تحليل إخباري

بكين المتعطشة للنفط تخطب ودَّ الرياض

مع وصول العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى بكين أمس في أول زيارة رسمية له إلى الصين، قال محللون إن بكين ترغب في التقرب من تلك القوة النفطية دون تحدي علاقات الرياض مع واشنطن.

وتسعى الصين عالميا إلى الحصول على النفط لتغذية اقتصادها المزدهر حيث تقدم إغراءات لشركاء محتملين تشمل برامج مساعدات ودعم دبلوماسي إلى جانب إمكان إتاحة سوق غير أميركية للدول المتنازعة مع واشنطن. والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وتولى الملك عبد الله السلطة في أغسطس. وزار الصين في عام 1998 حينما كان وليا للعهد.وتأتي زيارته عقب أول محادثات رسمية تجريها بكين مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في أواخر ديسمبر والتي أثارت قلق بعض السياسيين في الولايات المتحدة الذين يخشون مواجهة حول إمكان الحصول على نفط الشرق الأوسط.

وقال محللون صينيون انه بينما تحرص الصين على استقرار إمدادات النفط فهي لا تملك السيولة أو الإرادة لتحدي دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. والولايات المتحدة أكبر حليف دبلوماسي للسعودية خارج المنطقة واكبر مستورد للنفط منها.

وقال شين فينجينج من معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة وهو مؤسسة بحثية حكومية »تتمتع الولايات المتحدة والسعودية بعلاقات خاصة ولا يعني شيئا مدى ما تصل إليه العلاقات مع الهند أو الصين من جودة..

فذلك لن يؤثر على تلك الصلة الخاصة«. وكانت السعودية أكبر مزود للصين بالنفط خلال الشهور الإحد عشر الأولى من العام الماضي.

حيث أمدتها بنحو 17 في المئة من وارداتها وهو ما يعادل 440 ألف برميل يوميا. لكن ذلك كان أقل من ثلث الصادرات النفطية السعودية إلى الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها والتي بلغت 43ر1 مليون برميل.

وقال خبير صيني في الطاقة على صلة بالحكومة، رفض الكشف عن اسمه إن الصين والولايات المتحدة ترغبان في أن يتواصل تدفق النفط من الشرق الأوسط بلا انقطاع.وأضاف »إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للاحتفاظ بقوات هناك..

فنحن سعداء بالتزام الهدوء. هذه الزيارة لها أهمية (فقط) في تخمينات مسؤولين في واشنطن الذين يشعرون بالقلق بخصوص العلاقة مع الصين... ربما كان لمصلحة السعودية أن تترك مجالا أمام التخمينات«.

وقال زهانج بين من مركز استراتيجية الطاقة بمعهد الدراسات الدولية وهو مؤسسة بحثية تتبع وزارة الخارجية إن الرغبات السعودية في تجنب تسليط الضوء على علاقاتها مع واشنطن كتخطيط استراتيجي طويل الأجل ربما دفع الصين إلى قمة أولويات الملك عبد الله.

وأضاف »تواجه الولايات المتحدة في الوقت الحالي مشكلات كثيرة في العالم الإسلامي. علاقاتها ليست جيدة للغاية.. لذا ربما رغبوا في تجنب الذهاب إلى هناك أولا«.

وتشارك الصين بالفعل في محادثات حول إقامة منطقة تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) ان الجانبين يتوقعان أن يتم التوقيع على اتفاق بينهما بحلول نهاية عام 2006.

وشهد حجم التبادل التجاري بين الصين ومجلس التعاون الخليجي ارتفاعا العام الماضي بأكثر من الثلث ليصل إلى 33.8 مليار دولار.لكن المنافسة بين منتجي النفط ربما ساعدت أيضا في التحفيز للقيام بالزيارة بعدما أعلن وزير النفط الكويتي الشهر الماضي ان بلاده ترغب في إقامة مصفاة ثانية لتكرير النفط في الصين.

وقال الخبير المقيم في بكين »العامل المحفز الأكبر للزيارة السعودية هي تحرك الكويت لإبرام اتفاق شامل مع الصينيين«. وربما تجد دول الخليج التي تنتج نوعا ثقيلا من النفط لا تملك مصافي التكرير الصينية المعدات القادرة على معالجته أن من السهل عليها بيع النفط للصين إذا استثمرت تلك الدول في بناء المصافي.

ووقعت شركة ارامكو السعودية العام الماضي اتفاقا بقيمة 3.5 مليارات دولار مع شركة اكسسون موبيل وشركة ساينوبيك التي تعد أكبر شركات تكرير النفط الصينية لتوسيع مصفاة في اقليم فوجيان الجنوبي.وتجري الشركة السعودية أيضا محادثات مع ساينوبيك حول الاستثمار في محطة بمدينة شينجداو الشمالية

وقال مسؤولون صناعيون إن بكين تهدف لدعم وارداتها من النفط السعودي بموجب اتفاقات آجلة العام المقبل للحد من أثر عمليات الشراء الفوري بأسعار غير مستقرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات