رحب بالمصالحة مع طالبان إذا أنهت علاقتها بالقاعدة

قرضاي: نتوقع دورا سعوديا نشطاً في إقرار السلام

صورة

أجرت مجلة «ديرشبيغل» الألمانية لقاء مع الرئيس الأفغاني تحدث فيه عن آفاق المصالحة مع حركة طالبان، وعلاقته الصعبة مع واشنطن، كما أشار للدور الألماني في أفغانستان في أعقاب الغارة الدموية الأخيرة، والتي سقط فيها العديد من المدنيين. وفيما يلي نص المقابلة:

في مؤتمر أفغانستان الذي عقد في لندن مؤخراً، تحدثت كغيرك من المشاركين عن المصالحة مع طالبان. هل تتخيل إمكانية استقبال الملا عمر على بساط أحمر في القصر الرئاسي في كابول؟ ـ الملا عمر هو أولاً وقبل كل شيء أفغاني، ونريد من جميع الأفغان أن يعودوا إلى بلادهم، بشرط ألا يكونوا جزءا من تنظيم القاعدة أو الشبكات الإرهابية.، وأفغانستان تتمتع بالديمقراطية، وهي أيضا بلد إسلامي، ومقاتلو طالبان يدركون ذلك جيدا، فإذا قبلوا دستورنا فسيكون دستورهم أيضا. * هل نبذ القاعدة شرط مسبق للمصالحة؟ أم أن ذلك سيأتي عقب المحادثات؟ ـ رفض القاعدة والشبكات الإرهابية هو شرط مسبق بصورة مطلقة.

لقد اقترحتم إزالة قادة طالبان من قوائم الإرهاب الخاصة بالأمم المتحدة لإتاحة إمكانية بدء محادثات تمهيدية معهم، ولكن لماذا يسمح المجتمع الدولي بعودة تلك الشخصيات نفسها إلى أفغانستان التي أرسل إليها جنوده للتخلص منها؟

لأنه لم يتم التخلص منها، يتعين تحقيق السلام معها الآن!

وهي عملية ينبغي للأمم المتحدة المشاركة فيها، وسنرى كيف سيتم ذلك. وقد طلبنا من مجلس الأمن شطب بعض الأشخاص من هذه القائمة، ولبت طلبنا بالفعل، ونحن ممتنون لها. وسنطلب حذف المزيد من قادة طالبان من القائمة، ونشعر أن ذلك سيساهم بصورة ايجابية في عملية السلام.

ما هي متطلبات برنامج المصالحة الناجح؟

يجب أن تتكون من جزأين رئيسيين، هما إعادة الإدماج والمصالحة. وإعادة الإدماج يخص الألوف من جنود طالبان والقرويين الشبان في بلادنا، الذين طردوا من منازلهم، إما بوسائل عادلة، أو بالتهديد من قبل قوات «ناتو» أو طالبان، وهؤلاء ليسوا ضد الشعب الأفغانستاني أو المجتمع الدولي بصورة أيديولوجية، ويتعين إقناعهم بالعودة بشتى الوسائل.

برنامج المصالحة موجود منذ سنوات، لكنه فشل حتى الآن، لماذا تتوقعون فجأة نجاحه الآن؟

التطور الجديد أن المجتمع الدولي يتفهم الآن مدى أهمية هذا البرنامج. كما أن الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ترغب بالمساهمة فيه، ولدينا دعم أشقائنا في المملكة العربية السعودية، ونأمل أن يضطلع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بدور بارز في ترأس ودعم عملية السلام.

وجه المجتمع الدولي، وخصوصا أكبر دولة توفر الحماية لبلادكم، وهي الولايات المتحدة، ادعاءات خطيرة ضدكم في مسائل مثل نظام الحكم السيئ، وانتشار الفساد، ومحاباة الأقارب.

هل غيرت هذه الاتهامات الثابتة علاقتكم مع الغرب؟

من الواضح أن بعض الدوائر السياسية والإعلامية في أميركا وبريطانيا بدت حريصة جدا على التخلص مني واستبدالي وذلك بوسائل غير عادلة في معظم الأحيان، غير أن قرار الشعب الأفغاني كان مغايرا. وهذا الأمر لم يغير علاقتنا المشتركة، لكنه جعلني أكثر حكمة.

هل لا تزال تسيطر على بلادك برغم ذلك؟

ثمة مناطق تحت سيطرة طالبان، لكننا لا نزال أقوياء، ونقدم الخدمات المختلفة للشعب الأفغاني، ونصدر التعليمات. وعودة طالبان إلى بعض المناطق تشير إلى حدوث أمر خاطئ، لكن من الذي أتاح ارتكاب هذا الخطأ؟ هل تتحمل الحكومة والنظام الأفغاني المسؤولية بأكملها، أم أن هذا أيضا خطأ حلفائنا؟ لا أحد يعرف.

ما الذي تغير في أفغانستان منذ تسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد السلطة في الولايات المتحدة؟

كانت العلاقة مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش علاقة شراكة، وكانت لدينا اتصالات منتظمة، ونتحدث عن المشكلات ووسائل حلها، وأجرينا محادثات صريحة وناقشنا الخسائر المدنية وكل المواضيع الأخرى، أما الرئيس أوباما فقد أعلن استراتيجية جديدة له في أفغانستان، ونحن نؤيد هذه الاستراتيجية طالما ستجلب الأمن لبلادنا.

وقد وفر الأميركيون الكثير من الموارد لنا، ونحن ممتنون لذلك، ولكن ثمة مسائل عالقة نأمل بحلها في المستقبل القريب، كقراره الانسحاب من أفغانستان بدءا من العام المقبل، ونحن بحاجة ماسة للمساعدة في السنوات اللاحقة.

دور إيجابي

تحدث الرئيس الأفغاني حامد قرضاي عن مكانة الألمان الخاصة في أفغانستان، برغم شنهم غارة جوية قرب قندوز، مما تسبب بقتل العديد من المدنيين. كما أشار إلى رد الفعل القوي من جانب الشعب الألماني الذي كثف الضغوط لسحب قوات بلاده من أفغانستان.

ومع ذلك فإن للألمان دورا تاريخيا وتضامنيا مع الشعب الأفغاني في الأوقات العصيبة وعلى مر التاريخ. وبرغم أنهم تسببوا بقتل مدنيين فإنهم قدموا اعتذارات شديدة لم تقدمها أية قوات حليفة، كما لم تحدث استقالات في حكومات أجنبية من جراء ذلك، باستثناء الحكومة الألمانية التي استقال منها وزراء وقادة عسكريون. والحكومة الأفغانية تقدر القلق الذي أبدته ألمانيا تجاه الحادث، ومضيها قدما ووعدها بمساعدة الضحايا.

ترجمة: عمر حرزالله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات