باريس وبرلين تسعيان لتبني وكالة الطاقة موقفاً حازماً تجاه طهران

واشنطن تكثف حملة إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن

كشفت وثيقة أميركية أن الولايات المتحدة تقوم بحملة دبلوماسية لإحالة الملف النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة معتبرة ان إيران تقوم بنشاطات »لا معنى لها الا في إطار برنامج تسلح نووي«.

فيما أعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان هدف برلين وباريس في المرحلة المقبلة هو تبني موقف »حازم« من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيال ايران وقبل الرفع المحتمل للملف الى مجلس الامن الدولي.

وقال ناطق أميركي ان روبرت جوزف نائب وزير الدولة الاميركي لمراقبة الاسلحة قابل هذا الأسبوع مندوبين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قبل الاجتماع الطارئ الذي سيعقده مجلس حكام الوكالة في الثاني والثالث من فبراير المقبل.

واضاف ماثيو بولند »علينا دخول مرحلة دبلوماسية جديدة، مرحلة تعزيز الضغط الدبلوماسي والسياسي على ايران لتقوم بالخطوات التي تطالب بها الاسرة الدولية«.

وقال احد الدبلوماسيين ان المندوب الاميركي لدى الوكالة غريغوري شولت وزع نصا يلخص الموقف الاميركي، قال فيه »اطلب دعمكم لهذا الاجتماع وادعوكم الى التصويت ايجابا من اجل احالة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي«.

ومع ان مجلس الامن مخول فرض عقوبات، ورد في النص الاميركي »نعتقد ان معالجة الوضع تدريجيا هي الطريقة المناسبة لاقناع ايران بتغيير سلوكها«. وبحسب ملخص النص، تقضي المرحلة الاولى بأن يطلب مجلس الامن من ايران التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف كل التجارب المتعلقة بالوقود النووي.

وقالت الوثيقة ان النشاطات النووية الايرانية »لا معنى لها الا في اطار برنامج تسلح نووي«.وأكد الخبير في شؤون منع انتشار الاسلحة النووية مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان »الأوروبيين والأميركيين سيستفيدون من الاسبوعين المقبلين السابقين للاجتماع لاقناع مندوبي« الوكالة الدولية ومجلس الحكام الذي يضم 35 عضوا هو الهيئة التنفيذية للوكالة.

وفي إطار هذه المشاورات الدبلوماسية المكثفة، اجرى الرئيس الاميركي جورج بوش صباح أول من أمس الأربعاء مكالمة هاتفية مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تناول فيها الملف الايراني.

ولم يوضح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان مضمون المكالمة. واكتفى بالقول للصحافيين »طفح الكيل لدى الاسرة الدولية«، مضيفا »ننتظر افعالا من النظام الايراني وافعاله كانت مخالفة لمطالب الاسرة الدولية«.

كما رفض البيت الابيض فكرة استئناف المفاوضات بين الترويكا الاوروبية (فرنسا والمانيا وبريطانيا) والايرانيين قبل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم المبادرات التي قام بها النظام الايراني بهذا الصدد.

في غضون ذلك, اعلنت ميركل ورئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء ان هدف برلين وباريس في المرحلة المقبلة هو تبني موقف »حازم« من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيال ايران وقبل الرفع المحتمل للملف الى مجلس الامن الدولي.

وقالت ميركل, في مؤتمر صحافي مشترك مع دو فيلبان الاربعاء ، ان »المرحلة المقبلة تكمن في التوصل الى موقف حاسم الى اقصى حد ممكن من مجلس الحكام« في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواجهة ايران خلال اجتماعه في الثاني والثالث من فبراير للبحث في الازمة النووية الايرانية.

واضافت ميركل »بعد هذا الاجتماع، سيطرح سؤال حول الفصول التالية للعملية: هل ستكون هناك احالة على مجلس الامن؟ هذا احد الاسئلة التي سيكون علينا الرد عليها ولكنني اقترح ان نتقدم مرحلة بعد أخرى«.

وقال دو فيلبان »أنا أشاطر تماما الموقف« الذي عبرت عنه ميركل مشيرا الى ان »باريس متمسكة تماما بالحفاظ على هذا الموقف المشترك« الثلاثي (مع بريطانيا).

واضاف »في جميع الفرضيات المطروحة يجب ان تحافظ الاسرة الدولية على وحدتها وان تتبنى اجوبة تصاعدية وان تعمل بشكل في حال كان هناك انفتاح من قبل ايران، تستطيع معه ان تواكب هذا الانفتاح دبلوماسيا«. وأوضح ان »هذا الأمر كان الموقف الثابت لدولنا الثلاث على مدى السنوات الماضية واعتقد انه سيبقى الموقف الجيد«.

وقالت ميركل »اقترح ان نعطي اشارة واضحة الى ايران لكي تعي جيدا ان المجتمع الدولي لن يقبل بعدم احترامها لتعهداتها وللاتفاقيات (في المجال النووي) وانتهاكها القانون الدولي«. وأضافت »لن استبق مراحل الآلية واعتقد انه لا بد اولا من التركيز على المرحلة القادمة«.

واكد دو فيلبان »نحن أمام إخلال بالتعهدات من جانب ايران. من المرحب به القيام بكل ما يمكن القيام به نظرا الى اهمية الرهان، كي تتمكن ايران سريعا من العودة عن القرار الذي اتخذته«. وأشار إلى ان اجتماع مجلس الحكام سيكون »مرحلة مهمة جدا ونأمل أن يحصل اكبر تفاهم ممكن كي نحدد بوضوح حدود ما يمكننا القبول به«.

وتابع رئيس الوزراء الفرنسي قائلا »نبحث مراحل أخرى وقد تحدثت انغيلا ميركل عن مسألة رفع الملف الى مجلس الامن ولا يمكننا حاليا ان نستبعد هذا الخيار. صحيح ان ايران وجهت عبثا عدة اشارات ويجب ان نعمل اذن بشكل يكون معه التقيد بالالتزامات محترما بشكل كامل«.

في المقابل, حذر مندوب ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية مساء الاربعاء من ان ايران ستوقف تعاونها مع الوكالة اذا نقل ملفها الى مجلس الامن الدولي.

وقال سلطانية ان مفتشي الوكالة الدولية لن يسمح لهم بعد ذلك بزيارة المواقع النووية الايرانية اذا قررت الهيئة التنفيذية للوكالة في اجتماع طارئ لها في الثاني من فبراير المقبل، احالة الملف على مجلس الامن.

وردا على سؤال حول تصريحات المتحدث باسم مجلس الامن القومي الايراني حسين انتظامي، قال سلطانية »اعتقد انه أمر واضح (...) كل النشاطات التي نقدمها طوعا(...) لن تستمر«. وأقر سلطانية بأن بلاده تخشى عقوبات. وقال »ذقنا هذه التجربة المرة من قبل (...) ولا نريد مواجهة«.

وقال انتظامي انه »إذا أحيل ملفنا إلى مجلس الأمن سواء لتوجيه تحذير بسيط او لتعزيز موقف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية او حتى لاتخاذ قرار حول فرض عقوبات على بلادنا، فستكون الحكومة مجبرة على انهاء التعليق الذي فرضته على نشاطاتها« المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.

كما هدد »بوقف التطبيق الطوعي للبروتوكول الاضافي الذي يطلق يد مفتشي الوكالة«. إلى ذلك, عقد نائب وزير الخارجية الاميركي نيكولاس بيرنز ووزير الخارجية الهندي شيام ساران محادثات أمس تصدرتها صفقة طاقة نووية مشتركة وقضية إيران النووية.وسيسعى المسؤول الأميركي للحصول على دعم الهند في إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الامن لفرض عقوبات محتملة.

(وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات