دقة التونسية.. شاهد على حضارة رومانية

دقة التونسية.. شاهد على حضارة رومانية

تعتبر مدينة دقة التونسية «120 كيلو متر غرب العاصمة» الشاهد الوحيد على آثار مدينة رومانية كاملة، كانت تمتد على مسافة 70 هكتارا. وقد نشأت سنة 500 قبل الميلاد، وكانت آنذاك تابعة للإمبراطورية القرطاجينية، ومن ثم أحتلها الرومان وأصبحت واحدة من أهم المدن في العالم، وثاني أهم مدينة رومانية في شمال إفريقيا بعد مدينة قرطاج التي تقع في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية. وقد أدرجت «دقة» المعروفة قديما باسم «ثوقة» ضمن قائمة التراث العالمي في ديسمير1997، ويعني اسم «دقة» الجبل الصخري.

ويحتوي الموقع الذي حولته تونس إلى أهم موقع أثري في البلاد، على عدد كبير من أجمل المعالم الأثرية، حيث يٌعتبر المسرح الروماني الذي يتسع إلى أكثر 3500 شخص، من أجمل تلك المعالم، ويقع المسرح في مدخل المدينة الأثرية حيث كانت تقام فيه المسرحيات والطقوس الدينية، ويشمل المسرح ثلاث أجزاء: المدارج، الأركسترا وخشبة المسرح، كما توجد بعض المدارج للأغنياء.

وقد دام استعمال المسرح لقرون طويلة، والطريف أن كتب التاريخ شهدت على نص للقديس اوغستان في القرن الخامس الميلادي، يلوم فيه السكان لأنهم يذهبون إلى المسرح أكثر من ذهابهم إلى الكنيسة.

مبنى الكابيتول

شُيد المبنى في بداية النصف الثاني من القرن الثاني ميلادي ويعود تاريخه بين 166 و167، وهو المبنى الذي كان يسكن فيه القيصر «الحاكم»، ويضم قواعد حجرية فخمة ترتفع بشموخ في الموقع الذي مازال محافظا على أغلب المباني التي كان يسكنها الرومان وقتها.

ويحتل مبنى الكايبتول أكبر مساحة ، من بين المباني الأخرى ويقع بجانب المسرح الروماني الكبير، حيث كان الملك يستمتع بالعروض فيه، كما يوجد طريق سري يربط ما بين القصر والمسرح حتى أنه يبدو وكأن المسرح ملحق بالقصر.

ويعتبر مبنى «الكايبتول»، من أجمل المعالم الرومانية في شمال أفريقيا وهو مخصص لعبادة الثالوث الإلهي لمدينة روما، بني على النمط الروماني وبه مدرج يفتح على بوابة بأربع أسوار وساريتين في الداخل وفي الأعلى توجد نقشة تمثل رجلا محمولا على نسر.

أصنام برؤوس مقطوعة

يضم الموقع الأثري «بدقة» العديد من الأصنام الصخرية التي تعبر كل واحدة منها عن ملامح الأشخاص الذين عاشوا في تلك المدينة، التي تضم التاريخ الفينيقي والعمارة الرومانية، وتتميز الأصنام بكبر حجمها وبالرداء الفاتح الذي كان يرتديه الملوك ورجال المدينة، الأصنام واقفة بين ثنايا القصر ولكن اللافت فيها أن كل الأصنام الموجودة بالموقع مقطوعة الرؤوس، ولا أحد يعرف الأسباب المباشرة لذلك ولكن حارس الموقع الأثري هناك قال للبيان:إن السبب قد يعود لقدم تلك الأصنام ومن الممكن أن تكون قد قٌطعت بفعل الطبيعة، وليس بفعل فاعل.

لوحات الفسيفساء

تتميز البيوت الموجودة في تلك المدينة الرومانية بأن أرضيتها مفروشة بلوحات فسيفسائية كبيرة الحجم وملونة، الشئ الذي يدل على الروح الفنية التي كان يتمتع بها سكان تلك المدينة التي تحولت اليوم إلى معلم سياحي بامتياز، و«دقةّ» مع أنها قديمة المنشأ والتاريخ إلا أن المميزات المعمارية كانت متطورة جدا فيها، فكل المباني منتظمة البناء والشكل، ولعل هذا الثراء والتنوع الذي يعرفه المشهد العمراني التاريخي والطبيعي في دقة هو الذي يفسر إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي.

ومجمل هذه الاكتشافات الأثرية والاضاءات التاريخية كانت نتاجا لعديد الحفريات المنجزة منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم.

تونس ـ ضحى السعفي

تعليقات

تعليقات