الصينولوجيا تغزو العالم

الصينولوجيا تغزو العالم

كم حرصت الصين على تغيير صورتها التقليدية المنطبعة في الذهنية العالمية الجامعة.. والحق أنها أحرزت في هذا المضمار نجاحا لا يمكن إنكاره.. وتحقق هذا النجاح.. لا من خلال شعارات مطروحة ولا خطب أو منشورات صادرة عن الأحزاب أو القيادات التي توالت مع حكم بيجين.

ولكن تحقق بالعمل الدؤوب حيث تغيرت صورة الصين في العقد الأول من القرن العشرين من بقايا إمبراطورية شبه إقطاعية كانت تصدُر عن تقاليد عتيقة ويسقط الكثير من سكانها فريسة الإدمان والفقر والجهل.. إلى حيث أصبحت مع العقد الأخير من نفس القرن رقما يحسب له حساب في معادلة القوة العالمية، خاصة مع تداعي وزوال الاتحاد السوفييتي.

وتحولات النظام السياسي الدولي لصالح قوى عالمية حرصت على أن تقتحم بقوة مشارف القرن الحادي والعشرين. وكان طبيعيا أن تواكب الدراسات الأكاديمية الأميركية هذه التحولات في نهج الصين وأبعاد صورتها..

حيث حلت دراسة «الصينولوجيا» محل مقررات الكرملينولوجيا» التي كانت ترصد الشأن السوفييتي أيام الحرب الباردة.. ومن هذه الدراسات الأميركية ما أصبح يتوقع أن يتطور اقتصاد الصين إلى حيث يفوق حجم الاقتصاد الأميركي في عام ,2027. بل وتصبح الصين هي أكبر اقتصاد في العالم مع حلول عام ,2050. وفي نفس السياق ترصد هذه الدراسات ما يبذل حاليا من جهود كي تتحول الصين من قوة برية إلى قوة بحرية يحسب لها كل حساب.

وكأنما تأبى الصين إلا أن تعاود تغيير صورتها النمطية من جديد: إن صورة الصين في الذهنية العالمية الجامعة خضعت لأكثر من تغيير وتبديل عبر العصور. في زمان قديم غابر.. كان الناس يربطون بين بلاد الصين وبين حضارتها الباذخة التي قيل أنها قدمت إلى عالم الفكر والثقافة أثمن خدمة تمثلت بداهة في اختراع الورق.. ثم ارتبطت هذه الصورة بتشييد السور العظيم..

ثم بتجارة أنفس أنواع الحرير والتوابل والمصنوعات اليدوية المبهرة عبر طريق الحرير الأشهر الذي كان يشق أصقاع اليابسة في القارة الآسيوية المترامية الأرجاء.. ممتدا كما هو معروف بين ربوع الشرق الأسيوي الأقصى إلى حيث ينتهي به الرحال إلى سواحل ومرافئ آسيا الصغرى والبحر الأبيض المتوسط وكأنما يسلم قياده إلى مشارف القارة الأوروبية. في العصر الحديث..

بدأت التغيرات تطرأ على نفس الصورة الصينية في وجدان العالم، كانت صورة الحكم الإقطاعي والحروب الداخلية والمجاعات التي راح الملايين ضحيتها، دع عنك حروب الأفيون التي أُهدرت في غمارها أموال وأرواح وكان ذلك في الأساس لحساب القوى الإمبريالية الأوروبية التي كانت صاعدة وعفية على مدار الفترة الزمنية الواصلة بين أواخر القرن الثامن عشر وإلى مطالع القرن العشرين..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات