في حملة ليلية وبمزاعم تزويدها حركتي حماس والجهاد بالأموال، اعتقال 14 من قادة الحركة الإسلامية داخل الدولة العبرية، فلسطينيو 48 يستعدون لمظاهرات احتجاج عارمة بدءاً من الجمعة

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 شنت أجهزة الأمن الاسرائيلية حملة ليلية اعتقلت خلالها 14 من قادة الحركة الاسلامية داخل الدولة العبرية بزعم تبييض أموال وإرسالها الى حركتي حماس والجهاد الاسلامي، وهو ما أثار سخط فلسطينيي 48 الذين يتهيأون لمظاهرات احتجاج ابتداء من الجمعة بالتزامن مع انتقادات النواب العرب في الكنيست لهذا الاجراء العدواني الذي يهدف للانتقام من زعيم الحركة الشمالية رائد صلاح لدوره في ترميم المسجد الأقصى. ففي حملة ليلية واسعة النطاق، بمشاركة 800 شرطي يرافقهم مقاتلون من وحدة «حرس الحدود» وأفراد من جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) تم اعتقال 14 من كبار قادة الحركة الاسلامية في اسرائيل وعلى رأسهم رئيس الفرع الشمالي للحركة رائد صلاح. وقامت الشرطة بتعزيز قواتها في الشمال تحسباً لاندلاع مواجهات. وتزعم مصادر أمنية إسرائيلية ان قرار القيام بهذه الحملة جاء بعد تلقيهم معلومات بأنه في الآونة الأخيرة تم نقل ملايين الشواكل من خارج إسرائيل إلى الحركة الإسلامية في إسرائيل. وعكف رجال الأمن خلال السنتين الأخيرتين على جمع معلومات استخباراتية عن الشيخ رائد صلاح والمقربين منه. وقامت الشرطة بالتحقيق مع الشيخ رائد عدة مرات في السابق بتهمة التحريض ضد إسرائيل. وكانت السلطات الاسرائيلية منعت منذ عام رائد صلاح من مغادرة الاراضي الاسرائيلية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان جهاز الاستخبارات الداخلي (شين بيت) كان يشتبه بان صلاح يريد انتهاز فرصة زيارة الى قطر لتعزيز العلاقات بين منظمته والداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي. ووصفت الاذاعة القرضاوي بأنه «الاب الروحي لعدد من المنظمات الارهابية الاسلامية». من جهته، اوضح وزير الداخلية الاسرائيلي تساحي هانيغبي للاذاعة ان التحقيق الذي ادى الى هذه الاعتقالات «جار منذ سنتين». واضاف انه «يشتبه بان الاشخاص الذين اعتقلوا كانوا وسطاء بين منظمات ارهابية فلسطينية ومنظمات اسلامية متمركزة في الخارج». وتابع ان «المبالغ الكبيرة التي تم تحويلها سمحت لحماس بتأمين قاعدة مالية كانت ستواجه صعوبة في الاستمرار بدونها». ولم يستبعد هانيغبي حظر الحركة الاسلامية. وكانت ردود الفعل على حملة الاعتقالات في الوسط العربي شديدة اللهجة حيث قال رئيس بلدية أم الفحم، الدكتور سليمان إغبارية «إنها ليست سوى خزعبلات ومضيعة للوقت. لقد قاموا بهذه الحملة بسبب قدوم باول إلى المنطقة ويريدون أن يظهروا وكأنهم يعملون شيئًا. إنها ليست المرة الأولى التي يتعرضون فيها لهم. سيتم إطلاق سراحهم بعد عدة أيام بالتأكيد. لقد اعتقلت شخصيًا أربع مرات في السابق ولم يقدموني للمحاكمة حتى الآن». وعقد أعضاء الحركة الإسلامية اجتماعًا طارئًا في أم الفحم واتخذوا قرارًا بالقيام بخطوات احتجاجية حيث ستنطلق مسيرات احتجاجية بعد صلاة الجمعة في جميع المدن والقرى العربية. وتقرر أيضًا تنظيم مظاهرة حاشدة في أم الفحم يوم السبت المقبل. إلى ذلك، ستعقد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية غدًا اجتماعًا طارئًا. وحذر عضو الكنيست أحمد طيبي من كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ـ الحركة العربية للتغيير من أن «العلاقة بين السلطة المركزية والقيادة السياسية العربية في الحضيض. إن هذه الخطوة هي متطرفة وشديدة.. إن الحركة الإسلامية هي حركة سياسية شرعية تقوم بأعمال خيرية ورفاهية. إن مسئولين كبار في الشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية استهدفوا الحركة الإسلامية بعد أن بدأت بترميم مسجد الأقصى». ومن جهته، قال عضو الكنيست محمد بركة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: «إنها خطوة بادر إليها الشاباك لتلطيخ سمعة الجمهور العربي لكن الجبل سيلد فأرًا. الشاباك يتهم الحركة الإسلامية بتبييض الأموال، وعلى حد علمي، فإن جميع الجهات التي حظيت بدعم لحركة الإسلامية تم المصادقة عليها من قبل الشاباك. سنعقد لقاءً مع قادة الحركة الإسلامية ليدلوا بتصريحاتهم حول محاولة تصنيف المواطنين العرب تحت عنوان متعاونين مع الإرهاب». وقال عضو الكنيست عزمي بشارة، من حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ان «هناك اتجاهاً واضحاً لدى الأجهزة المسئولة بضرب الحركة الإسلامية. قرار اعتقال قادة الحركة هو قرار سياسي. حزب التجمع الوطني يدعو إلى إطلاق سراحهم فورًا ووضع حد لحملة التحريض المتواصلة». القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات