التجربة الخليجية وحدها صمدت أمام أعاصير الزمن

تعددت ظروف وحدة العرب والفشل واحد

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ نحو قرن من الزمان ومشاريع الوحدة العربية تتعرض للإجهاض والانكفاء بل والمزيد من التفتيت والحروب الداخلية والتجزئة وتكريس القطرية، وتنتقل المشاريع الوحدوية بين الدول العربية من فشل إلى فشل حتى أصبح الفشل هو القاسم المشترك لجميع الأفكار الوحدوية، وصار هذا المصير معروفا مسبقا عند الحديث عن أي مشروع وحدوي عربي جديد.

لكن تبقى تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي الصامدة الوحيدة ضد رياح الزمن، ورغم تعطل بعض المشاريع والتي لم تدخل حيز التنفيذ، إلا أن حالة من الرضا تسود الجميع لاستمرار التجربة أكثر من عقدين من الزمان. لكن وبالعودة للتجارب الوحدوية التي تعرضت للفشل فإن الوضع يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب والمسببات التي أدت وتؤدي لفشل مشاريع الوحدة العربية وعدم استمرار العديد من المحاولات والتجارب التي لم تنجح منها سوى التجربة الخليجية والتي لم تنج هي الأخرى بالكامل من بعض السلبيات، وعدم القدرة على استفادة العرب من تجارب الوحدة الأسيوية والأفريقية والأوروبية بما يضمن الاستمرار وتحقيق الاستقرار.

غياب الإرادة السياسية... في البداية، أكد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية على أن فشل مشاريع الوحدة بين الدول العربية يرجع في الأساس إلى غياب الإرادة السياسية الكافية وتعارض المصالح والأهداف والرؤى والتوجهات والاستراتيجيات التي تأخذ اتجاهات متعارضة ومتباينة، وخاصة فيما يتعلق بالتعاون ومشاريع الوحدة الاقتصادية. وقال: إن التجارب الأوروبية والدولية للوحدة أكدت أن الاقتصاد والمصالح المشتركة هما أساس لأية وحدة والركيزة لأي تعاون، غير أن المشروعات الوحدوية العربية عندما تتم فهي تتم من منظور سياسي بحت ربما لخدمة توجهات مرحلية ما تلبث أن تزول وبعدها ينتفي الهدف من تجربة الوحدة، ولذلك كان أمرا طبيعيا أن تفشل التجارب العربية الوحدوية. وأضاف لهذا السبب نلح ونكرر وندعو دوما إلى ضرورة أن يكون الاقتصاد والمصالح العربية المشتركة هما المدخل لأي وحدة لأن الشعوب إذا وجدت أن مصالحها تتحقق بالوحدة وأن مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعيشية تتحسن بها فستكون الشعوب أحرص عليها من أي شيء وسيكون دافعا قويا للحكام والقادة للتمسك بها والاستمرار فيها.

هيمنة العاطفة... وبدوره، أرجع السفير جمال بيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب الفشل المتكرر لجهود الوحدة بين الدول العربية، إلى هيمنة العاطفة على قراراتنا وتوجهاتنا فبالعاطفة نقرر الوحدة وبالعاطفة أيضا نقرر الانفصال، وبالعاطفة نكون أشقاء وبالعاطفة يلعن بعضنا بعضا، فقراراتنا تتم في أغلب الأحيان بعيدا عن التفكير العقلاني المنطقي، فمازالت تؤثر فينا شخصيتنا العربية نحن كرماء في الشدائد والمحن، ولكننا أكثر حدة وعنفا وثورة وعداء عند أي خلاف، فعواطفنا متطرفة في جميع الحالات. وتابع بيومي: نحن لا ننكر أن نوايا القادة والزعماء كانت طيبة وحسنة عندما كانوا يقررون السير على درب الوحدة، ولكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي، حيث ان مثل هذه المشاريع كثيرا ما تواجه ببعض المعوقات والمشاكل والعراقيل، ونظرا لرغبة قادة الدول في تحقيق الوحدة خاصة مع الزخم الشعبي الذي تلقاه كان يتم تأجيل تلك المشاكل والعقبات المرة تلو الأخرى حتى تتفاقم وتستعصي على الحل وتكون النتيجة دوما هي الفشل.

خمسة أسباب... أما السفير صلاح فهمي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فقد ارجع فشل الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة بين الدول العربية إلى خمسة أسباب رئيسة، أولها التباين في نظم الحكم في المنطقة العربية باعتبارها قبلية وملكية وجمهورية وجمهورية بالوراثة، وهذا ما يجعل من توحيد الدول أمرا بالغ الصعوبة.

وأضاف أن السبب الثاني يرجع إلى أن العالم العربي قائم على الشخصنة والأفراد وتأليه الحاكم الذي لا يريد معه شريكا أو خليفة، على عكس النظم الحاكمة في الدول الأخرى خاصة الأوروبية والحكم فيها قائم على المؤسسات، وهو ما يجعل الاندماج والوحدة بين هذه المؤسسات أكثر سهولة.

وتابع فهمي: أن السبب الثالث لفشل مساعي الوحدة بين الدول العربية يعود أيضا إلى تباين الثروات في العالم العربي وانقسامها إلى دول غنية وأخرى فقيرة وترى الدول الغنية أن شقيقاتها الفقيرة تطمع فيها وتريد نهب ثرواتها وخيراتها، في الوقت الذي ترى فيه الدول الفقيرة أنه لا خير في أي وحدة ما لم يكن هناك تعاون وتكافل ومشاركة حسبما دعت إليه الأديان السماوية التي تؤمن بها المنطقة العربية.

أما السبب الرابع فهو يرجع على الرغم من كون الجامعة العربية تعد أقدم منظمة إقليمية على مستوى العالم ورغم وجود منظمات عديدة منبثقة عنها سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية إلا أن هذه المنظمات فشلت دائما في تحقيق أي تقارب على أي مستوى من هذه المستويات حتى أنها فشلت في ابسط شيء يمكن أن يتم الاتفاق عليه ولا يوجد بالمنطقة العربية حتى الآن وحدة للمقاييس.

وأشار إلى أن السبب الأخير هو اختلاف الفكر وعدم وجود وحدة في الفكر العربي على الرغم من وحدة اللغة ووحدة الدين وهذا أمر محير ومتناقض وهذا طبيعي في منطقتنا العربية باعتبارها منطقة قمة المتناقضات في مختلف المجالات.

تجربة دول الخليج

أما الكاتب والمفكر السياسي طلعت رميح، فيقول «للأسف الشديد أننا أصبحنا الآن بصدد الحديث عن استمرار الوحدة السياسية والجغرافية للدولة العربية الواحدة أكثر مما نحن بصدد الحديث عن استمرار وحدة الدول العربية التي قسمها الاستعمار فأصبحت هي متشبثة بالوضعية التي وضعها فيها الاستعمار خلال احتلاله المباشر وفيما بعد خلال مرحلة الاحتلال غير المباشر التي نعيشها حتى الآن».

وتابع قائلا: أما بصدد الوحدات العربية فواقع الحال أننا نتحدث عن النموذج المصري السوري في الخمسينات ونتحدث عن تكوينات إقليمية جرت بعدها قبل عقدين أو أكثر ولم يعد باقيا منها وبصورة فاعلة إلا ما هو بين دول الخليج التي أصبحت نموذجا جيدا.

وأضاف: لم تجر فعليا محاولات حقيقية للوحدة العربية، إلا إذا ما اعتبرنا ما تم بين ليبيا ومصر والسودان والمعروف بالاتحاد الثلاثي، وحدة وهو الذي لم يبق منه سوى شركة اتحاد النقل البري أو ما يعرف في مصر بـ «السوبر جيت» حيث انتهت الوحدة.

وشدد رميح على أن الأسباب الحقيقية في عدم نجاح عدة تجارب وحدوية عربية لعدم وجود نوايا حقيقية، أو استعداد فعلي للتخلي عن سقف كرسي الحكم إذ أن الوحدة تستلزم تكريس ما هو أعلى لمصلحة متطلبات الوحدة.

وأضاف: للأسف الشديد كان عامل الخوف من أي مواجهة مع الكيان الصهيوني أو مع المستعمر واللذين يرفضان أي وحدة عربية، كان أعلى من الاستعداد للدخول في مسألة الوحدة، مشيرا إلى أن الوحدة كانت وستبقى معركة في مواجهة مع أطراف دولية وإقليمية، وليست مجرد مسألة مرتبطة برغبات أفراد أو شعوب.

وأشار إلى أنه لا توجد إرادة سياسية لتوحيد الأمة، ولذلك عدنا الآن للتمني لاستمرار وحدة الدولة جغرافيا وسياسيا أو ما يسمى بالدولة الأمة، وأصبح أقصى طموحنا أن نحافظ عليها في مواجهة رياح التقسيم العرقي والطائفي والاثيني والثقافي والمذهبي.

حلم مشروع

ومن جانبه، أكد السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية ان حلم الوحدة لدى شعوب الدول العربية حق مشروع يجب أن تتمسك به، وعليها أن تعمل جاهدة من أجله وأن تسعى من خلال الفعاليات المختلفة سواء الرسمية أو الشعبية أن تزيل العراقيل والحواجز التي تعوق تحقيق الحلم والسعي لترسيخ الثوابت والمكتسبات التي تزيد من جاذبية ذلك الهدف وتجعله قابلا للتحقيق.

وتطرق إلى الجهود الحثيثة والخطوات التي تتخذها جامعة الدول العربية من خلال آلياتها المختلفة وخاصة آلية القمة لتحقيق ذلك الهدف. منوها بأن القمة الاقتصادية التي عقدت هذا في الكويت كانت أحد المسارات والمحاولات لتحقيق الوحدة وإعطاء دفعات للدول والمجتمعات العربية الأقل نموا، بمساعدة من الدول العربية الغنية لتحقيق الاندماج الاقتصادي، خاصة بعد أن قطعنا أشواطا كبيرة في طريق انسياب التجارة البينية وإقامة منطقة التجارة الحرة.

ودافع بن حلي عن فشل جامعة الدول العربية في تحقيق الوحدة، مؤكدا أن الجامعة ليست بمعزل عن الدول وليست لها اليد الطولى في المنطقة، وأنها مجرد مرآه تعكس واقع الوطن العربي، فإن كان خيرا فخير وإن كان غير ذلك فالدول تتحمل المسؤولية، لافتا إلى أن أية جهود يمكن أن تتم تصطدم دوما بمبدأ السيادة الوطنية.

الانقسام والعجز يصعب مواجهة المعضلات المتشابكة

التجارب الوحدوية.. محطات للنجاح وأسباب للفرقة

يقول المفكر والمحلل السياسي الليبي الأمين مازن، لايزال الفكر السياسي العربي ينطلق من مقولة غياب الوحدة العربية كعامل مقرر في الانقسام والعجز عن مواجهة المعضلات والمصاعب الداخلية والخارجية. يعتبر هذا الفكر أن الوحدة أمر بديهي ويعزو عدم تحققها إلى المؤامرات الخارجية والأطماع الاستعمارية.

يغيب عن ذلك المنطق والنهج في القراءة أن التجزئة العربية هي الأساس وليس الوحدة، وان أي نقاش في واقع العالم العربي يجب أن ينطلق من رؤية التجزئة وتجزرها في المجتمعات العربية، بحيث يتوجب قراءة عوامل استمرارها وهيمنتها كشرط أساسي لفهم الأسباب التي منعت ولاتزال وصولنا إلى تحقيق حد أدنى من مكونات الوحدة.

وهو أمر يستدعي قراءة في الخطاب السياسي العربي حول الوحدة، والنظر إلى المشاريع الوحدوية التي قامت على امتداد خمسين عاما، لتبيان الأسباب الداخلية والخارجية التي أعاقت نجاح هذه الوحدات.

شعار القرنين

يعود شعار الوحدة العربية إلى نهايات القرن التاسع عشر واستمر على امتداد القرن العشرين. تمحور مضمونه حول أن الوحدة تساهم في خلق دولة واحدة تستطيع إذا ما وظفت مواردها الضخمة وضع الأمة في مصاف الدول المتقدمة، وتزيل التخلف الذي تقيم فيه الدول العربية سواء في الميدان الاقتصادي أو العلمي والتربوي أو في مجال الإصلاحات السياسية.

وتركز الشعار حول كون الوحدة ستمكن الأمة من مواجهة المشاريع الاستعمارية الخارجية المتمثلة في الاستعمار والمشروع الصهيوني بما يؤمن للشعوب التحرر والاستقلال. على امتداد قرن، تنوع الخطاب الوحدوي وتفاوت في أطروحاته وأهدافه بما يعكس الخلفية الفكرية التي كان ينطلق كل طرف من خلالها، بحيث سادت ثلاثة خطابات رئيسية: الخطاب القومي العربي، الخطاب الاشتراكي ثم الخطاب الإسلامي.

كما لاتزال الأطراف ذات الانتماء القومي العربي تضع في رأس مطالبها قضية الوحدة. مع الإشارة إلى أن الخطاب كان في عقود مضت يستقطب الملايين من الجماهير، فيما فقد وهجه منذ عقود خصوصا بعد هزيمة يونيو 1967.

تسود في الخطاب القومي نظرية المؤامرة الاستعمارية التي جزأت المنطقة العربية وأقامت فيها دويلات وكيانات منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وعبر اتفاقات «سايكس-بيكو». لم يقسم الاستعمار المنطقة العربية، بل بنى على واقع مجزأ في الأصل، وركب كيانات ذات وظائف متعددة بما يتوافق مع إستراتيجيته ومصالحه، وسيجها بأنظمة استبدادية محلية وبحراسة عسكرية مباشرة أو عبر زرع المشروع الاستيطاني الصهيوني.

هكذا يغيب عن الفكر القومي إجمالا تجاهل أن واقع التجزئة القائم وطبيعة بنى المجتمعات العربية شكلت العامل الرئيسي في نجاح الاستعمار وتضخيمه للتجزئة العربية. لا يمنع هذا من الإشارة إلى أن محاولات وحدوية غالبت هذا الواقع وسعت إلى وحدات سرعان ما كان الاستعمار الفرنسي والبريطاني يطيحان بها من خلال الاعتماد على القوى العربية الداخلية.

نظرة شوفينية

يضاف إلى تلك العناصر مسألة أساسية تتصل بالنظرة الشوفينية للفكر القومي العربي، والتعصب الأعمى تجاه رفض الاعتراف بخصوصيات المجتمعات العربية واعتبار كل من لا يعتمد هذا الفكر وفق الطرح السائد عميلا للاستعمار أو مناهضا للوحدة.

ظل ذلك الخطاب داعيا إلى الوحدة الاندماجية بين أقطار الوطن العربي دون الأخذ بمدى توفر شروط التوحيد سواء على صعيد البنية القائمة، أو على مدى نضج المجتمعات للانضمام لمثل هذه الوحدة.

وهو خطاب خلق توجسا في كل بلد يضم اثنيات وأعراقا ذات خصوصية محددة. وسيشكل الخطاب غير الديمقراطي تجاه البنية القائمة واحدا من عناصر رفض المشروع الوحدوي وتمسك الأقليات بالكيانات القطرية القائمة التي تضمن لها على الأقل عدم انصهارها وذوبانها وسط الغالبية السائدة.

بين الأربعينات والتسعينات من القرن الماضي جرى تسجيل حوالي 28 مشروعا للوحدة بين مجموعات من الدول لم يتحقق منها سوى القليل، ما لبث أن انفرط عقده سريعا. من اجل إنعاش الذاكرة والإضاءة على معضلة الوحدة وشعارها، بمكن إيراد هذه المشاريع استنادا إلى الوثائق الرسمية.

أسباب الفشل

يطرح تناسل المشاريع الوحدوية والعجز عن تحقق أي واحد منها أو الصمود لأكثر من سنوات محدودة سؤالا يتجاوز نوايا أصحاب هذه المشاريع وسعي بعضهم فعليا إلى انجاز نجاح في هذا المجال، لتطل على الأسباب البنيوية الداخلية للمجتمعات العربية ومعها الإيديولوجيا الحاملة لهذه المشاريع، ثم التدقيق في دور العوامل الخارجية التي منعت هذه المشاريع من ترجمة نفسها على الأرض. لا يمكن إنكار أن بعض المشاريع كان أصحابها جادين في تحقيقها وكانت تعكس حاجة سياسية واقتصادية وعسكرية..

فيما لا نظلم غالبية المشاريع بأنها كانت فولكلورية وفوقية، وكان أصحابها يدركون عدم جديتها، وان وظيفتها لا تتعدى امتصاص حاجات شعبية ومطالب احتدمت في فترات معينة تحت وطأة التحديات الداخلية والخارجية.

في النظر إلى العوامل البنيوية الداخلية للفشل، يمكن القول إن الايدولوجيا القومية العربية ذات المبادئ العامة والغائمة والطوباوية تتحمل مسؤولية أساسية في فشل مشاريع الوحدة العربية. إن الإصرار على عمومية السمات العامة للمجتمعات العربية وجهوزيتها للوحدات الاندماجية فورا، واعتبار النكوص عن الوحدة سببا يقع على عاتق المسئولين العرب وحدهم، هذه المقولة تجاهلت خصوصية كل قطر عربي وقفزت فوقها لتصطدم بجدران البنى المختلفة لكل قطر. كما جرت الإشارة لا تتكون المنطقة العربية من امة ناجزة التكون بمقدار ما تحوي وحدات انتقالية متعسرة.

محاور وتكتلات

بالعودة إلى قراءة السياق السياسي لقيام تلك المشاريع، يتبين أن معظمها أتى تعبيرا عن محاور وتكتلات سياسية في إطار الصراع بين الأقطار العربية وحاجة بعضها إلى الاصطفاف.

على امتداد القرن الماضي لا سيما منذ الخمسينات شهدت المنطقة العربية صراعات حول خيارات سياسية وإستراتيجية بين بعضها البعض، ولم تكن مفصولة عن الصراع الخارجي على المنطقة ودخوله في دعم هذا الاستقطاب ضد آخر.

وكثيرا ما كانت عرى المشاريع الوحدوية تتهاوى وتنفرط بمجرد زوال أو تقلص حدة التوتر بين الاستقطابات العربية. مما يعني أن هذه المشاريع الوحدوية لم تكن نابعة من خيارات قومية كما كان يدعي أصحابها، بمقدار ما كانت جوابا وتعبيرا عن مصالح ضيقة لهذا الحاكم أو ذاك.

اتسمت جميع المشاريع الوحدوية، باستثناء المصرية السورية،أنها مشاريع فوقية أتت بمبادرة من الحكام ودون أن يكون لجماهير الأقطار المحددة دور في خيارها سلبا أم إيجابا. لم يسبق الإعلان عن الوحدات أي نقاش داخل كل قطر بما يظهر التباينات بين بنى هذا القطر أو ذاك وكيف سيتم التعاطي مع الخصوصيات التي تشكل الأساس في انتماء هذه المجموعة أو تلك إلى «الوطن».

في عالم عربي تسود فيه إيديولوجيا التجزئة وهيمنتها على الانضواء في مشروع واحد يطال من سلطة كل تجزئة، كان من الطبيعي أن يفشل أي مشروع جدي لأن ضم تجزئة إلى تجزئة لا ينتج وحدة، وهو واحد من القوانين العصية على التجاوز في الوطن العربي.

يمكن القول إن المنطقة العربية عرفت نموذجا أكثر جدية من أي مثال آخر حول تحقيق الوحدة، ألا وهو الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا عام 1958. والتي قامت بناء على طلب سوري ولقيت تجاوبا جماهيريا لم يسبق للعالم العربي أن عرفه في تاريخه.

لم تستمر هذه الوحدة أكثر من ثلاث سنوات، فانفرط عقدها على اثر انقلاب سوري كرّس الانفصال. إن فشل هذه الوحدة يؤكد أنها كانت الاستثناء الذي عاد يثبت القاعدة حول أسباب تعثر قيام الوحدة.

يجمع دارسو التجربة المصرية السورية أن فشلها يعود إلى طبيعة السلطة التي مارستها القيادة المصرية، وهي سلطة همشت القوى السياسية السورية ومارست سلطة بيروقراطية على القطر السوري، وغابت عنها الحياة الديمقراطية التي تتيح لكل طرف ممارسة دوره وحقه في السلطة.

يضاف إلى ذلك أن تجاهلا حصل لخصوصيات القطر السوري بحيث تصرف الحاكم المصري هناك تجاه السوريين على شكل مماثل لكيفية الحكم تجاه الشعب المصري، وهو ما أدى إلى خلق تذمر من القوى السياسية السورية وشجعها على الانفصال. هذا من دون تجاهل العمل الخارجي غربيا وإسرائيليا على المساهمة في إفشال الوحدة وانفراط عقدها.

لم يكن فشل مشاريع الوحدة بعيدا عن سياسة الهيمنة والإلحاق واعتماد التآمر وسيلة لهذه السياسة. تمثل نماذج ثلاثة ليست بعيدة العهد مصداقا لهذا الحكم. في عام 1978 وقع النظامان البعثيان في سوريا والعراق اتفاقا لتحقيق الوحدة بين القطرين. اعتبر الاتفاق من البديهيات القومية بالنظر إلى أن النظامين ينتسبان إلى حزب قومي واحد ويلتزمان أيديولوجيا وحدوية واحدة.

لم يطل الأمر شهورا محدودة على توقيع الاتفاق والبدء بالعمل على توحيد المؤسسات، حتى انفجر الصراع بين النظامين على قاعدة اتهام كل نظام للآخر بالسعي إلى إسقاطه عبر انقلاب عسكري للسيطرة على القطرين معا. هكذا انفرط عقد هذه الوحدة على طبول إعدامات لقيادات من حزب البعث لم يسبق أن عرفها في تاريخه.

إذا كانت التجزئة العربية المستندة إلى بنى قبلية وعشائرية ودينية واثنية تظل العنصر الأبرز في إعاقة تحقق الوحدة العربية، فان هذا لا يلغي دور العامل الخارجي المتمثل بمشروع السيطرة الامبريالية على المنطقة وبإقامة دولة إسرائيل فيها.

صحيح أن التجزئة العربية كانت قائمة قبل مجيء الاستعمار، لكن الاستعمار خصوصا بشقه البريطاني والفرنسي ثم لاحقا الأميركي سعى إلى تثبيت هذه التجزئة وتضخيم مفاعيلها والبناء عليها، مما يجعل الحكم القائل «إن التجزئة القومية العربية هي إطار مشروع السيطرة الاستعمارية على المنطقة العربية» حكما كان صائبا في الماضي ومازال يحظى بكل الصواب في الزمن الراهن.

انطلق المشروع الاستعماري من واقع التجزئة العربية فركب كيانات تتوافق مع الوظيفة السياسية لهذا المشروع وتحقق أهدافه الإستراتيجية في الهيمنة على ثروات المنطقة وخصوصا النفط منها وحراسة طرق المواصلات لتجارته واستخدام هذه الكيانات في الحرب الباردة ومنع تمدد الشيوعية.

كان الاستعمار على الدوام حذرا ومناهضا لأي مشروع توحيدي، لذلك ظهرت بصماته في كل فشل وحدوي. لكن الدور الأساس الذي لعبه الاستعمار في تكريس التجزئة العربية إنما يتجلى في دعمه لأنظمة الاستبداد في العالم العربي، حيث وجد في تكريسها وحمايتها أنجع الوسائل في حجز تطلعات الشعوب العربية إلى الوحدة. يضاف إلى ذلك رعاية هذا الاستعمار لصراعات الأنظمة بعضها مع بعض بما أتاح له التدخل استجابة لطلب من هنا أو هناك.

سؤال يصعب تجاوزه

رغم الصعوبات التي يعيشها العالم العربي، فان سؤال الوحدة يصعب تجاوزه. في هذا المجال يمكن للعالم العربي أن يستوحي من التجربة الأوروبية بعض الأمثلة.

وأيضا وحدة الاتحاد الأفريقي مؤخرا إذا كان تحقيق الوحدات الاندماجية سياسيا بين أقطار عربية يبدو مستحيلا اليوم ولا تصب مثل هذه الدعوة في خدمة المشروع الوحدوي العام، فان وسائل متعددة يمكن سلوكها ولو بشكل تجريبي تبدأ من إيجاد سوق عربية مشتركة تشكل قاعدة أساسية للتبادل الاقتصادي بين الأقطار العربية، وإقامة علاقات ثقافية مشتركة وإيجاد المؤسسات اللازمة لها.

إضافة إلى إيجاد مؤسسات تكاملية في المجالات التقنية والعلمية وغيرها، وإلغاء الحواجز الجمركية وفتح الحدود بما يتيح تنقل الأفراد بحرية ودون قيود قانونية على حرية الحركة. كما يمكن انجاز اتفاقات كثيرة في ميادين متعددة.

تغليب الأيديولوجي على الاقتصادي وراء الإخفاق

شهد العالم العربي منذ ظهور الدولة القطرية الحديثة وتكرسها كواقع فعلي بعد نيل الاستقلال تجارب وحدوية لم يصمد معظمها طويلا عدا تجربة التعاون الخليجي على النطاق القومي وتجربة الإمارات العربية المتحدة واليمن في المحيط القطري ما أعاد إثارة الحديث مجددا حول فشل التجارب الوحدوية وما إذا كان جلها سيلاقي المصير الذي انتهت إليه تجربة الوحدة المصرية السورية، والمحاولات المغاربية.

الدكتور أحمد محمد البتول الباحث في العلوم السياسية يرى أن فشل التجارب الوحدوية التي عرفها العالم العربي في العصر الحديث يرجع إلى أنها قامت بناء على منظور سياسي وأيديولوجي أحادي ولد من رحم حركات التحرر التي سادت في النصف الثاني من القرن الماضي، بما كانت تحمله من مشاعر عاطفية جياشة بفعل زخم التعبئة الأيديولوجية التحررية التي سادت حينها.

الأمر الذي أدى إلى إغفال معطيات الواقع ومكوناته وخصوصياته كما حصل في تجربة الوحدة المصرية السورية (1958- 1961) الذي أفرز بالنتيجة ردود فعل انقلابية مضادة لذلك التوجه الأيديولوجي الذي أغفل تلك المكونات ولم يستوعبها نتيجة للشحن التعبوي.

ويضيف موضحا: إذا ما أضيف إلى ذلك تغيب الديمقراطية التي لازمت كل التجارب الوحدوية السابقة ، فإن ذلك لم يترك خيارا سوى التراجع عن التجربة.

الأمر الآخر حسب ما يراه البتول هو أن الوحدة اليمنية قامت على أساس الشعور بالانتماء إلى هوية وطنية واحدة هي الهوية اليمنية الضاربة في جذور التاريخ والتي تعززت في النضال المشترك للحركة الوطنية التي تمحور نضالها حول قضية الوحدة ، وهذا ما يميز التجربة اليمنية عن غيرها من التجارب العربية الفاشلة ولذلك فإن الأصوات التي تتعالى في بعض الأحيان ضد الوحدة هي أصوات سياسية تتجاهل عمق الرابط والتمازج بين اليمنيين.

الباحث في مركز المعلومات والأبحاث بوكالة سبأ للأنباء اليمنية سقاف عمر السقاف حول الوحدة في العالم العربي يقول: الغريب أنه في الوقت الذي تتطلع فيه معظم دول العالم وشعوبها، وخصوصاً تلك التي لديها قواسم وروابط مشتركة إلى الوحدة والتكامل الاقتصادي والسياسي يعاني العرب من واقع الفرقة والتجزئة الذي يعيشونه منذ قرون خلت، وكأن المتغيرات العالمية، السياسية والاقتصادية والأمنية، التي يشهدها العالم لا تعنيهم والتجارب الفاشلة التي مرت بهم لها أسبابها.

ويستطرد موضحا أن المحاولات الوحدوية فشلت لأنها لم تدرس مسألة الوحدة بعناية ولم تهيئ الظروف الموضوعية التي تضمن استمرارها، إضافة إلى أن معظمها جاء كمحصلة لاندفاع عاطفي دون دراسة علمية وموضوعية لكافة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بظروف نشأتها، لذا آلت بعضها إلى تجمعات إقليمية هشة لا تنسجم، بل تتناقض مع مفهوم التكامل والعمل العربي المشترك.

السبب الثاني: وهو التفوق الراسخ في ذهنية بعض النظم العربية والتي تريد أن تفرض فهمها للوحدة من ناحية أو ترفض تقديم أي تنازلات قطرية سواءً كانت سياسية أو اقتصادية وأمنية لصالح كيان عربي قوي وموحد قادر على مواجهة كل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

السبب الثالث: إغفال التدرج في الوحدة، مشيرا في هذا الإطار إلى أن مسألة التدرج مهمة جداً، كأن يبدأ بالتكامل الاقتصادي وهو المقدِّمة الطبيعية للاندماج السياسي، ذلك أن التعاون والتكامل الاقتصادي في استغلال الموارد وترشيدها بصورة مُثلى وتنظيم العملية الإنتاجية، سيعزز فرص نمو الاستثمارات البينية ويتيح تنفيذ مشاريع تنموية عملاقة من شأنها خلق فرص عمل للشباب وتوفير الخدمات والبنى التحتية للمواطن العربي.

وبالتالي فإن كل ذلك سيخلق رضا عند المواطن العربي الذي سيشعر مع مرور الوقت بأن له مصلحة كبيرة في استمرار التكامل الاقتصادي بل وتطويره إلى مراحل متقدّمة من الاندماج الاقتصادي والسياسي، وهذا الأمر مع الأسف لم تضعه التجارب الوحدوية في الحسبان وإنما ركزت على العامل السياسي قبل الاقتصادي.

من الواضح ان إخفاقات التجارب الوحدوية في السابق قد خلفت شعورا بالمرارة مما آلت إليه والقائم منها بحاجة إلى مجانبة كل ما من شأنه أن يؤدي بها إلى المصير ذاته، لكن ما يبقي باب الأمل مفتوحا أن هذه الإخفاقات بقدر ما خلفته من شعور بالمرارة والحسرة فإنها دون شك تدفع إلى البحث عن الأسباب العميقة للفشل ومن ثم العمل على تجنبها خاصة والعالم اليوم هو عالم التكتلات الإقليمية العملاقة ولا عزاء فيه للضعفاء.

مسيرة

تجارب وحدوية مختلفة عبر التاريخ

بدأت المشاريع الوحدوية بمعاهدة الأخوة والتعاون بين الأردن والعراق عام 1947، ومشروع ناظم القدسي رئيس وزراء سوريا لاتحاد الدول العربية عام 1951. في العام 1952 جرى توقيع اتفاق بين مصر والاستقلاليين في السودان، وفي العام 1955 وضع ميثاق عسكري بين مصر والمملكة العربية السعودية، وفي العام 1957 وقعت اتفاقية التضامن العربي بين الأردن والسعودية والعراق.

في العام 1958 قامت وحدة بين مصر وسوريا شكلت المشروع الفعلي آنذاك واندمج البلدان تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر سوى ثلاث سنوات ليجري الانفصال بينهما في العام 1961.

في العام 1964 وقعت اتفاقية التنسيق السياسي بين العراق والجمهورية العربية المتحدة (مصر حصرا)، وفي العام نفسه جرى توقيع اتفاقية بين مصر واليمن. في العام 1965اعلن البيان المشترك للقيادة السياسية الموحدة المصرية- العراقية، وفي العام 1967وقعت اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والمملكة الأردنية الهاشمية، تبعها في العام نفسه بروتوكول انضمام الجمهورية العراقية لاتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والأردن.

على صعيد الخليج العربي، وقعت اتفاقية اتحاد أبوظبي ودبي عام 1968 وتبعها في العام نفسه البيان المشترك لاتحاد الإمارات العربية في الخليج العربي، واستكمل عام1971باعلان اتحاد إمارات الخليج العربي الذي يعتبر الاتحاد العربي الوحيد الناجح .

في العام 1972 صدر بيان حول الوحدة بين مصر وليبيا، وفي العام 1976 جرى إنشاء قيادة سياسية موحدة بين مصر وسوريا، تبعه في العام انضمام السودان إلى هذه القيادة. وفي العام 1978 جرى توقيع ميثاق العمل القومي المشترك بين سوريا والعراق، وفي العام 1980 أعلن قيام الوحدة الاندماجية بين سوريا وليبيا. أما في دول المغرب العربي، فقد تم توقيع معاهدة إخاء ووفاق بين تونس والجزائر عام 1983، كما وقعت معاهدة الاتحاد العربي الإفريقي بين المملكة المغربية وليبيا.

وفي العام 1974 جرى توقيع بيان وحدوي بين تونس وليبيا، ثم ميثاق الإخاء بين مصر والسودان عام1988. أما على صعيد الاتفاقات الوحدوية في الجانب الاقتصادي، فقد أنشئ مجلس التعاون العربي بين مصر والأردن والعراق واليمن عام 1989، تبعه في العام نفسه إنشاء اتحاد المغرب العربي بين المغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا الذي هو محلك سر . وكانت خاتمة المحاولات الوحدوية ما نصت عليه معاهدة الأخوة والتنسيق بين لبنان وسوريا عام 1991.

تكهنات

أحلام طفولية تبرز المخاوف من انفراط «الوحدة الوطنية»

«تبدو أفكار «الوحدة العربية» هذه الأيام أحلام طفولية تصبح مهددا حقيقيا لـ «الوحدة الوطنية» كما يعتقد بعض المسئولين في الدول العربية».

هذا ملخص ما أراد قوله عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة دكتور فاخر دعاس والذي أضاف «إن على دعاة الوحدة العربية اليوم مواجهة التحديات التي يفرضها الواقع على عدد من المناطق العربية المهددة بمزيد من التجزئة، قبل الانتقال للحديث عن الوحدة العربية».

«نحن نواجه تهديدا حقيقيا للوحدة الوطنية في كثير من الأقطار العربية» والمطلوب إيجاد تنسيق تكاملي بين الدول العربية سياسيا واقتصاديا قبل الانتقال إلى نهاية السلم، مع وجود إرادة سياسية جادة ومواجهة حقيقية لمشاريع النظام العالمي».

والدكتور دعاس يؤمن بان المنطقة العربية محكومة بإرث «استعماري تراكمي» مستمر بمشروعه منذ تمكن من تكسير الدولة العثمانية وارثها وحتى اللحظة. يقول: إن أحفاد الاستعماريين القدامى يسيرون على خطى أجدادهم.. خطوة بخطوة».

ويضرب عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة أمثلة كثيرة على ذلك: «انظر إلى تصريح الدبلوماسي الأميركي حول السودان.. عندما قال «إنّ جنوب السودان في طريقه إلى الانفصال»، والسودان ليس النموذج الوحيد فهناك اليوم اليمن والعراق والصومال أمثلة حية على التحرك باتجاه مزيد من التجزئة وليس الدفع باتجاه الوحدة.

سد منيع

وعلى حد تعبير الدكتور موسى شتيوي أستاذ علم الاجتماع مدير المركز الأردني للبحوث الاجتماعية فإن الأمر «مرتبط بعدة عوامل منها سياسية ومنها اقتصادية ومنها اجتماعية على أنها مجتمعة تشكل سدا منيعا يحول دون الوحدة العربية».

يقول د. شتوي: كلمة السر في الديمقراطية فمع وجود أنظمة غير متشابهة ومتضاربة في المصالح فإننا أمام كيانات مرهونة لقوى خارجية.

ولكنه في المقابل أشار إلى خطر آخر وهو بروز مستويات قومية في العالم العربي تتضارب أساسا مع فكرة الوحدة فهناك اليوم مساع للحديث عن قومية مصرية وقومية مغربية وقومية سعودية وهكذا، فما حصل عربيا إن التطور القطري أدى إلى ظهور قومية خاصة في كل دولة حتى أصبحت القومية العربية مجرد ثقافة.

وسألنا دكتور شيتوي عن قوى الشد العكسي الخاصة بالمعوقات الاجتماعية فقال سيكون تأثيرها ضعيفا في حال نجحنا في حل عقد المعوقات السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى انه ليس من المطلوب أن يصبح الناس كبعضهم البعض، فالمطلوب تفاق أو إجماع على القيم الاجتماعية والثقافية والتي هي موجودة على نحو ما. أما الإجماع المطلق فهو غير موجود أساسا في مجتمعات الدول القائمة.

كما أنه ليس مطلوبا أن يتحول مزاج الشعب اليمني إلى مزاج لبناني، ولا أن تتحول صعدة إلى جبل لبنان.. الأمر لا يقاس بهذه الطريقة.

القاهرة - سباعي إبراهيم ـ طرابلس ـ سعيد فرحات ـ صنعاء ـ عبد الكريم سلام ـ عمان ـ لقمان اسكندر

طباعة Email