صحف لندن تتساءل عن غياب الحرس الجمهوري

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 لم يكن دخول القوات الأميركية إلى مشارف العاصمة العراقية بغداد يشكل سبباً لدهشة الصحف البريطانية الصادرة أمس، بل ان سبب الدهشة التي تحولت إلى استفسارات ثم تحليلات فتخمينات، كان اختفاء وحدات الحرس الجمهوري، الذراع العسكري القوي لصدام حسين الرئيس العراقي عن ساحة المعارك، وقد ذهب بعض الصحف إلى القول ان الحرس الجمهوري خلع رداءه «العسكري» وارتدى زياً مدنياً لبدء حرب عصابات طويلة مع الأميركيين والبريطانيين، فيما حاول البعض ان يرى في ذلك مؤشراً على الاستسلام المقبل. فقد تناولت صحيفة «الغارديان» النبأ في مقالة بعنوان «الولايات المتحدة تقول إن قواتها الخاصة دخلت المدينة وأنوار بغداد تنطفئ». ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية في قطر إن العشرات من رجال القوات البريطانية والأميركية الخاصة تدفقوا على المدينة تحت جنح الظلام. ووجهت لهم تعليمات ضرب المواقع العسكرية الرئيسية للنظام. وأضافت «الغارديان» انه لم يتضح ما إذا كان انعدام المقاومة من أفراد وحدات الجمهوري مؤشرا على استسلامهم الوشيك أو محاولة للتراجع إلى داخل المدينة والتخفي في لباس مدني واستدراج القوات الأميركية إلى حرب شوارع طويلة. وطرحت «الغارديان» في مقال تحليلي بعنوان «حل لألغاز وعجائب الحرب» مجموعة أسئلة بينها: «أين ذهبت وحدات الحرس الجمهوري؟ وهل سيستخدم صدام الأسلحة الكيماوية؟ وفي جوابها عن السؤال الأول قالت «الغارديان» إن الخبراء العسكريين اندهشوا لاختفاء الحرس الجمهوري من أبواب بغداد لكن استعدادهم للقتال سيتبين بمجرد وصول القوات الأميركية إلى مداخل العاصمة. وعن السؤال الثاني أجابت «الغارديان» إن الرئيس العراقي قد يلجأ إلى الأسلحة الكيماوية إذا استنفد كل حلوله ووجد نفسه محاصرا. من العناوين الأخرى للصحيفة: «باول يعرض دورا على الأمم المتحدة لكن بشروطه». وقالت «الغارديان» إن وزير الخارجية الأميركي قال لنظرائه في حلف شمال الأطلسي إن واشنطن تريد مشاركة دولية في معالجة المشاكل العراقية بعد الحرب، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الذين خاضوا الحرب بالمال والرجال هم الذين سيتخذون القرارات الرئيسية. القنابل العنقودية ومقاومة الحصا وفي صحيفة «الفاينانشل تايمز» نجد عنوانا على صدر الصفحة الأولى يقول: «القوات الأميركية تتأهب لمهاجمة بغداد». وتتوسط المقال صورة جندي بريطاني في ضاحية البصرة يصوب سلاحه نحو جدار مدمر واعمدة الدخان الاسود تملأ أجواء المنطقة. وتساءلت «الفاينانشل تايمز» أيضا عن السبب وراء اختفاء وحدات الحرس الجمهوري. وقالت: «هل فرت تلك الوحدات للقتال يوما آخر؟» وقالت الصحيفة إن القادة العسكريين الأميركيين لم يتمكنوا من شرح الأسباب وراء عزوف الوحدات العراقية عن القتال. وتحدثت الصحيفة في مكان آخر عن «الاستنكار الذي أثاره الاستخدام الواسع النطاق للقنابل العنقودية»واعتراف الولايات المتحدة وبريطانيا بذلك. وجاء في المقال أن السياسيين ودعاة السلام انتقدوا واشنطن ولندن وقالوا إن اللجوء إلى تلك القنابل يقوض هدف التحالف في الحد من عدد الضحايا المدنيين. ومن العناوين الأخرى في «الفاينانشل تايمز»: «النظام العراقي «واثق من قدرته على مقاومة الحصار» و«العبر المستقاة في البصرة ترشد هجوم القوات المتحالفة على بغداد». ومن الموضوعات السياسية التي تطرقت لها الصحيفة «باريس تصدر إشارات اولى على دعمها للحلفاء» و«الولايات المتحدة وروسيا تعملان على التقليل من أهمية مؤشرات الانقسام بينهما». وفي المقالين تحدث مراسل الصحيفة في بروكسل عن اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف الناتو والذين حاولوا خلاله رأب الصدع بين أوروبا والولايات المتحدة. حرب الشوارع وانهيار النظام صحيفة «الاندبندنت» طلعت علينا في عددها لهذا اليوم بعنوان يقول «الحلفاء يحتلون مطار بغداد تحت جنح الظلام». وتناولت «الاندبندنت» بالتحليل ما قيل عن أن أحد المراجع الشيعية واسمه آية الله علي السيستاني في مدينة النجف أصدر فتوى بتحريم مقاومة القوات الأميركية بعد أن أفرجت عنه من الإقامة الإجبارية التي كان يخضع لها. وتساءلت الصحيفة: «هل سيتحول هذا العالم الديني الذي خضع للاقامة الجبرية في عراق صدام لعشر سنوات إلى سلاح سري في أيدي الحلفاء. وقالت الصحيفة إن الفتوى أثارت تفاؤلا لدى الحلفاء والقادة العسكريين واعتبروها نقطة تحول في مجرى الحرب. الأميركيون ينتظرون التعزيزات صحيفة «التايمز» أيضا اختارت عنوانا لصفحتها الأولى لا يختلف كثيرا عن عناوين الصحف الأخرى: «بغداد بدأت تنهار والقوات المتحالفة تقتحم مطارها». وأفردت حيزا واسعا للتطورات المثيرة التي توالت مساء أمس الأول. إلا ان الصحيفة أوردت تحليلا لمحررها الدبلوماسي يقول فيه «إن الأميركيين قد ينتظرون وصول تعزيزات إضافية قبل الهجوم الأخير». لكنها حذرت أيضا من أن ارتفاع درجة الحرارة سيعرض الجنود لمصاعب جديدة». ومن العناوين الأخرى في التايمز «القوات البريطانية ترفض الاندفاع إلى داخل البصرة» و«الاكراد يتحينون فرصة استعادة أراضيهم». وأشارت صحيفة «تايمز» في مقال آخر إلى ان التحدى الذى يواجه الحلفاء قد يتمثل فى كيفية تحديد النصر خاصة فى ظل تقدمها السريع نحو بغداد واستيلائها على مطار المدينة وقطع الطريق على من كانوا يفكرون فى الفرار. وقالت الصحيفة فى مقال افتتاحى ان اكبر مشكلة تواجه القوات الاميركية والبريطانية هى كيفية الاستفادة لاقصى حد من قوة الدفع الحالية والسعى للقيام بعملة جراحية لدخول بغداد او ابطاء حركتها انتظارا لوصول مزيد من الامدادات وهو الامر الذى سيستغرق اسبوعا وسيعتمد هذا القرار الى حد كبير على تقييم المعلومات عن قوة واستراتيجية ماتبقى من قوات الحرس الجمهورى. وفي هذا الصدد نقلت صحيفة ستايمز» عن قادة القوات الاميركية والبريطانية توقعهم بمواجهة مزيد من المقاومة امس ولكنهم تمكنوا من مواصلة التقدم بدون اى مقاومة عنيفة ومع ذلك فانه ليس فى وسعهم التأكد مما اذا كان هذا يرجع الى المبالغة فى تقدير قوة الحرس الجمهورى او نتيجة للقضاء على فرق كاملة منه من قبل او ما اذا كان صدام حسين قد امر افضل قواته بالانسحاب لداخل العاصمة. واضافت «تايمز» ان هناك بعض المنطق فى هذا الانسحاب ولكنه ينطوى ايضا على مخاطر للزعيم العراقى فولاء الحرس الجمهورى ليس فوق الشكوك خاصة اذا كانت الطائرات الاميركية والبريطانية قد الحقت بصفوفه خسائر فادحة قبل الانسحاب من ميدان المعركة ويتعين على القيادة المركزية فى حالة تمركز الوحدات داخل بغداد ان تتخذ قرارا على اساس مالديها من معلومات محدودة بشأن ما اذا كانت هذه القوات ستقاتل بالفعل. وكالات

طباعة Email