تقرير

بغداد بلا كهرباء ولا تدفئة

لا يزال سكان بغداد في حيرة من أمرهم أمام الانقطاع التام للتيار الكهربائي عن أنحاء واسعة من البلاد في ظل انخفاض كبير في درجات الحرارة التي تدنت في العديد من المناطق إلى ما دون الصفر.

ورغم تنفس البغداديين الصعداء جراء تحسن الوضع الأمني وانتهاء أنشطة الجماعات المسلحة والمليشيات بشتى صورها وأشكالها إلا أن تردي مستوى الخدمات ومنها انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية وأسعار الوقود شكلا صدمة جديدة للأهالي.

ويعيش سكان بغداد منذ بداية يناير الحالي في وضع لا يحسدون عليه جراء الانقطاع التام للتيار الكهربائي وسط تقاعس حكومي عن اتخاذ تدابير سريعة لإنهاء معاناة الناس جراء هذه الظاهرة التي أثقلت كاهلهم.

ولجأ سكان بغداد بشكل كامل إلى وسائل التدفئة التي تعمل بالنفط الأبيض وكذلك غلي المياه للاستحمام ما رفع أسعار مادة النفط الأبيض في السوق إلى 1000 دينار للتر الواحد (الدولار الأميركي يعادل 1210 دينارات عراقية).

وتتبادل وزارتا الكهرباء والنفط الاتهامات بشأن انقطاع التيار الكهربائي حيث تقول وزارة الكهرباء إن وزارة النفط لا تغذي المحطات بالوقود وترد الأخيرة بأن الأولى لا تغذي منشآتها بالكهرباء فضلا عن توجيه وزارة الكهرباء التهم إلى كل من تركيا وإيران والكويت بعدم الالتزام بوعود تزويد العراق بالطاقة الكهربائية.

واعتاد العراقيون عامة والبغداديون خاصة ولاسيما في المرحلة التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 على شراء «امبيرات» محدودة لتأمين احتياجاتهم المنزلية بعد ازدهار تجارة بيع الكهرباء من قبل أشخاص يملكون مولدات ذات طاقات عالية تنتشر في الأحياء والأزقة وتقدم خدمات مضمونة نوعا ما لمدة سبع ساعات في اليوم موزعة على النهار والليل وبسعر يتراوح بين 12 إلى 15 ألف دينار للامبير الواحد.

والى جانب ذلك لجأ العراقيون لاستخدام مولدات كهربائية صغيرة بطاقات مختلفة لسد النقص الحاد في الكهرباء حيث تعج السوق العراقية بعشرات الأنواع والأحجام، صينية وماليزية وتركية وكورية ويابانية المنشأ.

وتلقى تلك المولدات رواجا هائلا لتأمين الكهرباء للمنازل والمحال والمكاتب التجارية والمستشفيات والمختبرات الطبية وغيرها. وفي كل الأحوال فإن بغداد تعيش بعد منتصف الليل في ظلام دامس حيث يخلد الناس إلى النوم بانتظار يوم جديد عسى أن يكون أحسن من سابقه.

ومع ظهور أية بادرة لانقطاع التيار الكهربائي في العراق فإن تجارة البنزين تنشط وتزدهر على الأرصفة ويشاهد عشرات الفتيان يعرضون بضاعتهم بأسعار مرتفعة لكن هذه المهنة محفوفة بالمخاطر لأن الباعة معرضون للاعتقال أو مصادرة بضاعتهم من قبل الجيش الأميركي أو قوات الجيش والشرطة العراقية لذا تراهم يفرون كالبرق إلى ملاذات آمنة عند مشاهدتهم هذه القوات لكنهم يعودون إلى مواقعهم بعد زوال الخطر.

ويبدو أن العراقيين سيواصلون هذا العام معاناتهم جراء تدني مستويات الخدمات وارتفاع الأسعار فيما لا يزال مجلس النواب غير قادر على الانتهاء من إقرار الموازنة العامة للبلاد التي بلغت نحو 49 مليار دولار في ظل جدل حاد حول مخصصات الأقاليم وضبابية بعض المخصصات المالية مما يعني تأخر صرف المخصصات لتنفيذ المشاريع الحيوية التي وعدت الحكومة بتنفيذها هذا العام.(د ب أ)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات