إسرائيل تتهيأ للانقضاض على ثروات العراق

الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 توزيع الغنائم بدأ قبل أن يتم إطلاق الرصاصة الأولى فى الحرب عندما أعلنت الإدارة الأميركية عن مشروع إعادة إعمار العراق وبناء ما دمرته الحرب. ومع أن بريطانيا هى الشريك والحليف الرئيسى والأساسى للولايات المتحدة لكن يبدو أن ثمرة إعادة الإعمار التى تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سوف تقطفها فقط الشركات الأميركية. الأوروبيون من جانبهم يشعرون بالمرارة خاصة فرنسا التى تقول ان لديها عقوداً واتفاقات موقعة مع العراق. لكن الولايات المتحدة مقتنعة أن هذا ليس وقت توزيع الهدايا والمكافآت للأوروبيين بعد مواقفهم المتشددة فى الأمم المتحدة ومعارضتهم للحرب ضد العراق وتريد الشركات الإسرائيلية الحصول على جزء من الكعكة العراقية بمحاولة المشاركة فى عمليات إعادة الإعمار، خاصة شركات مواد البناء والمعدات التكنولوجية المتقدمة وأجهزة الاتصالات. وإذا لم تستطع الشركات الإسرائيلية الفوز فى المناقصات. فبإمكانها أن تمارس نشاطها من خلال الشركات الأميركية كمقاول ثان أو العمل من الباطن. لذلك فإن هناك محاولات ومساعي بؤوبة من قبل إسرائيل للاتصال بالشركات الدولية الكبرى المرجح فوزها فى مناقصات إعادة الإعمار. وسوف يقوم المنتجون الإسرائيليون بمحاولات لتصدير منتجاتهم للعراق عن طريق عناصر عراقية مقيمة فى أوروبا. وخلال العقد الأخير اكتسبت الشركات الإسرائيلية خبرة فى إبرام العقود وتصدير منتجاتها إلى بعض الدول العربية. لكن حتى اليوم لم يتم تصدير أى أسلحة إسرائيلية للعراق والتى تصنف كدولة معادية. وبعدما تلقت إسرائيل وعداً أميركياً بأنها ستكون أول من يستفيد اقتصادياً من تبعات الحرب الأميركية - البريطانية على العراق بتقديم معونة طارئة وضمانات لقروض بقيمة 10 مليارات دولار أخذت تتكشف نوايا إسرائيل المضمرة.حيث ذكرت صحيفة «هاآرتس» أن وزير البنية التحتية «يوسف بارتيكى» أوعز إلى شركة الخدمات البترولية بجمع معلومات عن خط أنابيب البترول بين كركوك وحيفا وبحث إمكانية تجديد عمله فور الانتهاء من الحرب وتغيير النظام فى العراق ونقلت الصحيفة عن الوزير قوله أن من شأن إعادة تشغيل هذا الخط أن يوفر على الخزينة الإسرائيلية مبالغ كبيرة من التكلفة الباهظة لنقل البترول من روسيا بالصهاريج مضيفاً أنه على يقين أن فكرته هذه ستلقى القبول والترحيب من قبل واشنطن لأن خط الأنابيب. هذا سيشكل المنفذ الوحيد للبترول العراقى إلى البحر المتوسط. وكان العمل فى الخط المذكور قد توقف عام 1948 وأصبح البترول العراقى يصل إلى البحر المتوسط عن طريق سوريا. وكانت إسرائيل قد حاولت فى العقدين الأخيرين إعادة تشغيل الخط لكن هذه المحاولات باءت بالفشل ومنها محاولة وزير الطاقة «موشيه شاحال» عام 1987 مساعدة العراق فى تصدير بتروله عبر تغيير مسار خط أنابيب التابلاين الذى يمر عبر الجولان السورية المحتلة إلى ميناء حيفا. ومنذ نهاية العام الماضى وإسرائيل تردد أن نظام صدام حسين سيكون خلال عدة أشهر فى ذمة التاريخ وأن عراقاً جديداً سيظهر للوجود يتصالح مع الغرب ويكون نموذجاً يحتذى من قبل كل الأنظمة العربية وليس هناك ما يمنع أن يكون العراق الجديد صديقاً لإسرائيل. فالمثلث العراقى ـ الأردنى ـ الإسرائيلى يبدو كما يزعم المعلقون فى تل أبيب وحدة جغرافية طبيعية.

طباعة Email