مخاوف لبنانية من أن يحكم الشارع السياسة

مخاوف لبنانية من أن يحكم الشارع السياسة

انتقل التوتر في لبنان من السياسة إلى الشارع أي إلى البديل الأسوأ الذي كان بمثابة الدعوة للتعجيل بالانفجار وقرّب اللبنانيين من زمن كان فيه الشارع مسرحا لممارسة فنون الشغب والقتل على أنواعه، صحيح أن الأكثر صراخا كانوا قليلي العدد لكنهم كبيرو القدرة على التأثير في لحظة سياسية هي الأكثر حراجة والأكثر احتقانا على مستوى التعبئة الطائفية والمذهبية، ويُعتبر استخدام القوة فيها أكثر من الضروري لا سيما من مؤسسة وحيدة كمؤسسة الجيش حافظت على تماسكها ووطنيتها حتى الساعة هو بمثابة الطلقة الأخيرة على جهود الحوار والتسوية الداخلية.

هل يعيد التاريخ نفسه من جديد؟ هل يستعد لبنان لتكرار حربه الأهلية مرة ثانية؟ هل تخرج حرب العتمة والكهرباء من زواريب مار مخايل إلى مساحات كل الوطن؟

أسئلة ثقيلة الوطأة طرحها اللبنانيون في اليومين الماضيين بعد أن عاشوا ساعات حرب مبدئية بين شارعين متداخلين لبنانيا مفصولين طائفيا بجدار شكل في الماضي متراسا إسمنتيا وفي الحاضر حاجزا نفسيا بين أهالي وطن عجزوا عن تجاوز حرب الهوية.

«البيان» استطلعت آراء لبنانيين يعيشون بين المنطقتين اللتين شهدتا أعمال الاحتجاج والتقت نخبويين حللوا أبعاد ما حصل، السيدة تيريز الحاج إبنة عين الرمانة اعتبرت أنه «عندما يتصدى أبناء البلد الواحد لبعضهم البعض على خلفيات مطلبية معيشية تكوي بنارها كل اللبنانيين»، فهذا يؤكد وجود خلل لجهة العلاقة بين اللبنانيين أنفسهم ولناحية الجهة المفترضة المسؤولة فعليا عن إيصال الوضع في لبنان إلى هذا الواقع المزري.

واعتبرت أن «الكثير من أهالي عين الرمانة بدأوا يفكرون جديا بواقعهم في منطقة جغرافية محاذية لطوائف مسلمة وبإمكانية الانتقال مستقبلا إلى مناطق العمق المسيحي أو السفر والهجرة لأن أحدا من سكان هذه المنطقة لن يعيش على خطوط تماس أهلية مرة جديدة كما عشنا 20 عاما سابقة».

ويعتبر أحمد جوني من منطقة الشياح أن العصبية الطائفية مشتدة في لبنان على خلفية موقف كل فئة من القيادات والمرجعيات السياسية التابعة لكل طائفة، وقال أنا «كمسلم ليس لدي أي موقف من المواطنين المسيحيين فنحن نعيش في بلد واحد وأحيانا في المنطقة نفسها وأعرف جيدا أن المسيحيين يعانون كما المسلمين من كل الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن هناك دائما طوابير خامسة في كل طائفة مهمتها التخريب وإثارة البلبلة والنعرات لإشعال فتنة طائفية في البلد، لذلك لا ينبغي أن يأخذ أي لبناني ولأي طائفة انتمى أحدا بجريرة أحد فكل شخص يتحمل مسؤولية أفعاله وينبغي أن يعاقب على ما ارتكبت يداه بغض النظرأكان مسلما أو مسيحيا من الشياح أو من عين الرمانة».

الكاتب والمحلل نصري الصايغ الذي أطلق قبل عامين حملة كي لا تتكرر الحرب في ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية، اعتبر أن الحرب عبر التاريخ لا تتكرر وفق نفس الصيغة لكننا نعيش في لبنان منذ فترة حربا أهلية سياسية تكاد تنتهي عند النقطة التي بدأت منها وهي المشاركة في السلطة وإعادة تركيبها.

وبما أن هذا الموضوع لم يحسم ولم يبت به فقد انتقل الصراع إلى الشارع لنصبح اليوم أمام خيار حرب أهلية عنيفة متنقلة، وقال إنه «لا ينبت من العوسج عنبا ولا من الشوك تين فالحملات التعبوية والشحن الطائفي للأجيال والشباب قد تنفجر في أي لحظة عند قضية كهرباء أو حتى على أفضلية مرور كما كان يحصل أيام الحرب الأهلية».

وقال صايغ: «اليوم يبدو وكأنه يوم جديد وغريب في حياة اللبنانيين بعد أحداث مارمخايل، هو يوم بداية الدخول في النفق الدموي الذي هو امتداد للنفق السياسي المستمر منذ 14 شهرا، علما أنه لا يزال في الإمكان العودة عن هذا الخيار المر لأن الباب السياسي مفتوحا حتى الساعة»، واعتبر أن الاصطفاف السياسي والمذهبي سيؤدي إلى «سيادة حكم الشارع وليس حكم القيادات السياسية» التي ستعجز عن تنفيذ سياستها.

بيروت - ثناء عطوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات