عبدالله عبدالله وزير خارجية افغانستان لـ «البيان»: طالبان انتهت كحركة والمظاهرات دليل حرية وديمقراطية ، قرضاي قدم لائحة بأسماء مطلوبين أمنياً خلال زيارته لباكستان

الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 أكد عبدالله عبدالله وزير خارجية افغانستان ان الوضع الأمني في بلاده اخذ في التحسن، وان ما يحدث من خروقات من آن لآخر هو من قبيل الحوادث الفردية، وقال عبدالله في حوار اجرته معه «البيان» خلال زيارة قام بها مؤخرا الى البلاد ان طالبان انتهت وأن علاقة افغانستان مع جيرانها تتحسن بشكل كبير، كما اشار الى ان المظاهرات السلمية التي تشهدها بلاده هي مؤشر على مناخ الحرية والديمقراطية مؤكدا ان جهود التنمية واعادة الاعمار مازال امامها الكثير. وفيما يلي نص الحوار: ـ صرح الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة لافغانستان ان الوضع الأمني يتدهور وبشكل مريع، واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد منذ ايام انتهاء الحرب وان افغانستان آمنة ماعدا بعض الجيوب الحدودية.. من نصدق؟ ـ حسنا، يمكنني وصف الوضع على النحو التالي: مقارنة بالوضع السابق في زمن طالبان وفي كافة الاوقات التي شهدت فيها افغانستان دوامات الأزمة فقد تحسن الوضع الأمني وبما لايقارن ليس هذا فقط بل ويحمل بذور تحسن لا يقاس في المستقبل، ليس من الانصاف ـ اي كانت الخروقات ـ مقارنة وضع افغانستان اليوم وافغانستان زمن وجود القاعدة. وقد بذلنا جدها واسعا ـ ومازلنا نبذل جهدا متواصلا نحن والقوى الدولية ـ لكن هناك بعض الحوادث الأمنية والتي نتابع مواجهتنا لها باضطراد. وهناك بعض المسائل التي حققناها على الارض والتي لها قيمتها واهميتها الواضحة مثل تشكيل الجيش الوطني وتشكيل قوام امني افغاني مثل جهاز شرطة حديث وشبكة اجهزة تستهدف أمن الوطن والمواطن، وهناك انجازات اقليمية لها ابعاد امنية مثل تحسين العلاقات والروابط مع معظم جيراننا، والتوقيع على بيان كابول في 12 ديسمبر 2002 والذي تعهدت فيه افغانستان وجيرانها باحترام سيادة كل دولة من الدول الموقعة على البيان والتعهد بعدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول. ونعتقد ان كل هذه الانجازات تمثل تحسنا في السجل الأمني وستحمل الايام المقبلة المزيد. ـ مع تقييمنا الايجابي لكل هذه الخطوات، فالحوادث تكاد تصبح يومية، وهناك جزء آخر في تصريح الابراهيمي يقول فيه ان انفلات الوضع لم يعد يهدد عملية السلام فقط بل ومستقبل افغانستان ألا ترون انكم تنظرون الى نصف الكوب الملآن؟ ـ لم اختلف مع التقييم القائل بأن الاستقرار الأمني امامه اشواط، لكننا ايضا قطعنا اشواطا، وفي تقديري ان هناك بعض الخطوات التي ستدعم العملية الامنية من خارجها مثل التقدم في التسوية وانجاز الصالح الداخلي والذي سيقود افغانستان الى السلام ومثل تسريع وتوسيع اعادة الاعمار والذي سيبث الطمأنينة الداخلية ويقنع اطراف وقطاعات كثيرة بضرورة الانضواء تحت راية افغانستان الجديدة بقدر ما سيكون من اهم الادلة على الأمن والسلم خارجيا. وهناك ايضا تمتين علاقات افغانستان الدولية مع كافة اطراف المجتمع الدولي، كل هذه الاشياء اضافة الى الخطوات الامنية المباشرة سيكون لها تأثير. ـ كان اعلان نهاية طالبان منطقيا بعد كثافة الضربات الاميركية من المنطقي اكثر الاعتراف باستمرار وجودهم، خصوصا ما يتردد عن وجود الملا عمر وأسامة بن لادن على قيد الحياة؟ ـ طالبان كحركة سياسية انتهت والى الأبد، هناك بعض التجمعات، بعض الافراد السرايا التي تشتت مع الضرب وعادت بشكل متناثر هنا اوهناك تمارس بعض الاعمال الارهابية ومع هذا فالحكومة تتابعها وتحاصرها، وتحدث بعض الاشياء الصغيرة في بعض الاوقات وبعض الاماكن وهذا وارد ونواجهه لكن لا يعني اكثر مما وصفت، كما نتحرك بالتعاون مع القوى الدولية لتتبع فلول القاعدة وطالبان في اكثر من اتجاه لضبطهم ولمحاصرة حركتهم. ـ كيف تفسرون المظاهرات التي خرجت في الشارع الافغاني مؤخرا والتي حملت مطالب شعبية لا يمكن تحميلها على طالبان او القاعدة، الا يعكس هذا وجود حالة من رفض الوجود الاميركي واشارة الى ان سياسة الحكومة المؤقتة لا تحوز رضا قطاعات كثيرة؟ ـ المظاهرات الاحتجاجية ظاهرة موجودة في كل مكان في العالم. نحن لسنا قلقين منها طالما انها سلمية ولا تستخدم العنف، بالعكس نحن نرى انها دليل حرية ودليل صحي على الاجواء الايجابية الجديدة التي تعيشها افغانستان، طبعا نحن لا نشجعها و «يضحك» ولكن نتفهم وفي افغانستان ـ كما في اي مكان آخر ـ هناك ممن يعانون من عدم وجود وظائف او من الظروف الاقتصادية ويعبرون عن رفضهم لهذه الاوضاع او عن رأيهم في كافة القضايا في اطار ما يرسمه القانون. ـ الا يعكس هذا ان الجهود الدولية بعد عام ونصف من مؤتمر طوكيو فشلت في التنمية واعادة الاعمار؟ ـ من يتحدث عن سنة ونصف من طوكيو او 18 شهر من اطاحة طالبان عليه ان يتذكر ان جهود التنمية مطالبة بأن تصحح خرابا استمرت تتابعاته اكثر من 23 عاما على امتداد البلاد، المواطنون الافغان ـ وهذا حقهم ـ يتوقعون انجازات عاجلة ولكن تجاوز اوضاع الفقر والخراب وتدهور البنية التحتية لابد ان يأخذ وقته، على اي حال نجري في الوقت الحالي عملية مراجعة شاملة لاوضاع جهود التنمية واعادة الاعمار كما نجري تدقيقا امينا في النتائج التي تحققت والتي كانت متوقعة ـ ونفكر في اقتراحات مختلفة من بينها عقد منتدى او مؤتمر. ـ ما تقييمكم لعلاقتكم مع الجارتين ـ ايران وباكستان؟ ـ هناك توجه لتحسين علاقتنا مع جميع الجيران دون استثناء، وفيما يتعلق بباكستان، هناك علاقة طيبة تجمعنا بها منذ تشكل الحكومة المؤقتة وهناك تعاون في جميع المجالات، وفي زيارة الرئيس حامد قرضاي مؤخرا الى اسلام اباد قدمنا قائمة اسماء من المطلوبين لدينا امنيا من فلول القاعدة وطالبان ومن المحتمل تسللهم من النقاط الحدودية، ومن المحتمل ان تتجمع لدينا خطوط قائمة اخرى محتملة، وعموما العلاقة بين الدولتين جيدة وتتطور. ـ كيف تفسرون ما تردد من الاتجاه لتقليص عدد الجيش بما يتماشى مع رغبة خارجية بينما انتم تعتبرون انجازكم الامني الاساسي بناء الجيش؟! ـ هناك عمليتان متوازيتان ـ تقليص الجيوش المحلية وتقوية نواة الجيش القومي، الاولى في حكم الميليشيات، وهي على الأمن بينما الثانية داعمة له. ـ مضى 18 شهر واعلن رامسفيلد انتهاء العمليات، الى متى تظل الحكومة المؤقتة؟ ـ الحكومة المؤقتة تنجز مهاما تتمثل في الأمن والاعمار وانجاز التسوية وهي ليست موجودة هكذا كحملة مفتوحة، نحن حددنا الان شهر يونيو 2004 موعدا للانتخابات وملتزمون به. ـ ماذا تحمل زيارتك لدولة الامارات من جديد؟ ـ تأتي زيارتي للامارات ضمن الاطار الخاص والاخوي الذي جمع الامارات بأفغانستان، وقد دعمت الامارات استقرار وتنمية افغانستان بلا حدود، ومثلت العلاقات بينهما نموذجا يحتذى به في العلاقات بين الدول الاسلامية، وهذه الزيارة تحمل المزيد من تمتين وتقوية العلاقات بين بلدينا الشقيقين. اجرى الحوار: خالد محمود

طباعة Email
تعليقات

تعليقات