جسر جزائري.. تحفة رائعة ومرعبة

جسر جزائري.. تحفة رائعة ومرعبة

توارث سكان مدينة قسنطينة الجزائرية مقولة مفادها ان زيارة مدينتهم لا تكتمل إلا بعبور «قنطرة الحبال» وهي منذ نحو قرن من الزمن أهم معالم المدينة وأكثرها إبهارا.

وهذا الجسر هو واحد من سبعة جسور تربط بين ضفتي وادي الرمال الذي يشق المدينة الى شطرين. المعبر المخيف هذا يعرف أيضا باسم «جسر سيدي مسيد» و «الجسر المعلق» وهو تحفة رائعة ترتفع عن قاع الوادي بأكثر من 175 مترا وتمتد على طول 168 مترا، ويقطعه منذ تدشينه العام 1912 آلاف السكان كل يوم ذهابا وايابا بين راكب وراجل بالنظر إلى توزع السكان والمصالح بين ضفتي الوادي، لكن رقية ذات 29 ربيعا وجعفر 36 سنة وآخرون أكدوا أنهم لم يعبروه أبدا والمانع المشترك بينهم هو الخوف.

رقية مثلا تقطن بالضفة الغربية وكان مفترضا أن تدرس بمدرسة ثانوية تقع على الضفة الأخرى لكنها بدلت المدرسة حتى لا تجبر على عبور الجسر، وجعفر حين كان يبحث عن العمل كان يدقق في عناوين المؤسسات التي يمكن أن يلتحق بها ان كانت تقع بالجهة التي يقيم بها.

وتروى حكايات عن أشخاص قطعوا الجسر على أربع وآخرون يقطعون كيلومترات عديدة للمرور على الجسر الحجري الواقع على الجهة السفلى لتحاشي قطع «قنطرة الحبال». أما علي زايد فقال «أنا لا اعبر الجسر منذ عشرين عاما ولا اقترب منه إطلاقا ويذكرني بواقعة محزنة ألمت بالعائلة حين انتحر ابن عمي صالح زايد، وهو صحافي ناجح، وألقى بنفسه من الجسر لأسباب مجهولة.

ولئن كان الكثيرون يقصدون المكان للمتعة والتقاط الصور الجميلة فإن مئات من الشباب خاصة قصدوه خلال 108 أعوام الماضية لوضع حد لحياتهم، والقائمة مفتوحة لأن الجسر مازال على حاله ولا أحد يمكن أن يمنع من يريد أن ينتحر.

قسنطينة التي كانت عاصمة لدولة «نوميديا» القديمة قبل 2500 سنة بقيادة ملوك البربر الكبار وفي مقدمتهم ماسينيسا ويوغرطا بنيت على صخرة عملاقة قطرها عدة كيلومترات شقتها عوامل الطبيعة إلى شطرين.. تطلب التنقل بينهما الاجتهاد.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات