بن كسفيت في صحيفة «هآرتس»: العار والنار في انتظار أميركا كما حدث لاسرائيل في لبنان

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 حذرت صحيفة «هآرتس» العبرية في تقرير أمس من انتهاء الحرب ضد العراق بالعار للأميركيين الذين سيجدون أنفسهم يغوصون في رمال الحرب الصليبية، كما حدث للاسرائيليين إبان غزو لبنان. ودعا بن كسفيت مراسل الصحيفة للشئون الحزبية في تقريره هذا الأميركيين للكف عن لعب شرطي العالم وعدم اضرام النار فيه. وقال بن كسفيت: اليوم، غدا، أو بعد اسبوع، سيكتمل الحصار على بغداد. بداية النهاية لصدام حسين، نهاية البداية للحرب. فهل يعقل ان هذا انتهى؟ لا. بل ان هذه هي مجرد البداية. صدام سيذهب في نهاية المطاف. خيرا أم شرا، مع صاروخ كيماوي أو بدونه. وسيحاول الاميركيون عدم الدخول الى بغداد، عدم التورط في الشرك المفاجيء هذا، وهز الشجرة الى ان تسقط التفاحة القريبة من تلقاء نفسها الى سلة مهملات التاريخ. عندها، وفقط عندها، سيدركون حجم المشكلة. اذ انه بعد الحرس الجمهوري يأتي دور حراس الثورة. وهنا، سيجد الاميركيون انفسهم ينشدون في أوبرا مختلفة تماما. ومثلما يبحثون اليوم عن مادة عن الانتحاريين الاسلاميين في اسرائيل. فان بوسعهم ان يجدوا هنا (بوفرة) مادة في موضوع «لجان التحقيق الرسمية للحروب غير اللازمة». قبل عشرين سنة من جورج بوش حاول ارييل شارون بنفسه اقامة «نظام جديد في لبنان»، وطرد ياسر عرفات، واستقبل بالورود وبالأرز وانتهى بلجنة كهانا واحزب الله ونصر الله وعشرات آلاف صواريخ المدى البعيد قبالة رأس الناقورة. ما الذي كنا نعطيه اليوم كي نعيد عرفات الى بيروت وازالة نصر الله وتجاوز الخطأ التاريخي المتكرر في كل جيل وجيل: تحويل نزاع وطني أو شخصي الى نزاع ديني. مع كل الاحترام للخصومة بين عائلتي حسين وبوش (مع الفارق)، ومع كل الرغبة في رؤية هزيمة الطاغية العراقي، فان من شأن الامر ان يخرج عن نطاق السيطرة. من الصعب اتهام الاميركيين، بعد صدمة الحادي عشر من سبتمبر. فالمشكلة هي انه بدل معالجة المشكلة، فانهم سيحاولون اختراعها من جديد. قطعة النقد ليست تحت المصباح. فمن أراد السيطرة على آبار النفط في الصحراء وتبذير طاقة باهظة الثمن على الطاغية غير الصحيح، سيجد نفسه غارقا في رمال متحركة مغرقة، متطرفة، لا رحمة لها. هذه الحرب ستظهر بأنها أكبر بكثير مما تبدوه الآن. ليست هذه حربا اقليمية، وليس هذا نزاعا محليا، بل ليست حربا عالمية. انها صدام بين الحضارات، صراع بين الأديان، حملة صليبية حديثة، تكنولوجيا عليا، من شأنها ان تتعقد داخل نفسها وتدفع قادتها الى اماكن لم يستعدوا لها. لقوة عظمى مثل اميركا من السهل جدا الدخول الى العراق. ولكن الأصعب هو الخروج منه. في النهاية هذا سينتهي، مثل قصتنا في لبنان. بالعار، تحت النار، مع ندبة كبيرة في القلب. والأخطر: يوسي ساريد سيصل «قلت لكم» العالم مليء بالأزمات والمشاكل، وينبغي معرفة كيفية معالجتها. أما الاميركيون فيتصرفون مثل الشريف «العمدة» في الشارع الرئيس في البلدة، في وضح النهار. والموضوع هو انهم قد يفهموا، على نحو متأخر جدا، ان هذه ليست بلدة. انها مخيم لاجئين كبير، مفعم بالكراهية المعشعشة، المتلظية، على شفا الانفجار. واذا لم يدرسوا طريقهم بحكمة وحساسية. فان من شأن الاميركيين بدل ان يحلوا مشاكل العالم، ان يضرموا النار فيها.

طباعة Email