والد عبدالعزيز: ابني عاد جثة هامدة

صورة

"ذهب ابني ليتعلم، وعاد جثة هامدة" جسدت هذه الجملة خلاصة المأساة التي أصابت والد الطفل عبدالعزيز .

فكعادته استيقظ الطفل الصغير باكراً ليستقل الحافلة المدرسية فغشاه النوم وعندما وصلت إلى المدرسة نزل زملاؤه جميعاً وتركوا عبد العزيز نائما دون أن يعلموا بأمره وأغلقت عليه الحافلة لساعات ومع حرارة الجو الشديدة أصيب عبد العزيز بالاختناق وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها وصعدت معه أحلامه إلى السماء في هدوء وسكينة تاركة الحسرة والألم على أهله وأقرانه.

وتعليقاً على هذه المأساة التي هزت سيهات في المملكة العربية السعودية، روى مصطفى، والد الطفل عبدالعزيز المسلم تفاصيل الفاجعة، قائلاً: "ذهب ابني ليتعلم، وعاد جثة هامدة" وفقا للعربية.

وتابع سرد القصة: "السائق لم ينتبه لابني عبد العزيز في الحافلة، ليظل طوال اليوم الدراسي داخل الحافلة، وعند موعد خروج الطلاب، تم العثور عليه متوفى إثر اختناقه داخل الحافلة، ونقل على إثرها إلى المستشفى".

وأضاف: "قام السائق بإبلاغي بخبر وفاة ابني الذي يدرس في الصف الثاني ابتدائي، ولا أعلم ماذا أفعل الآن، فالسائق تم إيقافه، في حين لا زالت التحقيقات جارية لمعرفة ملابسة الحادثة، وهذا قضاء الله وقدره، لكن ابني كان ضحية إهمال، فالمدرسة لم تتصل حتى بنا لتبلغنا بغياب الطفل، ولم تصلنا أي رسالة من المدرسة تبين لنا أن الطفل كان غائباً هذا اليوم".
إلى ذلك، تحدث مصطفى عن ابنه، قائلاً: "كان يسأل عن الجنة ونعيمها، وهو يحفظ سورة الليل ويردد لأسرته إنني ذاهب للجنة، فهو طفل متفوق في دراسته، ويحب الألعاب ومعروف بالطيبة والأخلاق".

من جهتها، قالت الأم المفجوعة: "ابني شمعة احترقت بلهيب الصيف، وهذه المرة الثانية التي ينسى فيها سائق الباص الطفل، ففي المرة السابقة كانت في موسم الشتاء وكان الجو مناسباً، وعاد الطفل وهو يقول إنه شرب زجاجتين من الماء بعد أن نسيه سائق الباص دون أن ينزل إلى المدرسة".


وأضافت والدته وهي تبكي بحرقة: "لقد فقدت زهرة عمري، فكيف يترك السائق ابني في الباص، ابني مثل الوردة مؤدب وخلوق، ولم يؤذ في حياته أحداً، وقبل أن يخرج في اليوم نفسه، نبهت عليه الاهتمام بدراسته والتركيز وكان مجدا وحنونا على إخوته، وأسأل الله أن يلهمني الصبر والسلوان".

من جهته، أوضح المتحدث الرسمي بتعليم الشرقية سعيد الباحص، أن طالباً توفي بعد نسيانه من سائق الحافلة، وهو نائم، ولم ينتبه لنزوله من عدمه إلا متأخرا، حيث تم تسجيل الطالب غائباً عن الحضور للمدرسة من بداية الدوام لليوم الدراسي، وتم إرسال رسالة لولي الأمر وقتها بغياب الطالب عن المدرسة مع بقية الطلاب الغائبين لهذا اليوم، وتم بعد ذلك إبلاغ المدرسة بوفاة الطالب بالمستشفى.

وتابع مدير عام التعليم بالمنطقة الشرقية حادثة وفاة الطالب، مبدياً حزنه الشديد لما حدث حيث تم تشكيل فريق عمل يقوم بزيارة المدرسة لمتابعة تفصيلات الواقعة.

تعليقات

تعليقات