المجلس الوطني: عملية شراء للوقت

موسكو تخيّر الأسد بين الإصلاح أو الرحيل

دعا الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف القيادة السورية أمس إلى «الرحيل» اذا كانت غير قادرة على تطبيق الاصلاحات التي وعدت بها، في أقوى ضغط روسي على النظام السوري رغم أنها ربطت «رحيل» النظام بقرار الشعب السوري وليس بقرار من دول الغرب، بينما لوحت موسكو بـ«الفيتو» مجدداً لتعطيل تبني قرارات تهدف إلى إسقاط الأنظمة، بينما اعتبرت المعارضة السورية أن الموقف الروسي عملية لشراء الوقت للقيادة السورية.

واعتبر مدفيديف ان على النظام السوري «الرحيل» اذا لم يتوصل الى إجراء «الإصلاحات الضرورية» في هذا البلد الذي يشهد احتجاجات شعبية قوبلت بالقمع الدامي منذ منتصف مارس الماضي. وأضاف: «نستخدم كل قنواتنا ونعمل بهمة لدى القيادة السورية ونطالب بأن تطبق القيادة السورية الاصلاحات اللازمة. إذا كانت القيادة السورية غير قادرة على اجراء هذه الإصلاحات فعليها أن ترحل، لكن يجب الا يتخذ هذا القرار في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو في دول أوروبية معينة بل يجب أن يتخذه الشعب السوري والقيادة السورية».

وحذر الرئيس الروسي من ان روسيا ستعطل في المستقبل اي عقوبات قد يفرضها مجلس الامن الدولي اذا ما اعتقدت انها تهدف الى الاطاحة بحكومات ليست على علاقة جيدة بالقوى الغربية.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» للانباء عن مدفيديف قوله بعد تصويت روسيا والصين بالفيتو على قرار في مجلس الامن ضد سوريا، ان «روسيا ستواصل الوقوف في وجه اية محاولات لاضفاء الشرعية من خلال مجلس الامن الدولي، على اية عقوبات احادية تهدف الى الاطاحة بمختلف الانظمة».

شراء الوقت

إلى ذلك، قال الناطق باسم لجان التنسيق المحلية وعضو المجلس الوطني السوري عمر ادلبي في تصريح لقناة «الجزيرة» إن روسيا أثبتت انها قادرة على خسارة مصالحها في كل الدول التي شهدت حراكاً تحررياً في دول الربيع العربي. وقلل ادلبي من أهمية مطالبة مدفيديف الرئيس الأسد بالتنحي أو باجراء إصلاحات، مؤكداً أن هذا التصريح هو عملية جديدة لشراء الوقت للنظام السوري. وقال متسائلاً :ألم يثبت النظام بعد سبعة أشهر أنه غير قادر على الاصلاح. وان أصلاح النظام هو اقتحام المدن وقتل المتظاهرين السلميين. وأضاف الناشط السوري الذي يقيم في لبنان بعد هروبه من ملاحقة السلطات السورية إن «الموقفين الروسي والصيني يعيقان جدياً أي محاولة للمجلس الوطني السوري لتوفير حماية للمدنيين». لكنه أضاف أن لدى المجلس «طرق بديلة» تعينه على إقناع الروس والصينيين أن مصالحهما ستتضرر في سوريا.

تعهدات بالإصلاح

من جهة أخرى، تعهدت الحكومة السورية بتنفيذ اصلاحات ديمقراطية واتهمت قوى أجنبية بتسليح متظاهرين كما اتهمت وسائل الاعلام بشن حرب دعائية على الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان أكثر من 1100 من أفراد الامن السوري قتلوا في الاضطرابات. واستغل مبعوثو بريطانيا وفرنسا والولايات ا لمتحدة اجتماع المجلس في جنيف لدعوة سوريا الى وقف عمليات القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب وإخفاء المدنيين قسرا. وقال مقداد ان الحكومة السورية ستمضي في العمل على تعزيز حقوق الانسان حتى يمكنها أن تؤسس مجتمعا ديمقراطيا يتماشى مع سيادة القانون ومع ما يتطلع اليه الشعب السوري ويستحقه. وقال مقداد انه لم يحدث قصف للمدنيين وان الدبابات استخدمت فقط لحماية قوات الامن من العنف. وعقد مجلس حقوق الانسان الذي يضم 47 دولة جلسة لمدة ثلاث ساعات حول سجل سوريا في اطار متابعته المنتظمة لكل الدول الاعضاء.

إدانة أميركية

قالت سفيرة الولايات المتحدة في مقر الامم المتحدة بجنيف بيتي كينج : «تدين الولايات المتحدة بأقصى العبارات الممكنة الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الحكومة السورية لحقوق الانسان وللحريات الاساسية لشعبها وقمعها المستمر العنيف والمميت للاحتجاجات السلمية».

وأضافت كينج أن الحكومة التي «تختار أن تحكم من خلال الارهاب والترويع لا يمكن اعتبارها شرعية ويجب أن تتنحى على الفور».

طباعة Email