محامو الجزائر يضربون احتجاجاً على «تدهور حق الدفاع بشكل غير مسبوق»

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 دعت نقابة المحامين لمنطقة العاصمة الجزائرية لإضراب عام لمدة أسبوع ابتداء من اليوم الأحد احتجاجا على «تدهور ظروف ممارسة حق الدفاع والقيود التي تفرضها المحاكم وغرف مجلس قضاء الجزائر» كما جاء في بيان للنقابة وزع مساء الخميس. وقد اتخذ قرار الإضراب خلال جمعية عامة حضرها مئات من المحامين العاملين بالعاصمة جرت بقاعة الاجتماعات التابعة للمركزية النقابية، حيث فتح نقاش عام عن شروط أداء المحاماة في المدة الأخيرة. وأعرب المجتمعون عن سخطهم أمام ممارسات القضاة والنواب العامون و كتاب الضبط واستخفافهم بقضايا المواطنين وضغوطهم على المحامين. وأجمعوا أن حق الدفاع تدهور بشكل غير مسبوق. وكانت النقطة التي أفاضت الكأس قرار قاضي محكمة سيدي محمد بوسط العاصمة إحالة المحامي خالد بورايو المعروف بمواقفه المعارضة والمؤيدة بقوة للحريات العامة وحرية التعبير خصوصا، على لجنة التأديب المشتركة، ونرى النقابة أنه ليس من صلاحية القاضي ـ قانونا ـ إحالة محام على مجلس التأديب واعتبرت ما جرى خرقا صارخا لقوانين الجمهورية. وكانت قاضية قد اتهمت الأسبوع الماضي المحامين بكونهم «تجار مهنة» وهذا الموقف وسع دائرة الاستياء وجلب أعدادا متزايدة إلى الحركة الاحتجاجية. وقد هدد المحامون بالخروج إلى الشارع ثانية كما فعلوا العام 2001 حين نظموا مسيرة حاشدة وساندهم في ذلك آلاف المواطنين. ويأتي احتجاج محاميي العاصمة في سياق تذمر عام لأصحاب البذلة السوداء عبر كل أنحاء البلاد. ففي قسنطينة قاطع المحامون قبل أسابيع الجلسات بسبب ما اعتبروه إهانة من أحد القضاة لمحام وقت العمل. وسبقت هذه الحادثة عدة مصادمات بين القضاة والمحامين قال الأخصائيون بأنها تعكس الوضع العام الذي يعيشه قطاع القضاء في البلاد بوجود هوة واسعة بين التطور العام الحاصل في المجتمع بالتحول من الحزب الواحد إلى التعددية و من الاقتصاد الإداري إلى اقتصاد السوق، و العقلية التي لا تزال تحكم هذا القطاع وهي موروثة عن العهد البائد ولم يتمكن المتحكمون في جهاز القضاء من التأقلم مع الوضع الجديد، فحدث الصدام بين محاماة تعيش جو التحرر وقضاء عجز عن الخروج من سيطرة الإدارة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات