أمين عام مجلس الدولة العُماني لـ «البيان»: العرب مدعوون لمعرفة أسباب الهوان والأجيال القادمة ستحاكمنا

الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 اكد امين عام مجلس الدولة العماني خالد بن سالم السعيدي أن العالم العربي يمر بمرحلة مفصلية في غاية الأهمية تحتم على الجميع التوقف معها والتفكير فيما آلت إلية الأحداث المتسارعة والفوضى في أعماق تلك الأهوال لإدراك أسبابها فاذا ما انتهت الامة إلى معرفة الأسباب الكامنة وراء كل ما حاق بها من ويلات ومحن وكل ما تعانيه من انهزامية وتخلف سهل عليها بعد ذلك النهوض من جديد. وقال السعيدي في حديث لـ «البيان» ان الأوضاع الجارية حاليا بدون آدن شك تعبر عن ضعف وهوان داخلي قبل أن يكون هناك تأثير خارجي حيث ان العقل العربي اعتاد على مفهوم المؤامرة وتحميل الغير كل اخفاقات الأمة وهزائهما دون أن تكون لدية المقدرة والشجاعة على مواجهة الذات ومحاسبة النفس وتشخيص المعضلات. واشار امين عام مجلس الدولة العماني في حديثه الى ان التصحيح لابد أن يبدأ من الفرد قبل الجماعة ومن البيت قبل المدرسة ولابد أن نعيد النظر في نمط تفكيرنا وفي أسلوب تربيتنا لابنائنا، لابد أن نترك للأبناء مساحة من حرية التعبير والاستعداد لقبول الرأي الآخر ولا ينبغي أن يضيق صدر الأب بأسئلة أبنائه مهما كانت محرجة كما لاينبغى أن نكتم أفواه الأبناء بحجة عدم اللباقة في مداخلة الكبار، ولابد أن نتجاوز أسلوب التلقين والحفظ في مدارسنا بترك مساحة اكبر للتأمل والتفكير والإبداع بما يحقق الغرس الديمقراطي مع الابناء واجيال المستقبل وبما يؤمن الرأي والرأي الآخر. وقال انه يجب على الامة العربية اذا ما ارادت التصحيح ان تفكر بصوت مرتفع وان تسود مناقشاتها لمشاكلها الشفافية والصراحة وان تتبع النهج العلمي الصحيح في التعاطي مع الاحداث بكل واقعية وصدق وعليها ان تتجرد من الانانية الذاتية وان تغلب المصلحة العامة على المصلحة الفردية. وعلى الامة العربية كذلك ان تعي ان عالم السياسة اليوم تحكمه في علاقاته المصالح وان الامم التي نجحت ما كانت لتحقق ذلك لولا انتهاجها النهج البراجماتي النفعي المتقن والمنسجم مع تطلعاتها واحلامها وبالتالي لابد ان يكون لهذه الامة منهاجا علميا نابعا من دينها وعروبتها يستوعب في مضمونه ما يحقق مصالحها ويؤمن حدودها من الاختراق الخارجي ويجعل منها امة قادرة على التفاعل بايجابية في العالم الذي تنتمي اليه وان تساهم مع بقية الامم في صناعة التاريخ والاحداث وفي كل ما يخدم البشرية ويحقق لها الرفاه والتقدم. وحول الدور المفترض لجامعة الدول العربية في التعاطي مع الاحداث التي تمر بها المنطقه قال خالد السعيدي امين عام مجلس الدوله العماني: ان على الامة لكي تحقق ما تصبوا اليه ان تفعل دور البيت الذي يأويها وان تجعله بيتا مستوعبا لكل امانيها وتطلعاتها ومحققا لاحلامها ومهيئا لاستيعاب مستجدات العصر وعلى الجميع ان يساهم بخبراته في وضع تصور شامل لدور جامعة الدول العربية في المستقبل سواء على المستوى الاقليمي او الدولي كما ان على الجميع ان يؤمن ايمانا صادقا بأهمية وجود بيت يجمع العرب جميعا وهنا تجب المساهمة في ترميم هذا البيت، والكل متفق على ضرورة اعادة بناء هياكل جامعة الدول العربية وفق احدث المفاهيم والنظريات وبما يعالج اخفاقات الماضي ويحقق امال المستقبل ولكن الكل ضد الانهزام والتقهقر والانزواء وندعو الجميع في مواجهة خطب الامة الحالي والاستعداد لتحمل المسئولية. كما اشار السعيدي الى ان وجود جامعة عربية قوية وفاعلة هو السبيل الوحيد لبقاء الامة العربية متماسكة وقادرة على ان تلعب دورا محوريا تجاه القضايا المشتركة التي ما اكثرها وبدون تلك الجامعة سوف يبقي كل جهد ناقص غير ذى مفعول. مسقط ـ حوار علي البادي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات