رفض

أولويات غامضة لطالبان رغم كل العصي والجزر

وصف دبلوماسي بريطاني مؤتمر لندن المتعدد الجنسيات بشأن أفغانستان، الذي عقد مؤخرا، بقوله: «كان الجميع يقفون وراء حكومة حامد قرضاي، لدرجة أن انتخاباته المنقوصة أصبحت شيئا من الماضي».

وبدت هذه الكلمات الطنانة تصالحية وأعيد دمجها، مع كشف قرضاي لخططه لعقد مؤتمر عشائري تقليدي، ستدعى إليه حركة طالبان لكي تبدي ندمها على موقفها، وتنضم لجهود بناء أفغانستان الجديدة.

وتحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن تجريد المسلحين من أسلحتهم وكسبهم إلى صف قوات التحالف والحكومة الأفغانية، واستشهدت بالعراق الذي تحقق فيه ذلك بنجاح، وأوضحت أن عمليات التمرد لا تنتهي عادة بالنصر في ساحة المعركة، وأنه لا مناص من تقديم تنازلات سياسية.

وقد مهد رئيس الوزراء الأفغاني هذا الطريق في السابق. ففي عام 1999، استدعى والد قرضاي، وهو رجل دين مهم، أيدت عائلته في البداية صعود حركة طالبان، أفراد عائلته ليبلغهم بأن أفغانستان ستتعرض للتدمير، وستطرأ عليها تغيرات كثيرة.

وروجت العائلة لعقد مؤتمر عشائري لمراجعة السياسات الأفغانية، وأرسل حامد قرضاي رسالة إلى الملا عمر، الذي كان وقتئذ كما هو الآن زعيما لطالبان، يدعوه فيها لحضور المؤتمر العشائري بشرط أن يطرد من وصفهم بالأجانب من حركته، وكان يقصد تنظيم القاعدة، الذي اتهم أفراده بقتل الأفغان وتخريب حياتهم وتدمير البلاد.

وربما انقلبت العشائر العراقية على القاعدة في بلاد ما بين النهرين، غير أن طالبان برغم كل العصي والجزرات الممدودة، رفضت بإصرار الانقلاب على القاعدة، وأعلنت أنها لن تنضم إلى أي مؤتمر عشائري مستقبلا، قبل أن تنسحب كل القوات الأجنبية من أفغانستان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات