المراقبون الدوليون انسحبوا من أتشيه مع اقتراب نذر الحرب

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 غادر حوالى خمسين من المراقبين الدوليين المكلفين الاشراف على تطبيق اتفاق للسلام في أتشيه أمس هذا الاقليم الاندونيسي الذي يبدو اندلاع حرب فيه بين الجيش والانفصاليين وشيكا. وقال شهود عيان ان المراقبين وهم 43 تايلانديا وثمانية فيليبينيين ونروجي، غادروا باندا أتشيه كبرى مدن الاقليم الواقع في شمال جزيرة سومطره، بطائرة شحن عسكرية من طراز «سي 130». وقال مسئول في مركز هنري دونان السويسري الذي ساهم في تسهيل التوصل الى الاتفاق الموقع في التاسع من ديسمبر في جنيف بين الحكومة والمتمردين في حركة تحرير أتشيه، ان المراقبين سيبقون في ميدان (شمال سومطره) او في جاكرتا. وكانت حكومة جاكرتا وجهت انذارا لحركة التمرد لاستئناف المفاوضات والتخلي عن سعيها لاستقلال الاقليم. ورفضت حركة التمرد هذا الانذار ودعت الآلاف من مقاتليها الى الاستعداد لاستئناف المواجهات. وتجوب دوريات في شوارع باندا أتشيه. وقال مسئول في المركز السويسري ان مفاوضات تجرى في اللحظة الاخيرة في محاولة لتنظيم محادثات بين الجانبين.وقد اعلن المتمردون ان الاقليم سيبدأ «حربا ثانية ضد الاستعمار» بعد الاحتلال الهولندي الذي انتهى باعلان استقلال اندونيسيا في 1949، وطلبوا من شركات النفط الكبرى ومن بينها «اكسون موبيل» وقف عملياتها في الساعات الـ 24 التي تلي اندلاع المواجهات. واوضحوا انهم سيهاجمون القوات التي تحمي مواقع استثمار النفط. ووصل اكثر من الف من الجنود الحكوميين الى أتشيه سيليهم ستة آلاف آخرين في طريقهم الى الاقليم لتعزيز وحدات الشرطة والجيش التي تضم حوالى 35 الف عنصر. ويشكل الاقليم الغني بالمحروقات ويبلغ عدد سكانه حوالى اربعة ملايين نسمة ويقع في اقصى شمال غرب اندونيسيا، معقلا للاسلاميين المتشددين.ويشهد هذا الاقليم منذ منتصف السبعينات نزاعا بين حكومة جاكرتا والمتمردين الذي يسعون من اجل استقلال أتشيه بقيادة حسن تيرو الذي يقيم في السويد منذ 1979. وتتهم حركة التمرد الحكومة بنهب الثروات الطبيعية للاقليم وخصوصا النفط والغاز واتباع سياسة «احتلال وحشية» فيه عن طريق قواتها المسلحة وبتوطين مهاجرين من جزيرة جاوا. وادت المواجهات المستمرة منذ 26 عاما في احد اطول النزاعات في جنوب شرق آسيا، الى سقوط اكثر من عشرة آلاف قتيل واتسمت بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في الاقليم الذي كان اول منطقة في اندونيسيا الحالية تعتنق الاسلام منذ القرن الثالث عشر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات