2005 الليبي: تعزيز العلاقات مع أوروبا وأميركا

2005 الليبي: تعزيز العلاقات مع أوروبا وأميركا

شهدت ليبيا عام 2005 العديد من التغييرات على الساحة الداخلية أكثر منها على الساحة الخارجية، إلا أنها استطاعت إنهاء كل الملفات العالقة مع الاتحاد الأوروبي بإقفال ملف البلغاريات وإلغاء حكم الإعدام الصادر ضدهم في نهاية العام، وشهد عام 2005 العديد من الزيارات الأوروبية والأميركية التي بلغت 23 زيارة لمسؤولين أميركيين ابرزهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في »الكونغرس« ونائب وزيرة الخارجية الأميركية.

وعادت الشركات الأميركية التي كان لها امتيازات سابقة للعمل في الساحة الليبية ونالت العديد منها نصيب الأسد في الجولة الأولى من عطاءات النفط في ليبيا، لكن زيارة الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس إلى ليبيا التي أعلن عنها سابقاً لم تتم إلا في 2005، لكن الواضح إنهما تعكسان المنعطف الجديد الذي دفعت فيه العلاقات الثنائية منذ تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل في سنة 2003.

وحسب الرؤية الليبية الأميركية بأن عام 2006 هو عام عودة العلاقة الطبيعية بين البلدين ورفع اسم ليبيا من قائمة الدولة الراعية للإرهاب ووصل السفير الأميركي إلى طرابلس، في عام 2005 أصبحت ليبيا مقصداً لكبار السياسيين والمستثمرين الغربيين وفي مقدمتهم أعضاء مجلس الشيوخ ورؤساء الشركات الأميركية التي وقعت على صفقات كبيرة مع الدولة الليبية.

لكن العملية الإصلاحية التي يقودها رئيس الوزراء الحالي الدكتور شكري غانم تعاني من بعض الصعوبات في مكافحة الفساد ولم تنجز الحكومة سوى 10 في المئة من خطتها الإصلاحية.

وتعرضت ليبيا إلى ضغوطات أوروبية وأميركية في موضوع ملف الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني، المحكومين بالإعدام بعد إدانتهم بحقن فيروس »الايدز« في 431 طفلاً ليبياً في مستشفى بنغازي. فالأوروبيون،

ومعهم الأميركيون، جعلوا من إقفال هذا الملف وإطلاق الممرضات المعتقلات منذ خمسة أعوام شرطا لتطوير العلاقات مع ليبيا، وفي نهاية العام ألغت المحكمة العليا الدستورية في ليبيا حكم الإعدام الذي صدر ضدهم في مايو 2004 وهو ما خفف من حدة التوتر في العلاقات الليبية ـ الأوروبية.

وعلى الساحة العربية كسب الليبيون أيضا سنة 2005 مصالحات مهمة ولافتة وبخاصة مع السعودية وموريتانيا، اذ لم تنته السنة الاولى والجهود الأميركية المصرية الجزائرية للتقريب بين القذافي وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي اعتلى العرش بعد رحيل شقيقه فهد، قد اعطت اكلها بعودة السفير السعودي لدى طرابلس محمد الطاسجي إلى مقر عمله ووصول السفير الليبي محمد سعيد القشاط إلى الرياض.

وارتكز مسار التقارب على طي الجانبين صفحة القطيعة التي أعقبت القمة العربية في بيروت السنة 2002. ورغم ان العلاقات الدبلوماسية بين طرابلس والرياض مجمدة منذ أكثر من ثلاث سنوات فإن الاتصالات غير المباشرة عادت تدريجا بينهما في الفترة الأخيرة. وكان الملك عبدالله قد استقبل احمد قذاف الدم الموفد الخاص للعقيد القذافي الذي زار الرياض لحضور مراسم تشييع الملك الراحل فهد في الرياض ولتقديم التعزية.

وسرعان ما ردت السعودية على تلك الإشارة بإطلاق خمسة عناصر ليبية يؤكد السعوديون أنهم يعملون في الأجهزة الأمنية وكانوا اعتقلوا بعد القمة العربية في بيروت في أعقاب اكتشاف اتهامات سعودية لليبيا بأنها تقف وراء محاولة اغتيال فاشلة للأمير عبدالله آنذاك وهو الأمر الذي نفته طرابلس.

وفي ملف الإصلاحات الداخلية الذي أنجز منه الكثير في مجال حقوق الإنسان حيث شهد عام 2005 إلغاء محكمة الشعب سيئة السمعة وإعادة محاكمة 85 سجيناً سياسياً من جماعة »الإخوان المسلمين« المحظورة في ليبيا

كما سمحت ليبيا للعديد من منظمات حقوق الإنسان لزيارة ليبيا وزيارة السجون ومقابلة سجناء الرأي وساهمت مؤسسة القذافي العالمية التي يترأسها سيف الإسلام القذافي في تلك التحولات وعملت على السماح للمعارضين الليبيين في الخارج بالعودة إلى ليبيا دون أي اعتقالات وسمحت بانتقاد الفساد والأداء الحكومي عبر وسائل الإعلام المختلفة في ليبيا وهذا لم يكن موجوداً في السابق.

طرابلس ـ سعيد فرحات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات