تقارير "البيان" عام على انتخابه رئيساً للسلطة

وعود أبومازن لم تتحقق

ليس مصادفة ان يبدي محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعد عام كامل على انتخابه في الضفة الغربية وقطاع غزة الرغبة في الاستقالة من منصبه. فبالتأكيد هناك جملة من الاسباب التي تقف خلف تلك الرغبة الجامحة لدى ابو مازن في ترك السفينة في أعالي البحار رغم الأمواج المتلاطمة.

وتثار هنا تساؤلات عدة عن ماهية وتفاصيل الاسباب هل هي تدهور حالة حركة فتح والانقسامات فيها وما انتجت من الفوضى والفلتان الفلسطيني الراهن أم ان الرئيس لم يعد قادراً على ادارة الشأن الفلسطيني الداخلي ولا ارضاء اسرائيل التى شرعت في التفكير بصوت عال مؤخرا عن إجراءات ونسج الأكاذيب ولصق الاتهامات المختلفة ضده.

وذلك تماما على المنوال نفسه الذي كان مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وخاصة ان الادارة الاميركية لا تتمسك بهذا الرجل كقائد للشعب الفلسطينى بل تعمل على التشويش عليه بحجة اتاحة الفرصة للقيادات الشابة لأخذ دورها.

يذكر أن الرئيس أبو مازن لم يحقق الكثير من وعوده وشعاراته الانتخابية التى بها حاز على أعلى أصوات في الانتخابات الرئاسة التي جرت ومنها التنمية والإصلاح ومحاربة الفساد والأمن والامان للمواطن والعودة إلى طاولة المفاوضات على أساس دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على كل الأراضي التي احتلت في العام 1967 وحل عادل لقضية اللاجئين.

وازاء الوضع الفلسطيني، فان المواطن بعد مضي عام على تولي أبو مازن الرئاسة الفلسطينية يتساءل ما الذى تحقق من برنامج الرئيس.

وقال قدورة فارس عضو المجلس التشريعي والوزير السابق ان مسيرة الرئيس في عامها الأول اعتراها الكثير من السلبيات إلى جانب الإيجابيات موضحا انه على الصعيد السياسي كانت إسرائيل وسياسة حكومتها المتشددة عقبة كبيرة في وجه الرئيس عباس .

ولم تمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات من اجل البحث في الحل النهائي إضافة إلى استمرارعملياتها العسكرية وسياسة الاغتيالات والاعتقالات والتوغلات والاعتداءات الاستيطانية وبناء جدار الفصل العنصري.

واضاف: مع ذلك فقد تمكن الرئيس من تثبيت هدنة شاركت فيها كل الفصائل وأعطت ثماراً نحو الهدوء النسبي، في الوقت ذاته انفجر في وجه عباس وبرنامجه وفي وجه حركة فتح والشعب الفلسطيني ظاهرة الانفلات الأمني الخطيرة، ولكنه يحاول لملمة ذلك على الرغم من انه لم يتمكن من توحيد الأجهزة الأمنية حتى اللحظة.

وقال عيسى قراقع عضو لجنة إقليم فتح والمرشح في قائمتها الموحدة لانتخابات المجلس التشريعي ان ابومازن حاول ان يعمل دولة المؤسسات وركز على المشاركة الديمقراطية والتعددية الحزبية لكنه عجز عن تنظيم الأجهزة الأمنية والحد من موضوع الفلتان الأمني.

أما هشام أبو غوش عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فأشار الى انه بعد عام من رئاسة ابومازن فانه يمكن التوقف عند عدد من الملاحظات .

ومن بينها ان شعاره الانتخابي الأبرز كان الأمن والامان، ولكن الأمور على هذا الصعيد عادت الى الوراء كثيرا، ففوضى السلاح ومظاهر الفلتان الأمني متعددة الأوجه تزداد وتتفاقم نوعاً وكماً وباتت تنطوي على مخاطر وسلبيات تسهم في تشويه صورة شعبنا ونضالاته.

واضاف ان حكومة اسرائيل لم تساعد ابومازن للإيفاء بما التزم به في برنامجه الانتخابي، واكد ان الوضع الداخلي الفلسطيني كان يستدعي جهدا اكبرمن ابو مازن وقال:

مع إدراكي أن الولايات المتحدة تنصلت من الالتزامات التي كانت معلنة تجاه الصراع في منطقتنا وتجاه الدولة الفلسطينية كما أن الأوضاع في المنطقة العربية باتت تتأثر اكثر فأكثر بالضغوطات والاملاءات الأميركية.

وأوضح ان عدم الاهتمام الكافي بالوضع الداخلي بات يضعنا أمام حقيقة أن صراعات القوى ومراكز النفوذ تزايدت ولم يوضع لها حد، كما أن الانتخابات التمهيدية داخل حركة فتح وانتخابات الهيئات المحلية في محطتها الرابعة، إضافة إلى سائر التفاعلات اللاحقة باتت تلقي بظلالها سلباً على الوضع العام الفلسطيني وهي ليست مقتصرة على فتح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات