البنتاغون تتعجل تنصيب حكومة قبل خلع صدام

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 في تناقض صارخ بين خطط الخارجية ووزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» كشفت مصادر أميركية عن تلقي البيت الأبيض، خطة من دونالد رامسفيلد تدعو لتشكيل حكومة عراقية موازية لنظام صدام حسين الرئيس العراقي الاسبوع الحالي كمؤشر على الانتصار في الحرب حتى قبل سقوط بغداد، فيما تبنى كولن باول وزير الخارجية النموذج الافغاني وعقد طاولة مستديرة لقيادات المعارضة وممثلي الطوائف والتيارات. وصرح مسئولون عسكريون واخرون بالادارة الاميركية بأن البنتاغون تأمل فى الاطاحة بالقيادة العراقية بدون القيام بغزو شامل لبغداد وذلك من خلال السيطرة على مقاليد الامور فى العراق وتنصيب حكومة مؤقتة جديدة حتى قبل خلع نظام صدام. وقالت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الاميركية ان الهدف من هذه الخطة هو عزل نظام صدام وشل تأثيره على الشعب العراقي حتى وان بقى الرئيس العراقى وغيره من كبار مسئولى حكومته متحصنين فى العاصمة. واضافت الصحيفة ان هذه الاستراتيجية تروق للمخططين فى البنتاغون لانها تقدم بديلا للقتال الثقيل فى المدن والذى يتوقع كثيرون انه سيسفر عن سقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى وعن الحاق دمار هائل بالمدينة. وقالت الصحيفة ان الجنرال طيار ريتشار مايرز رئيس الاركان المشتركة للجيش الاميركى اقترح اجزاء من هذه الخطة يوم الخميس فيما عكف مسئولون اخرون بالحكومة على وضع التفاصيل. وقالت الصحيفة ان مايرز اشار فى مؤتمر صحفى الى ان فلول نظام صدام لن يكونوا مسئولين عن اى شيء بخلاف الدفاع عن انفسهم. وعندئذ فان ما يحدث فى بغداد سيكون غير ذى صلة تقريبا بما يجرى فى بقية العراق. وتتوقف هذه الاستراتيجية على مدى قدرة القوات الاميركية على تأمين اجزاء كبيرة من العراق والسيطرة على قطاعات بالغة الاهمية من البنية التحتية والفوز سريعا بتأييد العراقيين حتى قبل ان يروا دليلا حاسما على رحيل صدام. واوضحت الصحيفة ان اعلان حكومة مؤقتة قبل انتهاء الحرب أو الاطاحة بصدام سيمثل تغييرا فى السياسات الموضوعة ويمكن ان يثير معارضة من وزارة الخارجية ومن دوائر اخرى فى ادارة بوش. وقالت الصحيفة ان مخططى البنتاغون يتصورون ان يتم اعلان الحكومة المؤقتة اما على مشارف بغداد أو فى قطاعات المدينة التى تسيطر عليها الولايات المتحدة 0وهناك احتمال لتأسيس الحكومة الجديدة فى مطار صدام الدولى الذى استولت عليه القوات الاميركية امس الاول. وقال مايرز ومسئولون اخرون ان الهدف سيكون تأسيس ادارة عراقية فى اقرب وقت. واعتبر مسئولون عسكريون بأن الخطة أشبه باحتلال منزل قبل ان يغادره سكانه. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رامسفيلد قدم مقترحاته فى مذكرة وزعت خلال الأيام الماضية على أعضاء ما يسمى بمجلس الحرب الأميركى والذى يضم كبار مساعدى بوش للشئون الأمنية والسياسية والعسكرية. وقالت الصحيفة ان رامسفيلد أوضح فى اقتراحه أن اعلان سلطة حكم عراقية مؤقتة سوف يدحض أى انتقادات دولية بأن الولايات المتحدة تسعى الى الانفراد بالسيطرة على مقاليد الأمور فى العراق لفترة مطلقة وغير محددة. وأشارت الصحيفة الى أنه من المتوقع أن تزيد مقترحات رامسفيلد من حدة الخلافات والنقاش بين جنبات الادارة الأميركية حول الأمور المتعلقة باعادة تعمير العراق وطبيعة الحكم فيما بعد الحرب. وتضع وزارة الدفاع الأميركية خططا لتشكيل ادارة مدنية لتولى السلطة فى العراق تضم وزراء أميركيين وتعمل بتوجيهات تومى فرانكس قائد القيادة المركزية الأميركية الذى يدير الحرب الدائرة ضد العراق حاليا. خلافا لما تطرحه البنتاغون قال وزير الخارجية الاميركي في مقابلة امس في وارسو ان واشنطن تعتزم تنظيم «طاولة مستديرة» للممثلين السياسيين العراقيين الذين يمكن ان يبنوا ادارة جديدة في العراق. واوضح باول الذي كان يتحدث الى مراسل صحيفة (ريسبوبوليتا) في بروكسل يوم الخميس «اننا نريد ان يكون في عداد البنية السياسية في السلطة اشخاص من المعارضة ومن الخارج (..) اننا نعلم ان علينا ان ندعو سكان العراق ايضا الى التعاون حتى تكون السلطة الجديدة ممثلة للامة بكاملها والا تكون مفروضة من الخارج». واضاف «ان فكرة تنظيم طاولة مستديرة كتلك التى نظمناها بالنسبة لافغانستان تبدو فكرة جيدة». واكد باول «سنحاول بأسرع ما يمكن وضع المسئوليات في ايدي وزراء مدنيين يلقون مساندتنا حتى يمكن للسلطة العراقية ان تعمل من دون خوف من انصار صدام حسين. وعندما نعد ادارة فاعلة فاننا سنعطيهم اكبر قدر ممكن من السلطة». واشار باول ايضا الى ان هذا الدور يمكن ان يتجسد «على سبيل المثال في توزيع المساعدات الانسانية». وقال «سنعمل مع حلفائنا واصدقائنا داخل مجلس الامن من اجل اعداد قرار مناسب». واعرب باول عن «اطمئانه» بشأن مستقبل العلاقات الاميركية الاوروبية التي تعرضت لازمة بسبب الحرب على العراق. واضاف «اننا نختلف ولا نكون على وفاق واحيانا نكون عصبيين لكننا ابدا لم نقطع صلات الصداقة بيننا». وقال باول ان الادارة الاميركية ستتبع النموذج الافغاني مقرونا بمشاركة الامم المتحدة في ادارة عراق ما بعد صدام. وقال في تصريح صحافي ادلى به بعد اجتماعه مع اعضاء حلف شمال الاطلسي «ناتو» ان القوات العسكرية ستقوم بتأمين الامن والاستقرار في العراق بعد الحرب وستتولى مهام البحث والقضاء على اسلحة الدمارالشامل العراقية. بيد انه رفض تحديد الدور المنوط بالامم المتحدة في هذه المرحلة مكتفيا بالقول ان الولايات المتحدة تريد ان يكون للامم المتحدة دور جوهري في اعادة اعمار العراق.. لكنه مازال يتعين تحديد هذا الدور. وقال ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة وليس منظمة الامم التحدة سيتولى زمام الامور في فترة ما بعد الحرب في العراق. واضاف قدم التحالف في العراق ثمنا غاليا في هذ الحرب واخذ على عاتقه مهام صعبة لذلك يجب ان يقوم بدور رئيس في تحديد سير الامور بعد انتهاء القتال في العراق. واكد هذا لا يعني استثناء دور الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بل سيكون لهم دور لا يقل اهمية عن دور الحلفاء مضيفا ان المناقشات بشأن طبيعة هذه المهام لاتزال في طور المناقشة. واوضح انه سيتم بعد ذلك تشكيل حكومة انتقالية يتم اختيار اعضائها من جانب الشعب العراقي. واضاف سنعمل بشكل سريع على تعيين اشخاص يمكنهم تولي مهام تشكيل حكومة عراقية انتقالية مؤقتة في الوقت الذى سيتولى فيه قادة التحالف مهام استقرار الاوضاع الامنية في العراق. الوكالات

طباعة Email