أوباما استوعب درس الشرق الأوسط جيداً

أوباما استوعب درس الشرق الأوسط جيداً

إسرائيل، وليس البيت الأبيض، هي التي تتحكم بالمسائل المتعلقة بالشرق الأوسط، والصراع فيه. ويعود السبب إلى نفوذ تل أبيب الهائل في أوساط الكونغرس. ولم يتحد إسرائيل بنجاح في العقد المنصرم، سوى رئيس أميركي واحد، وهو جورج بوش الأب. فتهديده بفرض حظر عليها، جلبها إلى طاولة المفاوضات عقب حرب الخليج عام 1990-1991، غير أنه كان مقتنعا أن ذلك سيعرضه للضرر، وبالفعل خسر انتخابات عام 1992، لهذا السبب.

وكان على أوباما أن يستوعب هذا الدرس مجددا في غضون العام الماضي. فقد باشر سلطته بتأييد المطالب الفلسطينية، مطالبا إسرائيل بإيقاف بناء مستوطنات جديدة في الأراضي المحتلة، قبل بدء محادثات السلام. وفي النهاية شدد على وجوب وصول تلك المحادثات إلى منح الفلسطينيين السيادة على أراضيهم، من بين أمور أخرى. وعلى مدى 40 عاما، تابع الفلسطينيون قضم واختفاء مزيد من أراضيهم، لحساب المستوطنات الإسرائيلية، وكانوا يشعرون بحساسية تجاه هذا الموضوع.

لقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مطالب أوباما بإصرار، وبعد مرور ستة أشهر، قدم تنازلا بسيطا يقضي بتجميد بناء مستوطنات جديدة في المناطق الفلسطينية لمدة 10 شهور، على الرغم من مواصلة العمل في المشاريع الحالية كافة، الخاصة بتوسيع المستوطنات. كما رفضت إسرائيل أي تقييد لحريتها في بناء أحياء يهودية جديدة في القدس الشرقية.

كان هذا القرار لا معنى له بالكامل، كمن يعد أحدهم شخصا آخر بعدم السرقة منه بعد ظهر الخميس، ولكنه حر في سرقة أي شيء في باقي الأيام. غير أن أوباما كان قد استوعب الدرس جيدا حينذاك. فقد وفر له ذريعة لتغيير موقفه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات