«ديلي تلغراف»: ظهور مبادرة سلام يوسع الخلاف بين بوش وبلير

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 يستسهل الكثير من الكتاب والمعلقين في الصحف العالمية، صبّ امنياتهم في قالب تحليلي، بعيداً أقل البعد عن الموضوعية، ولا ينطبق عليه المعايير العلمية أو حتى الصحفية، وهذا ما ظهر بجلاء أمس في مقال تحليلي نشرته صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، علقت فيه على فكرة الاستسلام غير المشروط للعراق وقادته ورجعت ان هذا الأمر قريب. وقالت انه في الأيام الاخيرة لصدام حسين يجب ان نسأل انفسنا عن العوائق التى مازالت تقف فى طريق النصر بعد ان اكدت ادارة بوش بلا لبس ما يعنيه النصر سواء على لسان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الذى قال ان الأمر الوحيد الذى ستناقشه قوات التحالف هو الاستسلام غير المشروط أو ما أعلنه الرئيس الاميركى من استمرار القتال حتى الانتصار الكامل وتعهده بمحاكمة صدام حسن ومن معه كمجرمى حرب وهذا يعنى بوضوح انه لن يكون هناك اتفاقات أو وقف لاطلاق النار او مفاوضات سلام مع صدام وحزب البعث. ومضت الصحيفة تقول ان الأمر المرجح ان يطرح عرض سلام فى الأيام المقبلة واذا تخلت بغداد عن ملاحظاتها فسوف يظهر من يكون مستعدا للقيام بدور الوسيط الامين، وبافتراض ان كوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة متمرس بما يكفى لعدم الزج بنفسه فى هذه العملية فإنه من المرجح ان يكون هذا الطرف هو وزير خارجية دولة غربية نأت بنفسها عن المشاركة فى الحرب أو ربما يكون هذا الطرف هو الروس. وأضافت «ديلى تليغراف» ان الاقتراح ربما يكون الاستسلام الفورى على ان يلى ذلك مفاوضات تتضمن تسليم صدام حسين بافتراض انه مازال حيا، فى مقابل الموافقة على قيادة بعثية أكثر اعتدالاً، وستكون الجائزة الكبرى هى استسلام بغداد بدون اراقة دماء. اذا كان بوش سينظر الى هذا العرض باحتقار فإن الأمر قد يكون مختلفا بالنسبة لتونى بلير رئيس الوزراء البريطانى، فجنرالات بريطانيا سيتحدثون عن المخاطر التى تواجه القوات البريطانية فى حالة خوض حرب شوارع فى بغداد، وربما يقال ان عرض الاستسلام غير المشروط أطال أمد الحرب العالمية الثانية بشكل غير ضرورى، وعندئذ سيقع بلير بين حليفه وحزبه واذا كان يتعين عليه رفض العرض فإنه فى الوقت نفسه سيتهم بأنه متعطش للدماء وسيتعرض للسخرية والانتقاد داخل حزبه مما يعرض مكانته للخطر. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحى قائلة انه قبل اثنى عشر عاما وافق الرئيس بوش الأب على وقف اطلاق النار بناء على نصيحة كولن باول وبعد هذه السنوات، نحارب صدام حسين مرة اخرى ويجب عدم تكرار هذا الخطأ الذى كانت نتيجته ازهاق أرواح عشرات الآلاف، فترك البعثيين فى أي شكل من اشكال السلطة الحقيقية فى العراق يساوى ترك النازيين فى المانيا فى عام 1945، واذا كان بلير لم يتحدث بعد عن السلام غير المشروط فإنه يتعين عليه الايترك ادنى شك لدى حلفائه من انه لن يرضى بأي شئ أقل من ذلك. أ.ش.أ

طباعة Email