عزمي بشارة لـ «البيان»:

شارون تفاهم مع واشنطن لتنفيذ مخططه «الأحادي»

قال عزمي بشارة النائب العربي في الكينست الإسرائيلي إن آرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي هو ما تبقى من جيل مؤسسي إسرائيل. وعودته إلى الحكم أصلاً لم تكن طبيعية وكنّا اعتقدنا بأننا انتهينا من هذا الجيل مع ظهور إيهود باراك (عام 99) وبنيامين نتانياهو (عام 96) وانتهاء مرحلة رابين وهزيمة شمعون بيريز في الانتخابات عام 1996 أمام نتانياهو. كنا اعتقدنا أن الجيل انتهى وعودة شارون إلى الحكم كانت مفارقة.

وأضاف في تصريحات لـ »البيان« انه يمكن القول اليوم إن هذه العودة كانت لمصلحة اسرائيل وضد العرب لأن ما يميز هذا الجيل وشارون خاصةً هو التمسك بشّدة والإيمان بدور القوة العسكرية في السياسة.

وبنيت الدولة على هذا الأساس وخاضت اسرائيل خمس حروب وفي حالة شارون خاضها جميعها. كان الاعتماد على ضرورة استعمال القوة من أجل الضغط على العرب وفرض الواقع على الأرض«.

واضاف : »بالطبع لم تكن كل الإنجازات الاسرائيلية لشارون، بل ترافقت عودة شارون مع وجود إدارة أميركية تبنت المواقف الاسرائيلية بعد 11 سبتمبر وتفاعلت مع اليمين الاسرائيلي بتطابق غير مسبوق في وجهات النظر. وشكّل شارون من هذه الناحية الحالة الأخطر ضد المجتمع العربي وضد الفلسطينيين. وعلى المدى البعيد برأيي ضد مجتمعه أيضًا«.

وردا على سؤال: هل غياب شارون يعني غياب استراتيجية القوة ؟ قال »لا نستطيع الحكم بهذا الشكل على القضايا لان شارون اعتمد على التفاهم مع الاميركيين الذين اعتمدوا بدورهم على السياسة نفسها في المنطقة.

التفاهم مع الأميركيين جاء لفرض الخطوات من طرف واحد على العرب. برأيي فإن استراتيجيته كانت تكمن في المخطط القاضي باستغلال الفرصة التاريخية التي تضمن الهيمنة الاميركية والضعف العربي لفرض هذه الامور على أرض الواقع. من ضمنها توسيع الاستيطان وفرض عقلية كيان سياسي في المناطق المكتظة بالسكان وفرض هذه واعتبار هذه العقلية إنجازًا وتسميتها دولة.

كان هذا تخطيط شارون وبدأت بصماته تظهر على الأرض من حيث تحويل الحواجز الكبرى إلى نقاط حدودية. أنظر إلى حاجز »قلنديا« (رام الله) و»ايريز« (غزة) كذلك السرعة الهائلة في بناء جدار الفصل العنصري وتجاهل قرارات المحكمة الدولية واستخفافه بالقيادة الفلسطينية التي يفترض بأنها جزء من التفاهمات.

كل هذه الامور كانت عبارة عن بصمات تركها شارون وهناك حزب كامل يقوم على هذه العقلية وهو حزب »كديما«.وردا على سؤال ان كانت التجربة الفاشلة لباراك و نتانياهو المنتميين للجيل في قيادة إسرائيل تضع علامات سؤال كبيرعلى مستقبل الدولة بعد غياب »الآباء المؤسسين«،

قال: أعتقد أنّ التعميمات على الجيل بأكمله الذي يضم الشخصيات التي ذكرتها هي تعميمات سريعة. وكنت كتبت في حينه في كتابي من »يهودية الدولة حتى شارون« بما معناه أن نتانياهو وباراك اقرب لبعضهما البعض من قرب شمعون بيريز الى باراك ومن شارون الى نتانياهو. هذا ما كتبته منذ فترة طويلة وثبت الآن.

بيريز وشارون تخرجا من نفس المدرسة وهي مدرسة بن غوريون في تأسيس الدولة واستخدام القوة وعدم الاهتمام بشكل كبير باستطلاعات الرأي وتأثير الرأي العام انما التأثر من الامور الواقعة والسياسات العملية والتحالف مع الغرب وامور من هذا النوع.

الاهتمام بالتنظيم والمؤسسة في حين نتانياهو وباراك بمعان كثيرة اقرب بتأثرهما السريع من استطلاعات الرأي العام واعتماد خطوة خطوة بدل الاستراتيجيات الكبرى. وقد كتبت هذا ولكن انا لا استطيع أن أعمم. ولا نعرف بالنسبة لايهود اولمرت.

ربما ايهود اولمرت استخلص العبر من تجربة نتانياهو. ايهود اولمرت اليوم يمثل السياسة التي مثلّها شارون. هل لديه نفس القدرات والقوة؟ لا نعرف.ما نعرفه الآن أنه لا يوجد من بين الساسة الاسرائيليين الحاليين في الجيل الثاني او الثالث من لديه القوة الداخلية في المجتمع الاسرائيلي ولا القناعة اصلا لتحقيق سلام عادل.

لا أحد منهم وصل الى قناعات ضرورة الانسحاب الاسرائيلي حتى الرابع من يونيو 1967 واقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس. حتى الآن لم يقتنع أحد بالاعتراف بحق العودة. الاعتراف بمسؤولية اسرائيل عن قضية اللاجئين. برأيي من الخطأ بناء التوقعات.

وفى شأن توقعه لطبيعة العلاقات الاميركية الاسرائيلية بعد شارون وهل ستحافظ على نفسها؟ قال طبعًا، هذا أمر ثابت والولايات المتحدة رأت في شارون حليفًا قويًا، بسبب قوته وتماسكه وتفهمه الكامل للاستراتيجيات الاميركية في المنطقة.

كل رئيس اسرائيلي قادم برأيي يفهم هذا الثابت في العلاقة الاميركية - الاسرائيلية. منذ 67 حتى اليوم يوجد تعميق للعلاقات الاميركية الاسرائيلية وليس العكس.

الناصرة ـــ فراس خطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات