تقرير اخباري ـ بعد تقديم واشنطن مشروع القرار، رفع العقوبات معركة جديدة في مجلس الأمن

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 تواجه الولايات المتحدة وحليفتاها بريطانيا وأسبانيا معركة دبلوماسية جديدة أثارها مشروع القرار الذي تقدمت به الدول الثلاث والخاص بالوضع في عراق ما بعد صدام وإنهاء العقوبات المفروضة على العراق. وقد صدرت مسودة القرار الجمعة عن الأمم المتحدة، وصرح كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بأن الوفود الخمسة عشر الأعضاء في المجلس سوف تتدارس المسودة استعدادا للمداولات الرسمية في الأسبوع القادم. وفي أول رد فعل رسمي، صرح دومينيك دى فيلبان وزير الخارجية الفرنسي بأن شرعية حكومة ما بعد الحرب سوف تستمد أساسا من مدى مشاركة المجتمع الدولي. وقد كشفت الأمم المتحدة الجمعة عن البنود الأساسية التي وردت في مشروع قرار مجلس الأمن الذي تقدمت به كل من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وإسبانيا من أجل رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق في أعقاب غزوها للكويت منذ اثنتي عشرة سنة. وأهم ما تتضمنه تلك البنود: رفع كافة العقوبات التجارية والاقتصادية فيما عدا استيراد الأسلحة. تكاتب الولايات المتحدة وبريطانيا مجلس الأمن رسمياً بحيث تعترفان بمسؤولياتهما كقوة احتلال تحت أحكام القانون الدولي، وتطلق ان على تلك القوة أسم «السلطة»، وانه من الممكن قبول حلفاء جدد في تلك السلطة مستقبلاً. تأسيس «صندوق مساعدة العراق» لتقديم العون الإنساني للشعب العراقي وإعادة بناء البنية التحتية ومساعدة الاقتصاد العراقي، على أن تؤول كل عائدات بيع النفط العراقي إلى ذلك الصندوق. تتولى السلطة بالتعاون، كجهة استشارية، مع سلطة عراقية انتقالية مهمة توزيع وإنفاق وتخصيص أموال صندوق المساعدة الى حين تشكيل حكومة عراقية كاملة الأهلية. تشكل للصندوق هيئة استشارية مكونة من ممثلين من كل من الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وآخرين، و يكون مقرها البنك المركزي العراقي. على أن تعين هذه اللجنة محاسباً ليقوم بدور المراقبة المالية. انهارت الرعاية الصحية بسبب العقوبات والدمار يقتطع جزء يقدر بخمسة في المائة من عائدات البترول لتعويض عن الأضرار التي لحقت بها من جراء الغزو العراقي. وتجدر الإشارة إلى انه كان يقتطع خمسة وعشرون بالمائة لهذا الغرض حتى شهور قليلة. ينتهي في مدة أربعة شهور العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء. وتجدر الإشارة إلى ان الأموال العراقية الموجودة بهذا البرنامج حالياً تقدر بثلاثة عشر مليارا من الدولارات. إعطاء حصانة قانونية لمبيعات البترول العراقية المستقبلية. يعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثاً خاصاً للتنسيق مع السلطة في الأمور الإنسانية وإعادة الإعمار وتشكيل حكومة دائمة وكذلك العمل في مجال تنمية حقوق الإنسان والمساعدة في إنشاء قوات جديدة للشرطة، والعمل على إعادة بناء النظام القضائي في العراق. يسمح القرار للولايات المتحدة وبريطانيا بممارسة حقوق الإدارة المنصوص عليها أعلاه لمدة سنة كاملة تجدد تلقائياً ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك. مطالبة جميع الدول بإعادة الآثار، والتحف العراقية التاريخية، والثقافية المنهوبة حال ظهور قطع منها في أي دولة في المستقبل. ويلاحظ خلو مشروع القرار من أي إشارة إلى أسلحة الدمار الشامل أو أي إشارة إلى عمل المفتشين. وبالطبع فقد أثارت تلك البنود، حين أعلن عنها ردود فعل انتقادية شديدة من قوى مختلفة سواء داخل أو خارج العراق، فقد سارع بول نيلسون مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية إلى التصريح بأنه يعتقد ان الولايات المتحدة تعمل على إحكام قبضتها على نفط العراق وأنها تسعى لكي تحصل على عضوية بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). ومن المعروف ان مخزون النفط العراقي يعد ثاني اكبر مخزون في العالم بعد مخزون المملكة العربية السعودية. يقول نيلسون انه لا يتوقع خروج الولايات المتحدة قريبا بعد ان تكبدت عناءً شديداً خلال الحرب مع صدام حسين. ويعبر نيلسون، الدانمركي الجنسية، عن شكوكه في مصداقية الولايات المتحدة وبخاصة ان السنة - القابلة للتجديد - التي سوف تدير فيها شئون العراق، سوف تتيح لها ان تعدل فيها الأمور بما يتوافق مع مصالحها. وأضاف ان القرار من شأنه تقزيم دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى باختزالها إلى مجرد استشاري بلا أي قوة تنفيذية حقيقة. أما خبراء الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى، فقد عبروا أيضا عن استيائهم مما وصفوه بعمل واشنطن على الاستحواذ على المساعدات الطبية للعراق أو وضعها تحت قيادة أميركية عسكرية. ويعلل الأميركيون ذلك بأن الحاجة العراقية للمساعدة الطبية مطلب ملح بحيث لا تحتمل التعطيل أو التأجيل بسبب أي تعقيدات إدارية، وانهم حتى داخلياً، ولغرض الرغبة في الإنجاز والكفاءة، يعملون تحت إشراف وزارة الدفاع بينما انه من المفروض ان تكون الخارجية هي المنوطة بذلك. ويقول ريتشارد برينان المدير الصحي للمجموعة العالمية للإغاثة ان البنتاغون يفرض بالقوة أمرا واقعا على هيئة المعونة الأميركية، وانه يتخوف من ان تمتد السيطرة الأميركية إلى حد ان تمنع وصول المساعدات إلى أحياء أو قرى أو مجموعات بعينها لأسباب تراها هي، أو ان تحدد مصادر للأدوية لا يمكن قبول المساعدات منها، أو ان تحدد نوعية إو مجالات العمل الطبي لوكالات الإغاثة المختلفة. وترد أميركا على لسان ريتشارد بيركل نائب مساعد جاي جارنر ان الولايات المتحدة تبحث بجدية عن كل الأطباء العراقيين سواء داخل العراق او خارجه، ولكنها من ناحية أخرى لا تستطيع إلا التعاون مع من يخلو ملفه من علاقة بالنظام القديم المخلوع. واعترف الأميركيون أنفسهم بأن القوات العسكرية - برغم أهميتها لحفظ السلام - إلا أنها تعجز في أحيان كثيرة عن فهم المتطلبات والحاجات الطبية والاجتماعية والإنسانية على ارض الواقع. أما على الصعيد الداخلي، فتريد أميركا ان يكون هناك حلا وسطاً يجعل من الممكن استخدام الكفاءات البعثية السابقة في الأمور الإدارية شريطة عدم تورطها سابقا في برامج الأسلحة المحظورة أو انتهاك حقوق الإنسان أو من كان له صلة بجماعات إرهابية. بينما يرفض القادة العراقيون الجدد وعلى رأسهم احمد الجلبي ذلك بصورة صريحة. ولكن الولايات المتحدة تقول انه كان من المستحيل على أي كفاءة ان تلعب دورا أيام صدام إلا بعد ان ينضم للبعث، ولذا فلن يستبعد منهم الآن إلا من كان ناشطا على الصعيد السياسي. ويذكر ان للولايات المتحد مصالح مباشرة في ان يبدأ العمل في إعادة اعمارالعراق في أقرب وقت ممكن. بي.بي.سي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات