الأزمة الحكومية تراوح مكانها وعقبات أمام الوساطة العربية

وولش يجدد دعم واشنطن للبنان دون صفقات

أكد ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دعم الولايات المتحدة للبنان وشعبه دعماً صارماً وغير قابل للتفاوض. فيما تضاربت المعلومات حيال المبادرة السعودية ــ المصرية لحلحلة الأزمة الحكومية اللبنانية،

وبدا أن محاولات التوفيق بين قوى »14 مارس« المتمثلة بفريق الغالبية النيابية من جهة و»الثنائي الشيعي« المتمثل بــ »حزب الله« وحركة »أمل« من جهة أخرى لا يزال يصطدم بعقبات رئيسية، بينما لا تزال الأزمة على أشدها بين لبنان وسوريا على رغم المساعي العربية الحثيثة.

وقال وولش »لا توجد أي صفقات تحول دون إحقاق سيادة لبنان واستقراره«. وأكد ان واشنطن »تدعم قيام محادثات بين اللبنانيين من اجل تحقيق الوحدة والديمقراطية للبنان بتنوع طوائفه الذي بإمكانه بناء حكم شفاف واقتصاد جيد ومستقبل زاهر لكل أبنائه.

وأضاف ان زيارته إلى بيروت »هي تأكيد على انه حان الوقت لتحقيق الوحدة والتعاون والتضامن لحل جميع المشكلات في لبنان والولايات المتحدة تدعم ذلك«.

وكان وولش وصل أمس إلى لبنان »في زيارة دعم للبنان« التقى خلالها خصوصا برئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

وفور وصوله التقى وولش بوزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ. وكذلك التقى البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير. واجتمع بكل من النائب ميشال عون والنائب وليد جنبلاط.وأوضح المصدر ذاته ان برنامج وولش لا يتضمن لقاء مع رئيس الجمهورية اميل لحود المؤيد لسوريا.

في غضون ذلك تردد أمس أن الأفكار التي جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية في شأن نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى جدة وشرم الشيخ هي »أفكار سعودية ــ سورية مشتركة وليست سورية فقط«.

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر سوري أن الجانبين السعودي والسوري توصلا إلى اتفاق على »مجموعة أفكار بهدف تطويق الأزمة«. وأوحى بأن مصر دعمت الأفكار هذه.

وتتضمن هذه الأفكار وفقاً للمصدر السوري »موافقة دمشق المبدئية« على ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، بشروط »تحسين الأجواء، وإيجاد »مناخ من الثقة«، و»تفعيل الاتفاقات القديمة« و وقف الحملات الإعلامية بين البلدين.

غير أن مصادر رسمية في بيروت ودمشق نفت أن تكون الحكومة اللبنانية تلقت معلومات عن موقف رسمي سوري يبدي استعداد دمشق لترسيم الحدود مع لبنان في مزارع شبعا المحتلة بما يؤكد ملكيته لها.

وفي شأن الحوار بين فريقي »14 مارس« و»الثنائي الشيعي« على مصير الحكومة، نشطت الاتصالات مع عودة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من زيارة للسعودية ومصر، وانضمام رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الحلقة الداخلية بعد عودته من جدة.

وشملت اتصالات السنيورة وزراء ونواباً بينهم رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في حزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع. وأكدت مصادر حكومية ان المشاورات مستمرة بغية الوصول الى معالجة مشكلة اعتكاف وزراء حركة »أمل« و»حزب الله«.

وبددت مصادر مطلعة ما يشير الى اتفاق قريب، على رغم تفاؤل رئيس »تيار المستقبل« النائب سعد الحريري بإمكان التوصل إلى تفاهم، وعلم ان النائب الحريري استدعى أحد مساعديه لتحميله رسالة الى القيادات الشيعية في بيروت.

ولم يعرف ما إذا كان بري اجتمع مع الأمين العام لـ »حزب الله« حسن نصر الله. علماً أن بري استقبل أمس رئيس كتلة »الوفاء للمقاومة« النائب محمد رعد ولم يتسرب أي شيء عن الاجتماع.

غير أن نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم قال: »وفرنا من جانبنا كل الظروف لترتيب اتفاق والأمر الآن رهن الطرف الآخر«. وأوضح »أن الحزب يريد أموراً واضحة وهي: لا نريد لبنان تابعا لأي دولة في العالم، وإن المقاومة مستمرة لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومواجهة الاعتداءات ودعم الاستقرار الداخلي من خلال حوار جدي لا يتم من خلال وسائل الإعلام«.

في المقابل، أوفد رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط وزير الإعلام غازي العريضي والنائبين وائل أبو فاعور وفيصل الصايغ الذين اجتمعوا مع رئيس كتلة »الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون الجمعة »لتأكيد وحدة الموقف ومواجهة التحديات« بين قوى الرابع عشر من مارس،

ووصف العريضي الورقة التي نوقشت في السعودية بأنها »حددت من المسؤولين السوريين، وعليها النقاط السبع التي باتت معروفة«، لافتاً إلى أنها »لا تشير في أي شكل من الاشكال إلى التحقيق وإلى لجنة التحقيق الدولية« المستقلة في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وأكد أن الأزمة الحكومية »لا تزال تراوح مكانها«، معرباً عن أمله »بعودة الوزراء المعتكفين إلى المجلس على أساس البيان الوزاري«.

وكانت أوساط الرئيسين بري والسنيورة تحدثت عن »انفراج يلوح في الأفق« في شأن الأزمة الحكومية، قد يظهر الأسبوع المقبل في الجلسة المقبلة للحكومة. وأعلن عضو كتلة »التنمية والتحرير« النائب ناصر نصر الله »ان الأمور الداخلية تتجه نحو التهدئة، وأن الأجواء تتسم بالايجابية على صعيد عودة الوزراء الخمسة إلى الحكومة«.

واستبعد في حديث تلفزيوني »ان تنعقد جلسة مجلس الوزراء المقبلة من دون مشاركة وزراء حركة أمل وحزب الله«.في غضون ذلك، هاجم الوزير السابق سليمان فرنجية خصومه السياسيين في حديث لبرنامج »حديث الساعة« الذي تعرضه قناة »المنار« التابعة لـ »حزب الله«.

ووصف فرنجية جنبلاط بأنه »فتنة متجولة« لا حلفاء لديها، وإنما أدوات يستعملها لتحقيق مشروعه القائم على التقسيم من أجل إقامة كيان درزي. وقال: »ليس جنبلاط حليفاً استراتيجياً لأحد، بل هو حليف نفسه ومشروعه الكانتوني. هو أول من أقام إدارة مدنية في لبنان.

وفي لوزان كان يضع أمامه علم الحزب التقدمي الاشتراكي عوض العلم اللبناني«. ولم يوفر فرنجية جعجع، وأورد شهادات نقلا عن جعجع تشير إلى مسؤوليته عن اغتيال والده طوني فرنجية وعائلته، معتبراً أن ما بين جنبلاط وجعجع »حلف استراتيجي. لديهما الحلم نفسه والحقد نفسه على سوريا. جعجع يحلم بوطن قومي مسيحي. وجنبلاط بكيان درزي«.

من جهة أخرى، قال مصدر قضائي لبناني أمس إن 12 شخصا اعتقلوا حتى الآن في لبنان في قضية اغتيال الحريري.وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن بين هؤلاء ثلاثة سوريين على الأقل. وأضاف أن أحد هؤلاء الثلاثة أعطى لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة معلومات خاطئة لتضليل التحقيق.

ومن بين المعتقلين في القضية أيضا أربعة من كبار المساعدين الأمنيين للرئيس اللبناني إميل لحود وهم في الوقت نفسه من حلفاء سوريا في لبنان.وكانت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري قد جمعت شهادات نحو 500 شخص وتعمل بالتنسيق عن كثب مع القضاء اللبناني.

بيروت ــ علي بردى والوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات