تقارير البيان

مجازر شارون الــ15 ماثلة في الذاكرة الفلسطينية

تكاد الذاكرة الفلسطينية لا تعرف لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل لشارون (77 عاماً) صورة أخرى سوى تلك التي تقطر منها الدماء.

فهو:جزار صبرا وشاتيلا. قاتل الأطفال والشيوخ والنساء في قبيا وخانيونس. بلدوزر غزة، أبو الاستيطان ومدنّس الحرم الشريف إلى آخر القائمة، كما يفاخر شارون بارتكابه شخصيا 15 مجزرة بحق الفلسطينيين والعرب.

وإن كانت خطوة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وتفكيك جميع المستوطنات في القطاع إضافة إلى أربع مستوطنات في شمال الضفة في الماضي قد حسّنت من مكانة شارون الدولية.

وقدمته في صورة الزعيم القوي القادر على القيام بخطوات فعلية لإنهاء الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، فإن الأمر لم يكن كذلك لدى الفلسطينيين الذين رأوا في خطوة شارون هذه وسيلة تعمية للتغطية على نهب الضفة الغربية.

وقال الكاتب طلال عوكل من غزة: »صحيح أن شارون انسحب من غزة، وهو انسحاب رحبنا به، إلا أنه أدخل تعقيدات شديدة على إمكانية تحقيق مشروعنا الوطني. فقد أدت خطوته إلى شل المبادرة السياسية.

وجعلت إقامة تسوية عادلة أكثر ضعفاً«. وأضاف يقول: »نعم انسحب شارون من غزة، لكن هذا الانسحاب غطّى على كل ما تقوم به إسرائيل من بناء للجدار، ومن استيطان جديد، وتوسيع للمستوطنات القائمة. كان الانسحاب من غزة انجازا لنا، لكن شارون ألقى معه حجارة كبيرة في وجوهنا«.

ويرى كثير من الفلسطينيين شارون أكثر خطورة من خصومه الأكثر يمينية في حزب »الليكود« وغيره من أحزاب اليمين لأنه يقوم بفرض رؤيته على الفلسطينيين دون ان يدع لهم مجالاً حتى للاعتراض.

وقال هاني المصري، مرشح مستقل لانتخابات المجلس التشريعي عن دائرة نابلس: »لقد فرحت عندما علمت عن إصابة شارون بجلطة، وتفاءلت بغيابه عن الساحة السياسية لأنه ببساطة عدو ذكي.

كنت أتمنى أن يكون على رأس الحكم في إسرائيل حاكم غبي. شارون يقوم اليوم برسم وفرض الحدود النهائية على الفلسطينيين. يبني الجدار ليكون الحدود المستقبلية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ويوسّع الكتل الاستيطانية تمهيدا لضمّها من جانب واحد لإسرائيل. وغداً، عندما يقوم بذلك، مع انسحاب من المدن وتفكيك للمستوطنات المتفرقة وسط الضفة، سيعتبره العالم انجازا بينما يخسر الفلسطينيون نصف الضفة«.

ويرى قدورة فارس أحد القادة البارزين لحركة فتح في الضفة الغربية أن شارون »كان عدوا لدودا للشعب الفلسطيني حتى هذه اللحظة« مضيفاً أنه كان »مركبا أساسيا في الاستيطان فوق الأراضي الفلسطينية وقاد المسيرة الاستيطانية على مدار سنوات طويلة وشارك في العديد من المجازر التي أودت بحياة الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء.

وقال فارس في حديث مع الصحافيين إن شارون قبل مرضه »كان يتحدث عن خطة تلغي خارطة الطريق ولم يكن يحمل أي خطة تضمن إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة« مضيفاً »لذلك لا يوجد تخوف لدى الفلسطينيين من غيابه عن الساحة السياسية«.

وكان شارون الذي هاجرت عائلته من أوكرانيا واستوطنت بلدة زراعية فلسطينية تدعى كفر ملاّل، بدأ حياته مقاتلاً في صفوف عصابة »الهجانا« الإرهابية. وبيّنت تقارير إسرائيلية منشورة أنه تولى قيادة الوحدة العسكرية التي قامت بمجزرة قبية عام53. والوحدة التي قامت بمجزرة خانيونس عام 58.

وارتبط اسم شارون بمجازر مخيمي صابرا وشاتيلا على مشارف بيروت حين قامت ميليشيا القوات اللبنانية الموالية لإسرائيل بقتل أكثر من الف مدني فلسطيني في سبتمبر عام 1982.

وتوصلت لجنة تحقيق إسرائيلية إلى أن شارون الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك كان مسؤولا بشكل غير مباشر عن المذبحة لأنه قام بإرسال الميليشيات اللبنانية إلى المخيمات للبحث عن نشطاء منظمة التحرير الفلسطينية ولكنه لم يتوقع أنهم سيقومون انتقاما لاغتيال الرئيس اللبناني المنتخب حينئذ بشير الجميل.

كما ارتبط اسم شارون بسياسة الاغتيالات التي اتبعها عندما كان قائدا عسكريا للجيش الإسرائيلي في غزة مطلع السبعينات. وارتبط اسمه بنقل مستوطني مستوطنة »ياميت« من سيناء عام 81 قبل الانسحاب الإسرائيلي منها وإعادتها لمصر، نقلهم إلى قطاع غزة، والشروع في تكثيف بناء المستوطنات في القطاع.

وبثلاث حملات استيطانية كبرى، الأولى في غزة بعد إخلاء »ياميت، والثانية لدى توليه وزارة الإسكان في حكومة اسحق شامير عام 86، والثالثة لدى توليه وزارة البنى التحتية في حكومة نتانياهو عام 96.

وشكلت زيارة شارون للحرم الشريف »المسجد الأقصى« في سبتمبر عام 2000 الشرارة الأولى لاندلاع الانتفاضة التي حملت اسم انتفاضة الأقصى ومازالت توابعها متواصلة حتى اليوم.

رام الله ــ محمد ابراهيم:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات