا إن «أعوان الأسد جمعوا نساء وفتيات في صالة الزراعي بشارع الحولاني القريب من المؤسسة الاستهلاكية في الحي والتي كانت صالة أفراح سابقاً، وتحولت إلى معتقل ومكان لاغتصاب الفتيات». مضيفاً أن «بعد الانتهاء من تجميع الفتيات، بدأ كل شخص بالتناوب على كل فتاة الواحدة بعد الأخرى».

وقال عبد الله: «كانت من بين النسوة والفتيات طفلة عمرها 14 عاما أصيبت بحالة انهيار عصبي واختلاجات عصبية لهول ما تعرضت له، فتركوها بعد أن هتك عرضها اثنان من عناصر حزب البعث».

ويدون نشطاء الانتفاضة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» أن هناك روايات أكثر قبحاً عن نساء عديدات تم تشويههن بعد أن تم اغتصابهن بشكل متكرر من قبل الجنود.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة منى غانم لـ«البيان»: «في النزاعات المسلحة، تكون المرأة هي الضحية الأولى لنتائج هذا الصراع، ويتم استخدام الاغتصاب كأداة للانتقام بين الأطراف المتنازعة»، مستطردة: «ندين هذه الانتهاكات بحق المرأة، ويجب على النظام الكف عن تلك الممارسات البشعة واستخدامهن كأداة في نزاع مسلح، وعليه أن يسمح للمنظمات الإنسانية الدخول إلى سوريا لحماية النساء من هذه الأساليب المشينة».

 

صعوبة التوثيق

وأشارت غانم إلى أنه في «ظل الفوضى، يصعب توثيق أرقام دقيقة لحالات الاغتصاب والمناطق التي تجري فيها، وكل المعلومات التي يتم تناقلها حول الاعتداءات الجنسية تتم عبر روايات شهود عيان».

وتشير المعطيات إلى أن أصعب ما يعترض عمل المنظمات المحلية والدولية لتوثيق أرقام ضحايا الاعتداءات الجنسية وفضحها هو حياء المرأة وحساسية المجتمع حيال مسألة الشرف، لا سيما أن تلك الاعتداءات تعد من الموضوعات التي يصعب الحديث علناً في أي مجتمع خاصة المجتمعات الريفية مثل تلك الموجودة في إدلب وحمص وحماة وخاصة بين افراد الطائفة السنية.

ويقول رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا محمود مرعي إن الاعتداءات الجنسية من الموضوعات الصعب إثارتها في أي مجتمع حيث تتكتم عليها المرأة ولا تستطيع البوح بها. ونفى مرعي أن تشهد سوريا حوادث اغتصاب جماعية كما حدث في رواندا، إلا أنه كشف أن عمليات الخطف والخطف المضاد تتزايد بشكل كبير وتتم على أرضية طائفية ومذهبية وتستخدم فيها الاعتداءات الجنسية وتشويه الجسد انتقاماً من الطرف الأخر.

واردف: «نشجب حوادث الاغتصاب وندين كل من يقف وراءها سواء كان من عناصر النظام أو من الأطراف الأخرى»، مطالباً بـ«دخول المنظمات الدولية والعالمية لوضع حد لانتهاكات بحق المرأة في الوقت الذي تستدعي الحالة السورية انتقال إلى أفق سياسي بدلاً من النزاع المسلح».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات